جامعة النجاح تجمع صناع التأثير.. حوار يربط التعليم بتجارب الميدان ويفتح نافذة على صناعة المستقبل أمام الطلبة

21/10/2026

نابلس – وطن للأنباء: احتشد مئات الطلبة، اليوم الأربعاء، في مسرح الأمير تركي بن عبد العزيز بجامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، للمشاركة في لقاء حواري استضافت خلاله الجامعة طارق سكيك، مؤسس "تخيل ميديا"، وعمر حميدات، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمجموعة "دي إم إس"، وأداره مستشار رئيس جامعة النجاح للعلاقات العامة والاتصالات التسويقية أحمد السرغلي. وجرى خلال اللقاء مناقشة بناء العلامة الشخصية، وصناعة المحتوى والتأثير الرقمي، وتطوير المهارات التي يحتاج إليها الشباب في سوق العمل.

وشهد اللقاء إقبالا واسعا من الطلبة، إذ امتلأت قاعة المسرح بالحضور، فيما انتظر آخرون عند المداخل للدخول والمشاركة في الحوار، الذي جمع بين تجربتين في مجالي صناعة المحتوى والتسويق الرقمي، وأتاح للحضور فرصة الاستماع إلى تجارب الضيفين وطرح الأسئلة والاستفادة من خبراتهما العملية.

ونظمت الجامعة اللقاء في فقرتين؛ الأولى بعنوان "كيف تصنع الفرق؟"، قدمها طارق سكيك، وركزت على بناء الميزة التنافسية وصناعة الأثر والبصمة المميزة، والثانية بعنوان "بناء العلامة الشخصية والتأثير الرقمي"، مع عمر حميدات، وتناولت أهمية الحضور الرقمي وصناعة محتوى ذي قيمة، وتعزيز قدرة الشباب على التعبير عن أنفسهم والتواصل مع الجمهور.

الجامعة لوطن: الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية

وقال أحمد السرغلي، مستشار رئيس جامعة النجاح الوطنية للعلاقات العامة والاتصالات التسويقية، إن استضافة طارق سكيك وعمر حميدات جاءت لتقديم نموذجين فلسطينيين ملهمين للشباب، يجسدان القدرة على النجاح والتميز رغم الظروف والتحديات، ويحملان رسالتين أساسيتين تتمثلان في الأمل والنجاح.

وأوضح السرغلي، في حديث لـ"وطن"، أن اللقاء جمع تجربتين متكاملتين؛ تناولت الأولى التأثير وصناعة الفرق، فيما ركزت الثانية على صناعة المحتوى ومتطلبات سوق العمل، بما يسهم في تعزيز مهارات الطلبة وتأهيلهم للحياة المهنية.

وأشار إلى أن اختيار الضيفين جاء انسجاما مع اهتمامات الطلبة واحتياجاتهم، لا سيما أن عددا منهم يعمل في مجال صناعة المحتوى، ما يجعل تجربتي سكيك وحميدات فرصة للاستفادة من خبراتهما العملية والتعرف إلى أسس النجاح في هذا المجال.

وأكد السرغلي أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية لضمان النجاح في سوق العمل، في ظل الحاجة المتزايدة إلى المهارات العملية والمهنية، مشددا على أهمية دور الجامعات في تزويد الطلبة بالمعارف والمهارات التي تتلاءم مع متطلبات السوق وتساعدهم على المنافسة والتميز.

ولفت إلى أن الإقبال الواسع على اللقاء، وامتلاء مدرج الجامعة وانتظار عدد من الطلبة خارج القاعة، يعكسان اهتمام الشباب بالتجارب العملية والنماذج الناجحة، ورغبتهم في اكتساب الخبرات التي تعزز قدراتهم وتفتح أمامهم آفاقا جديدة.

وأضاف أن الجامعة أرادت من خلال اللقاء التأكيد على قدرة الفلسطينيين على تحقيق النجاح والتميز رغم الظروف الصعبة، مستشهدا بجامعة النجاح الوطنية بوصفها نموذجا أكاديميا فلسطينيا حاضرا في التصنيفات العالمية، وبخريجيها الذين يتبوأون مواقع قيادية في مختلف مجالات الحياة العملية.

سكيك لوطن: الشباب الفلسطيني مصدر الأمل والتمسك بالحياة

من جانبه، أعرب طارق سكيك، مؤسس "تخيل ميديا"، عن تأثره بالحضور الطلابي والتفاعل الذي شهده خلال اللقاء في جامعة النجاح الوطنية، معتبرا أن ما لمسه من شغف وطاقة وإقبال على المعرفة يعكس تمسك الشباب الفلسطيني بالحياة والأمل والمستقبل، رغم الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

وقال سكيك، في حديث لـ"وطن"، إن المشهد الطلابي الذي استقبله في الجامعة ترك أثرا عميقا لديه، مشيرا إلى أن الأمل والطموح اللذين يجسدهما الشباب الفلسطيني يمثلان مصدر قوة في مواجهة الاحتلال، ودليلا على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وهويته ومستقبله.

وأضاف: "هذا الجيل الموجود اليوم هو العدو الحقيقي لعدونا، وهو ما يخشاه الاحتلال؛ فالأمل الذي يحمله هذا الجيل، والطاقة التي يمتلكها، والشغف بالعلم والحياة، كلها أمور لافتة. عندما تأتي إلى مكان يضم 28 ألف طالب مقبلين على الحياة بهذه الطاقة والشغف والحب، تدرك حجم ما يمثله هذا الجيل".

ويقصد سكيك بهذا الرقم إجمالي عدد طلبة جامعة النجاح الوطنية، في إشارة إلى حجم الطاقة الشبابية التي تمثلها الجامعة، وليس عدد المشاركين في اللقاء.

وتابع أن هذه الطاقات الشبابية تمثل مصدر قلق للاحتلال، لأنها تؤكد استمرارية الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وهويته الوطنية، قائلا: "هؤلاء هم مصدر الرعب الحقيقي للاحتلال؛ لأنه كلما نظر إليهم، أيقن أن هذا الشعب باق، وأن هذه الأرض باقية، وأن نابلس ستبقى جزءا لا يتجزأ من فلسطين".

وأشار سكيك إلى أن مشاهدته الطلبة لحظة دخوله المسرح أثرت فيه إلى حد البكاء، واصفا شعوره بالوجود بينهم بأنه لا يوصف، ومعربا عن امتنانه لهذه التجربة وما حملته من تفاعل وأسئلة ونقاشات عكست اهتمام الطلبة بالتعلم والاستفادة من الخبرات العملية.

وفي حديثه عن تجربته في تأسيس "تخيل ميديا"، أوضح سكيك أن نقل المعرفة وإحداث الأثر كانا من المرتكزات الأساسية التي قام عليها المشروع منذ بدايته، مؤكدا أن مشاركة الخبرات والمعرفة مع الآخرين تمثل إحدى أهم الرسائل التي يمكن للإنسان تقديمها.

وقال إن نقل المعرفة من أسمى الأدوار التي يمكن للإنسان القيام بها، مشيرا إلى أن هذه الفكرة كانت منطلقا أساسيا لتأسيس "تخيل ميديا"، وأن رؤية تفاعل الطلبة واهتمامهم بالتعلم وطرح الأسئلة تمنح سنوات العمل على المشروع قيمة إضافية، وتشكل مكافأة معنوية تعزز أهمية التجربة والرسالة التي يسعى إلى إيصالها.

عمر حميدات: الشباب الفلسطيني أولى بصناعة روايته

بدوره، شدد عمر حميدات على أهمية صناعة المحتوى الرقمي بوصفها مساحة متاحة أمام الشباب الفلسطيني للتعبير عن أنفسهم ومجتمعهم وثقافتهم، وإيصال روايتهم إلى العالم، في ظل القيود التي تواجه وسائل التعبير التقليدية.

وقال إن التطور في أدوات التصوير والنشر أتاح للأفراد توثيق الأحداث ونقلها مباشرة، دون الاعتماد الكامل على وسائل الإعلام التقليدية، مضيفا: "اليوم أي حدا بيقدر يمسك كاميرا ويحكي عن شيء صار".

وأكد حميدات أن المحتوى الفلسطيني لا ينبغي أن يقتصر على نقل المآسي والدمار، رغم أهمية توثيق ما يتعرض له الفلسطينيون، بل يجب أن يعكس أيضا جوانب الحياة والثقافة والطاقة والإبداع لدى الشباب.

وقال: "أنا ما بدي فقط إنه اليوم تصنع محتوى تحكي عن مآسي فلسطين، احكي عن نفسك، عبّر عن نفسك، عبّر عن ثقافتك، عبّر عن مجتمعك، ولما يصير في شيء محتاج إنك تحكي عنه احكي عنه".

وأضاف: "لأن الناس ما بدها بس تشوف تعب ودمار، لا لا، أنا لحد ما وصلت على فلسطين شايف بهجة، وشايف طاقة، وشايف شباب، خلينا نوصل هاي الصورة".

وشدد على ضرورة ألا ينتظر الفلسطينيون الآخرين للتحدث عنهم، قائلا: "ما بدنا نستنى حدا يحكي عنا من بره، إحنا قادرين نصنع سرديتنا بنفسنا، ونشتغل على السردية، شباب فلسطين أولى إنهم يحكوا عن فلسطين من الناس اللي برة صراحة".

وتتقاطع رسالة حميدات مع موضوع اللقاء، من خلال التأكيد على أن صناعة المحتوى لا تتعلق بالشهرة والمشاهدات وحدها، بل تشمل القدرة على التعبير عن الذات والمجتمع، وتقديم محتوى ذي قيمة، وتعزيز الحضور الفلسطيني على المنصات الرقمية.

اشادة من الحضور: حوار واقعي وتجارب ملهمة

وعكست آراء المشاركين أهمية اللقاء في إتاحة المجال أمام الطلبة للاستفادة من التجارب العملية للضيفين، والتعرف إلى أفكار تساعدهم على تطوير قدراتهم. واستطلعت "وطن" آراء عدد من الحضور حول اللقاء، الذي جمع الطلبة والأساتذة وسط حضور واسع.

وأعربت المشاركة فاطمة صلاح، في حديث لـ"وطن"، عن شكرها لجامعة النجاح على تنظيم اللقاء واستضافة شخصيات مؤثرة، مشيرة إلى أن أكثر ما لفت انتباهها هو واقعية الحوار وارتباطه بتجربة الفلسطينيين اليومية.

وأضافت: "المنطقية بالحوار والواقعية اللي حكى فيها الأستاذ طارق، لأنها بتلامس الواقع اللي إحنا عايشينه فعليا".

من جهتها، أعربت طبيبة الأسنان نور عن سعادتها باللقاء وفخرها باستضافة شخصية فلسطينية مؤثرة، وقالت إن ما طرحه سكيك يعكس واقعا يعيشه الفلسطينيون.

أما محمد ناصر، فأشاد بطريقة سكيك في إيصال الأفكار إلى الطلبة، وبالدور الذي أداه أحمد السرغلي في توجيه الحوار ونقل أسئلة الحضور إلى الضيف، لافتا إلى أن تواضع سكيك وحجم تفاعل الطلبة معه كانا من أبرز ما ميز اللقاء.

وقال ناصر: "اللي لفتنا الصراحة بالأستاذ طارق إنه تواضع، تواضع بشكل مش طبيعي"، مشيرا إلى كثرة الأسئلة التي طرحها الطلبة وحرصهم على الاستفادة من التجربة.

بدوره، قال رامي تميم، طالب علم الحاسوب في الجامعة، إنه استفاد من خبرات الضيفين، سواء في الجوانب المرتبطة بالتجربة الحياتية والعمل، أو في إدارة منصات التواصل الاجتماعي والتسويق الرقمي.

وأوضح أن حميدات قدم أفكارا حول إدارة وسائل التواصل الاجتماعي وآليات تحقيق الوصول، وأهمية التركيز على القيمة التي يقدمها المحتوى بدلا من السعي إلى الشهرة فقط.

وقال: "وعن طريق الأستاذ عمر استفدنا عن طريق إنه كيف ندير السوشيال ميديا وكيف إنه نعرف أكثر عن السوشيال ميديا، خصوصا إنه عن الماركتينغ"، مضيفا أن اللقاء كان مفيدا ومميزا.

جامعة النجاح.. مساحة للحوار وربط التعليم الأكاديمي بمتطلبات سوق العمل

ويبرز اللقاء الدور الذي تؤديه جامعة النجاح الوطنية في ربط التعليم الأكاديمي بالتجارب المهنية، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة للتواصل المباشر مع أصحاب الخبرات، بما يساعدهم على تطوير مهاراتهم والاستعداد لمتطلبات سوق العمل.

كما أكد النقاش أهمية تمكين الشباب الفلسطيني من أدوات صناعة المحتوى والتأثير الرقمي، وتعزيز قدرتهم على بناء حضورهم المهني وصناعة روايتهم بأنفسهم، في مشهد عكس اهتمام الطلبة بالمعرفة والتجارب الملهمة، وحرص الجامعة على توفير مساحات للحوار والتعلم وتبادل الخبرات.