
كتب رامي الغف: في غزة، لا تبدأ معاناة الطفل الفلسطيني عندما يسقط القصف، ولا تنتهي بانتهاء الغارة، إنها معاناة يومية تبدأ بالخوف، وتمر بالنزوح وفقدان المنزل، والبحث عن الماء والغذاء والدواء، وتنتهي أحياناً بفقدان أحد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة.
هناك أطفال يستيقظون على أصوات القصف بدل أصوات المدارس، وينامون في أماكن النزوح بدل غرفهم، ويحملون ذكريات أثقل من أعمارهم.
الطفل الذي فقد منزله لا يحتاج إلى مأوى فقط؛ بل يحتاج إلى الأمان والاستقرار.
والطفل الذي فقد أحد والديه لا يحتاج إلى المساعدة الإنسانية فقط؛ بل يحتاج إلى الحماية والرعاية النفسية والاجتماعية.
والطفل المصاب لا يحتاج إلى العلاج وحده؛ بل يحتاج إلى حقه في أن يعيش دون خوف من إصابة جديدة.
إن معاناة أطفال غزة اليومية تكشف أن حماية الطفولة لا يمكن اختزالها في تقديم المساعدات بعد وقوع الكارثة. فالحماية الحقيقية تبدأ بمنع قتل الأطفال وإصابتهم، وحماية المدنيين، وتأمين الغذاء والماء والعلاج، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدارس والمستشفيات وأماكن الإيواء.
ولا يمكن مطالبة طفل بالنظر إلى المستقبل بينما يُحرم من أبسط شروط الحياة في حاضره.
كل طفل في غزة له الحق في أن يعيش طفولته؛ أن يذهب إلى المدرسة، وأن يلعب، وأن ينعم بعائلته، وأن ينام دون خوف من القصف أو النزوح أو فقدان من يحب.
لهذا فإن حماية أطفال غزة ليست قضية موسمية ترتبط بصورة مؤلمة أو بخبر عاجل؛ إنها مسؤولية مستمرة وواجب إنساني وقانوني.
فوراء كل رقم طفل له اسم، ووراء كل صورة أم تنتظر، ووراء كل منزل مدمر عائلة كانت تحلم بحياة طبيعية.
غزة لا تطلب من العالم أن يتعاطف مع أطفالها فقط؛ غزة تطلب أن يحميهم.
احموا الأطفال من القتل والإصابة والنزوح القسري.
افتحوا الطريق أمام الغذاء والدواء والمياه.
احموا المستشفيات والمدارس وأماكن الإيواء.
وفروا للأطفال الحماية والرعاية النفسية والاجتماعية.
واجعلوا حياة الطفل الفلسطيني أولوية لا تخضع للحسابات السياسية والعسكرية.
إن حماية الطفولة تبدأ بوقف أسباب الخوف، وتنتهي بمنح الطفل حقه في الحياة والكرامة والمستقبل.
فالطفولة لا تحتمل الانتظار، وكل يوم بلا حماية هو يوم آخر يُسرق من أطفال غزة.
"رامي الغف إعلامي وناشط مجتمعي"