الاستشاري الحقوقي د. حسين حماد لـوطن: تأخير إجلاء مرضى غزة يهددُ حياتهم والاحتلال يعرقل سفرهم للعلاج

20/10/2026

وطن للأنباء: تواصل إسرائيل منع المرضى والمصابين من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج غير المتاح داخله، وذلك في ظل إغلاق معبر رفح أمام سفرهم منذ مطلع أكتوبر الجاري، وما يترتب على ذلك من مخاطر متزايدة على حياة آلاف الأشخاص الذين ينتظرون الإجلاء الطبي العاجل.

وفي تعليقه قال الباحث الأكاديمي والاستشاري الحقوقي والإعلامي د. حسين حماد إن ملف إجلاء المرضى والجرحى من قطاع غزة للعلاج في الخارج بات أكثر تعقيداً في ظل انهيار المنظومة الصحية، وتزايد أعداد المحتاجين للعلاج، واستمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على سفرهم.

وأوضح حماد خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الاعلامية، أن معاناة المرضى في غزة لا تبدأ عند انتظار السفر، بل منذ إقرار حاجتهم للعلاج خارج القطاع، مروراً بإجراءات التحويلات الطبية التي ترفعها وزارة الصحة إلى منظمة الصحة العالمية، وصولا إلى انتظار موافقة سُلطات الاحتلال على أسماء المرضى المقرر إجلاؤهم.

وأضاف أن الاتفاق الأخير قضى بخروج نحو 50 مريضاً ومرافقاً يومياً من القطاع، إلا أن الواقع يشير إلى مغادرة نحو 12 إلى 15 شخصا فقط يوميا، معتبرا أن سياسة التعنت في إجراءات السفر التي تعتمدها قوات الاحتلال، تفاقم معاناة المرضى وتقلص فرص حصولهم على العلاج في الوقت المناسب.

وأشار حماد إلى أن نحو 21 ألف مريض وجريح يحتاجون إلى العلاج خارج قطاع غزة، في وقت لا يزال فيه عدد من المرضى عاجزين عن السفر رغم حصولهم على التحويلات الطبية اللازمة، فيما تتدهور حالتهم الصحية مع مرور الوقت.

وبيّن أن نحو 11 ألف مريض بالسرطان في القطاع بحاجة إلى العلاج، بينهم 4 آلاف حصلوا على تحويلات طبية ولم يتمكنوا مغادرة القطاع، إلى جانب 5600 طفل يعانون من إصابات خطيرة وأمراض تستدعي العلاج في الخارج، مؤكداً أن هذه الأرقام متغيرة وقابلة للارتفاع مع استمرار الأزمة.

ولفت إلى أن 2024 مريضا توفوا أثناء انتظار السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج، محذرا من أن استمرار التأخير، خاصة بالنسبة لمرضى السرطان والفشل الكلوي، يهدد حياتهم ويؤدي إلى تدهور أوضاعهم الصحية بصورة متسارعة.

وأكد حماد أن الحق في الصحة، بشقيه الجسدي والنفسي، يرتبط ارتباطاً مباشراً بالحق في الحياة، مشدداً على أن حرمان المريض من العلاج المناسب قد يؤدي إلى وفاته، في ظل تراجع قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الطبية اللازمة.

وأوضح أن المنظومة الصحية في غزة تعرضت لدمار واسع جراء الاستهدافات المتكررة، ولم يتبق من المستشفيات الحكومية العاملة سوى ثلاث مستشفيات، إلى جانب ثلاث مستشفيات أهلية وخاصة، فضلاً عن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية، وغياب العلاجات الأساسية.

وأشار إلى أن معاناة المرضى تفاقمت بفعل قيود الاحتلال المفروضة على المعابر ومنع إدخال الأدوية والعلاجات، لافتاً إلى أن سياسة تقييد سفر المرضى كانت قائمة حتى قبل حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لكنها ازدادت تعقيداً مع انهيار القطاع الصحي وتزايد أعداد المرضى والجرحى على مدار العامين الماضيين.

وانتقد حماد عجز المجتمع الدولي عن تجاوز بيانات التنديد والإدانة، إلى خطوات عملية تضمن حماية المرضى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مشيراً إلى أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع الاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقال إن الآليات الدولية المتاحة لا تزال مقيدة، فيما يظل إجلاء المرضى مرهوناً بموافقات الاحتلال وإجراءاته، الأمر الذي يحرم كثيراً منهم من الوصول إلى العلاج ويحط من كرامتهم الإنسانية.

وفي ختام حديثه شدد حماد على ضرورة التحرك العاجل لإعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة، وفتح المزيد من المستشفيات والنقاط الطبية، وإدخال المعدات والأدوية والعلاجات بمختلف أنواعها، إلى جانب تسريع إجلاء المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، ولا سيما الحاصلين على الموافقات الطبية، لإنقاذ حياتهم قبل فوات الأوان.