حمدي فراج يكتب لوطن: الليكود فرد سجادته قبل نصف قرن

19/10/2026

اذا كان هناك من ضربة عسكرية ضد ايران ، فهي خلال هذه الأيام ، أسبوع على الاغلب ، الأسبوع الذي يسبق الانتخابات الإسرائيلية ، حيث انها الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تأجيل هذه الانتخابات . لكن التصريحات الواردة من أروقة الحكم في كل من أمريكا و إسرائيل ، تكاد تؤكد فوز نتنياهو ، الذي قال بما معناه انه سيستكمل مهماته في ايران بعد الانتخابات ، بمعنى انه سيفوز . كما نقل عن بن غفير قوله ان نتنياهو صرح لزعماء أوروبيين تخليه عنه و عن حزبه في التشكيل المقبل للحكومة الجديدة ، ما يعني أيضا فوز نتنياهو . فهل من المعقول فوز نتنياهو فوزا مريحا يجعله في غنى عن بن غفير و حزبه ، و هو الذي وعد نفسه قبل أيام بحقيبة  وزارة الدفاع في التشكيل الجديد.

حتى عام 1977 ، لم يحظ حزب نتنياهو "الليكود" ، بقيادة حكومة دولة إسرائيل منذ انشائها على مدار ثلاثين سنة ، على اعتبار انه حزب يميني متطرف ، لكنه منذ ذاك الفوز بقيادة مناحيم بيغن ، أصبح يرخي سدوله و سطوته على هذه الدولة ، فاز بعدها في اغلب الدورات ، شامير ، شارون ، أولمرت ، و نتنياهو الذي قاد الدولة عشرين سنة من أصل خمسين.

في تسعينيات القرن الماضي ، خاض حزب يميني متطرف بقيادة حاخام يهودي يدعى مائير كهانا الانتخابات التشريعية ، و فاز بمقعد واحد ، لكن مؤسسات الكيان العميقة آنذاك ، تنبهت الى خطورة انتشاره و تفشي أعراضه ، فحذرته و أخرجته عن القانون ، هل بإمكان الليكود اليوم تشكيل حكومته بدون بن  غفير و حزبه ، و سموترتش و حزبه ؟ و اذا كان بالإمكان تحقيق ذلك ، من خلال التحالف مع أحزاب "المعارضة" الوازنة ، فإن البرنامج المشترك ، سيخلو بالمطلق من عبارات دولة فلسطينية مستقلة ، عاصمتها القدس الشرقية او القدس الشريف ، او أي قدس بما فيها أبو ديس ، بل سيخلو من أي مفردة تفيد معنى السلام ، ناهيك عن الاستيطان الذي اصبح اقرب ما يكون الى دولة داخل الدولة ، بل هو العمق الاستراتيجي لهذه الدولة.

   و كما قال أحد المفكرين العرب لدى انتشار ظاهرة داعش في الوطن العربي ، و إقامة دولتها في العراق و الشام ، قال ان كل تنظيم إسلامي إرهابي يقوم في هذا الوطن الكبير ، انما يمشي على السجادة الدينية التي فردها تنظيم الاخوان المسلمين في مصر قبل قرن من الزمان ، هي نفس السجادة التي فردها الليكود قبل نصف قرن ، ليمشي عليها بن غفير و سموترتش و ليبرمان و بينيت و الحريديم من أحزاب الموالاة و المعارضة على حد سواء ، و من يدري بعد ان يتولى بن غفير حقيبة الدفاع ، ما الحقيبة التي سيتولاها بعد ذلك.

عندما قتل كاهانا احتراقا في نيويورك ، قال شمعون بيرس متشفيا : مات بالنار التي اشعلها . ترى هل سيقال شيئا مشابها لو مات بن غفير اليوم ؟