أمين سر مجلس نقابة المحاميين أمجد الشلة لـ«وطن»: الاعتراض على المخالفات المرورية حق قانوني.. ولا يجوز أن يكون حبراً على ورق

18/10/2026

وطن للانباء: في وقت تتفاقم فيه الأعباء الاقتصادية والمعيشية على المواطنين الفلسطينيين، تبرز قضية المخالفات المرورية وآليات الاعتراض عليها بوصفها أكثر من مجرد مسألة إجرائية؛ إذ تتقاطع فيها الحقوق القانونية مع القدرة على تحمّل الالتزامات المالية، وتطرح تساؤلات بشأن التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف الإنسانية للمواطنين.

وتتزايد التساؤلات، وفق إفادات مواطنين نقلها أمين سر مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أمجد الشلة، بشأن آلية التعامل مع الاعتراضات على المخالفات المرورية، في ظل ملاحظته الإبقاء على قيمتها كما حُررت، دون تخفيض، خلال الأسابيع الأخيرة.

وخلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، يحذّر الشلة من أن يؤدي التعامل مع الاعتراضات باعتبارها إجراءً شكلياً إلى إضعاف ثقة المواطنين بالقضاء، فيما يشير رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين، علاء مياسي، إلى أن التغييرات في آليات تسوية المخالفات فاقمت الأعباء المالية على العاملين في قطاع النقل العام، خاصة مع غياب فترة انتقالية تتيح لهم ترتيب أوضاعهم.

وبين المطالب بمراجعة آليات الاعتراض والتسوية، والتأكيد على ضرورة تطبيق القانون، يبقى السؤال: هل تضمن الإجراءات القائمة حق المواطن في عرض اعتراضه وأسبابه، أم أن الأعباء المالية قد تتحول إلى عائق إضافي أمام ممارسة هذا الحق؟

أمجد الشلة: مراجعاتُنا خلال الفترة الأخيرة تشير إلى الإبقاء على المخالفات بقيمتها الأصلية رغم الاعتراض عليها
يؤكد المحامي أمجد الشلة أن حق التقاضي مكفول بموجب القانون الأساسي الفلسطيني، مستنداً إلى المادة 30 من القانون الأساسي الفلسطيني التي تكفل حق اللجوء إلى القضاء، مشدداً على ضرورة أن يتمكن المواطن من تقديم اعتراضه وبيان الأسباب التي يستند إليها، سواء تعلقت بصحة المخالفة أو بظروفه الاقتصادية والإنسانية.

ويشير الشلة إلى أن الاعتراض على المخالفة لا يعني بالضرورة إلغاءها أو تخفيض قيمتها، إذ تبقى للجهة القضائية المختصة صلاحية النظر في المسألة واتخاذ القرار وفق القانون، بما في ذلك الإبقاء على قيمة المخالفة أو تخفيضها بحسب الحالة.

ولكنه يشدد على أن هذه الصلاحية التقديرية لا تعني التعامل مع اعتراض المواطن باعتباره إجراءً شكلياً، أو رفضه دون النظر في أسبابه، ويقول إن المواطن قد يتقدم باعتراض لأنه يرى أنه غير مذنب، أو لأنه يواجه ظروفاً اقتصادية صعبة تجعله عاجزاً عن تحمّل قيمة المخالفة كاملة.

ويضيف أن مراعاة الظروف الإنسانية لا تتعارض مع هيبة القانون، بل إن تحقيق العدالة يتطلب النظر إلى الواقع الذي يعيشه المواطنون، وعدم اختزال الإجراءات في تحصيل الأموال "الجباية"، خاصة عندما تكون هناك أسباب تستدعي مراجعة المخالفة أو تخفيض قيمتها.

ويقول الشلة إن مراجعات المواطنين خلال الفترة الأخيرة تشير، إلى الإبقاء على المخالفات بقيمتها الأصلية رغم الاعتراض عليها، معتبراً أن ذلك يستدعي مراجعة آلية التعامل مع الطلبات، وضمان النظر في كل حالة وفق ظروفها وأسبابها.

- بين الاعتراض والاسترحام.. ماذا يقول القانون؟
ويفرّق الشلة بين الاعتراض على المخالفة المرورية وبين الطعن القضائي، موضحاً أن المصطلح المستخدم في هذا السياق، هو «الاعتراض» أو «الاسترحام»، وليس بالضرورة الطعن بالمعنى الإجرائي المتعلق بالأحكام القضائية.

ويشير إلى قانون المرور رقم (5) لسنة 2000، وتحديداً المادة 99، التي يقول إنها ترتب نهائية المخالفة وعدم قابليتها للاعتراض أو الطعن بعد مرور 30 يوماً على تحريرها، ويؤكد أهمية توضيح الإجراءات والمدد القانونية للمواطنين، حتى لا يفقدوا حقهم في الاعتراض نتيجة عدم معرفة الآلية أو التأخر في اتباعها.

ويشدد الشلة على أنه لا يجوز، وفق قراءته القانونية، منع المواطن من تقديم اعتراضه أو الامتناع عن البت فيه، مؤكداً أن للمواطن الحق في عرض ما لديه من أسباب وبيّنات، وأن القرار بشأن المخالفة يجب أن يصدر ضمن الأطر القانونية المختصة.

ويحذّر من أن يؤدي غياب آلية واضحة وفعالة للاعتراض إلى دفع المواطنين نحو اللجوء المباشر إلى المحاكم، بما قد يترتب عليه من زيادة أعداد القضايا والملفات، واستدعاء الشهود، وإطالة أمد الإجراءات لأشهر في بعض الحالات.

ويرى أيضاً أن إتاحة مسار فعّال لمراجعة المخالفات، والنظر في الاعتراضات وفق ضوابط واضحة، يمكن أن يُساهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين والجهاز القضائي معاً، مع الحفاظ على حق الدولة في تطبيق القانون ومحاسبة المخالفين.

أمجد الشلة: «يجب أن يكون هناك توازن بين العدالة وتطبيق القانون»
وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، يطالب الشلة بمراعاة الأعباء المالية التي تواجهها الأسر الفلسطينية، معتبراً أن تخفيض قيمة مخالفة بنحو 50 شيكلاً، على سبيل المثال، قد يشكل فارقاً ملموساً بالنسبة إلى أسرة تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة.

ويؤكد أن المطلوب ليس إلغاء المخالفات أو إعفاء المواطنين من المسؤولية، وإنما التمييز بين الحالات المختلفة، وضمان وجود آلية تتيح النظر في الاعتراضات وأسبابها، بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون والعدالة الإنسانية.

ويحذّر من أن استمرار تراكم المخالفات، مع الإبقاء على قيمتها دون إتاحة مراجعة فعالة، قد يجعل بعض المواطنين عاجزين عن تسويتها، ويؤدي إلى تعقيد أوضاعهم المالية والإدارية.

من جهة اخرى يشير إلى أن الإجراءات المتبعة أخيراً قد تنعكس على معاملات تجديد رخص المركبات ورخص القيادة، الأمر الذي يضاعف تبعات الأزمة على المواطنين والعاملين الذين ترتبط مصادر رزقهم باستخدام المركبات.

ويقول الشلة إن المسألة لا تتعلق بقيمة المخالفة وحدها، بل بكيفية ضمان حق المواطن في الاعتراض، وبمدى شعوره بأن الأسباب التي يقدمها تُدرس فعلياً، لا أن يكون تقديم الاعتراض إجراءً لا يغيّر شيئاً في النتيجة.

ويضيف أن فقدان الثقة في جدوى الاعتراض قد يقود إلى إشكالية أوسع في العلاقة بين المواطن والمؤسسات، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في آليات التعامل مع المخالفات بما يضمن العدالة والوضوح والمساءلة.

علاء مياسي: «عدم التمهيد للتغييرات في آليات تسوية المخالفات أدخل العاملين في النقل العام في حالة من الارتباك»
من جانبه، يقول رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين، علاء مياسي، إن الآليات المتبعة في التعامل مع المخالفات المرورية تشكل عبئاً كبيراً على العاملين في قطاع النقل العام، ولا سيما في ما يتعلق بالمخالفات غير الجسيمة.

ويوضح مياسي أن التغيير في الإجراءات جاء بصورة مفاجئة، دون تمهيد أو منح العاملين فترة زمنية كافية لتسوية أوضاعهم، ما أدخل القطاع في حالة من الارتباك وزاد الضغوط المالية على العاملين في قطاع النقل العام.

ويشير إلى أن ما اعتاد عليه العاملون خلال السنوات السابقة كان تجميع المخالفات وتسويتها في نهاية العام، بينما أدى تغيير الآلية إلى مطالبتهم بالتعامل مع الالتزامات المالية في ظروف اقتصادية صعبة، تتسم بتراجع القدرة الاقتصادية وارتفاع الأعباء المعيشية.

ويؤكد مياسي أن العاملين في النقل العام لا يعترضون على مبدأ تطبيق القانون، لكنهم يطالبون بمراعاة طبيعة عملهم والظروف الاقتصادية التي يواجهونها، وإتاحة فترة انتقالية تساعدهم على تسوية المخالفات دون أن تتراكم عليهم الأعباء بصورة مفاجئة.

ويكشف عن تقديم النقابة كتاباً إلى مجلس القضاء الأعلى بهذا الخصوص، بهدف لفت الانتباه إلى الظروف الراهنة، لا سيّما أوضاع العاملين في قطاع النقل العام، والمطالبة بمراعاتها عند التعامل مع المخالفات وآليات تسويتها.

أمجد الشلة: «عندما تتحول المخالفة إلى عبء مالي، لا تعود المسألة عادية»
وفي تعليقه على مطالب نقابة العاملين في قطاع النقل العام، يرى الشلة أن رسالة مياسي تعبّر عن شريحة واسعة من المواطنين والعاملين الذين يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة، مؤكداً أهمية مراجعة آليات التعامل مع المخالفات، والعودة إلى إجراءات تتيح تسويتها بصورة تراعي الظروف القائمة.

ويحذّر الشلة من أن تراكم المخالفات دون تمكين المواطنين من تسويتها أو مراجعتها بفاعلية قد يفضي إلى عجزهم عن دفعها، بما ينعكس سلباً على أوضاعهم القانونية والمعيشية، ويزيد من تعقيد معاملاتهم المرتبطة بالمركبات ورخص القيادة.

ويشدد على ضرورة إيجاد توازن بين العدالة وتطبيق القانون، مع التمييز بين المخالفات بحسب طبيعتها، وعدم التعامل مع جميع الحالات باعتبارها متطابقة، خصوصاً عندما تكون هناك ظروف أو أسباب تستدعي النظر في قيمة المخالفة أو طريقة تسويتها.

- هل تتحول المخالفة المرورية إلى حكم نهائي بمجرد تحريرها؟ وما تبعات ذلك؟ 
واخيراً يحذّر الشلة من أن التعامل مع المخالفة باعتبارها أمراً نهائياً بمجرد تحريرها، من دون إتاحة مراجعتها وفق الإجراءات القانونية، قد يثير إشكاليات تتعلق بحدود الصلاحيات الإدارية والقضائية وحق المواطن في اللجوء إلى القضاء.

ويؤكد أن وظيفة القضاء تتمثل في النظر في النزاعات والبت فيها وفق القانون، وأن حق المواطن في الاعتراض وتقديم البينات يمثل جزءً أساسياً من ضمانات العدالة، لا سيما عندما ينازع في صحة المخالفة أو في ظروف تسجيلها.

ويضيف أن حرمان المواطن من الاعتراض أو من النظر في طلب الاسترحام، إذا ثبت وقوعه، قد يثير تساؤلات بشأن طبيعة الإجراء والجهة التي تملك صلاحية اتخاذ القرار، وبالنسبة إلى الشلة، فإن المطلوب هو ضمان عدم تحول المخالفة إلى عبء مالي غير قابل للمراجعة، مع الحفاظ على تطبيق القانون واحترام الصلاحيات المحددة لكل جهة.

- المطلوب: آلية واضحة توازن بين الحقوق والواجبات، والعودة إلى ما كان معمولاً به بشأن مخالفات السير
وتكشف إفادتا الشلة ومياسي عن تقاطع بين إشكالية قانونية تتعلق بحق الاعتراض، ومشكلة معيشية ترتبط بقدرة المواطنين والعاملين في النقل العام على تسوية المخالفات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وبينما يشدد الشلة على ضرورة ضمان النظر في الاعتراضات وعدم التعامل معها كإجراء شكلي، يطالب مياسي بمراعاة أوضاع العاملين في النقل العام، ومنحهم فرصاً مناسبة لتسوية المخالفات، بما يخفف من الأعباء المفاجئة التي يواجهونها.

وتعيد هذه المطالب طرح الحاجة إلى توضيح آليات الاعتراض والاسترحام، والجهات المخولة بالنظر فيها، والمدد القانونية الناظمة لها، ومدى تأثير المخالفات غير المسوّاة على تجديد الرخص وإتمام المعاملات الرسمية.

فالمسألة، في نهاية المطاف، لا تتعلق بالاعتراض على المخالفات بوصفه وسيلة للإفلات من المسؤولية، بل بضمان أن يكون تطبيق القانون مصحوباً بإجراءات واضحة وعادلة، وأن يتمكن المواطن من عرض أسبابه والحصول على قرار بشأنها وفق الأصول القانونية.