
وطن للأنباء: تعرضت المصورة الصحفية في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، هايدي ليفين، لاعتداء عنيف على أيدي مستوطنين ملثمين، خلال تغطيتها اعتداءاتهم على مزارعين فلسطينيين أثناء قطف الزيتون في قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، الجمعة، ما أدى إلى إصابتها بكسور وجروح متعددة استدعت نقلها إلى المستشفى وتلقي العلاج، فيما طالبت بتحقيق معمق ومحاسبة المتورطين.
وبحسب تقرير نشرته "واشنطن بوست"، هاجمت مجموعات من المستوطنين الملثمين مزارعين فلسطينيين وصحفيين كانوا يوثقون الاعتداءات خلال موسم قطف الزيتون، وأقدموا على رشقهم بالحجارة باستخدام المقاليع، وإضرام النيران في أشجار الزيتون، قبل أن يعتدوا على ليفين بالضرب المبرح.
وكانت ليفين ترتدي سترة واقية وخوذة تحملان إشارات واضحة تدل على أنها صحفية، عندما حاصرها المعتدون وأسقطوها أرضًا، وانهالوا عليها بالركل والضرب مرارًا، كما انتزعوا معدات التصوير وهاتفها، وفق شهادتها وشهادات صحفيين كانوا في المكان.
وقالت ليفين، من سرير المستشفى، إنها تعرضت للضرب لنحو عشر دقائق، مضيفة: "لقد استمروا في ركلي وضربي، ربما نحو 50 مرة"، موضحة أن المعتدين حاولوا إجبارها على الوقوف قبل أن يدفعوها أرضًا مجددًا ويواصلوا الاعتداء عليها.
وأضافت أنها حاولت التمسك بكاميراتها وحقيبتها وهاتفها، فيما استمر المعتدون في ضربها، إلى أن تمكن صحفيون فلسطينيون وزملاء كانوا في المكان من الوصول إليها وإجلائها إلى مكان آمن، قبل نقلها لتلقي العلاج.

إصابات خطيرة وعمليات جراحية
وأصيبت ليفين بكسور في أربعة من فقرات العمود الفقري وكسر في أحد الأضلاع، إلى جانب جروح في أنحاء متفرقة من جسدها. كما تعرض أحد أصابع يدها لإصابة بالغة أدت إلى انكشاف العظم، ما استدعى تدخلًا جراحيًا، بحسب الصحيفة وتصريحات ابنتها لوكالة "أسوشيتد برس".
ونقلت الصحيفة عن شهود عيان أن عشرات المستوطنين، يرتدي كثير منهم ملابس سوداء وأقنعة، نزلوا من منطقة مرتفعة قرب مستوطنة مجاورة، وهاجموا المزارعين والصحفيين، وأحرقوا أشجارًا وألقوا الحجارة، فيما اضطر الموجودون إلى الفرار تحت وقع إطلاق النار والغاز المسيل للدموع.
وقال شهود إن قوات الاحتلال كانت موجودة في المنطقة خلال الاعتداء، وإن مركبات عسكرية مرت في المكان من دون أن توقف المستوطنين، فيما أطلقت القوات الغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين. وأفاد صحفيون بأن الاعتداءات استمرت حتى بعد وصول قوات الاحتلال، بينما قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجنود لم يشاهدوا الاعتداء على ليفين، وإن التحقيق في سلوك القوات لا يزال جاريًا.
ليفين: لا أريد أن ينتهي الأمر ببيان إدانة
وأعربت ليفين عن خيبة أملها من موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي قال إن ملابسات الحادثة لا تزال غير واضحة وتخضع للتحقيق، مستندًا إلى روايات متضاربة بشأن ما جرى.
ورفضت ليفين الروايات التي تشكك في حقيقة الاعتداء الذي تعرضت له، مطالبة بإجراء تحقيق معمق وشفاف، وتنفيذ اعتقالات بحق المتورطين، وعدم السماح للمعتدين بمواصلة استهداف الفلسطينيين والصحفيين من دون محاسبة.
كما رفضت بشدة ادعاء مجلس مستوطنات "يشع" بأن شابًا إسرائيليًا ساعدها خلال الاعتداء، ووصفت الادعاء بأنه "كذبة فاضحة"، معتبرة أن المقطع المصور الذي استُخدم لدعم هذه الرواية اقتُطع بطريقة لا تعكس حقيقة ما تعرضت له.
وأكدت أن المطلوب لا يقتصر على إصدار بيانات إدانة، بل اتخاذ إجراءات فعلية تضمن تحديد هوية المعتدين ومحاسبتهم، مشددة على أن التحقيق يجب أن يقود إلى نتائج ملموسة.
تضامن واسع ومطالبات بالتحقيق
وفي أعقاب الاعتداء، أعربت صحيفة "واشنطن بوست" عن غضبها إزاء استهداف مصورتها أثناء أداء عملها الصحفي، وطالبت بإجراء تحقيق شامل ومتابعة القضية حتى محاسبة المسؤولين.
وقال رئيس تحرير الصحيفة التنفيذي، مات موراي، إن ليفين كانت تحمل إشارات واضحة تدل على أنها صحفية، مؤكدًا ضرورة التحقيق في الاعتداء ومتابعة الإجراءات اللازمة لضمان المساءلة.
كما أدانت السفارة الأميركية في القدس العنف الإجرامي في الضفة الغربية، ودعت إلى إجراء تحقيقات وتنفيذ اعتقالات وإصدار أحكام بحق المسؤولين عن الاعتداءات.
وأثار الاعتداء ردود فعل واسعة في الأوساط الصحفية والسياسية الأميركية، وسط مطالبات بضمان سلامة الصحفيين الذين يوثقون اعتداءات المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
من جهتها، أعلنت سلطات الاحتلال فتح تحقيق في الحادثة، فيما قالت جهات عسكرية إن التحقيق يشمل مراجعة تصرفات القوات الموجودة في المنطقة وقت الاعتداء.
ويأتي الاعتداء على ليفين في ظل تصاعد هجمات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدر رزق أساسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تؤدي الاعتداءات المتكررة وإحراق الأشجار ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم إلى تقويض سبل عيشهم وحرمانهم من استثمار أراضيهم.