نقابة المحامين توجه نداءا دوليا بخصوص تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة

17/10/2026

وطن للأنباء: وجهت نقابة المحامين نداءا دوليا بخصوص تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وقالت النقابة في بيان صحفي صدر عنها مساء اليوم السبت، أنها تتابع ببالغ الخطورة هذا التصاعد من الجرائم والإعتداءات على أبناء شعبنا الفلسطيني في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، والذي وصل الى حد الاعتداء على الطواقم الصحفية المحلية والأجنبية وعدد من الدبلوملسيين الأجانب، وما تتعرض له التجمعات السكانية والأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة والمقدسات من اعتداءات جسدية وإحراق وتخريب واستيلاء، في سياق يستهدف الوجود الفلسطيني على أرضه، ويقوّض حقه الأصيل في الأمن والحرية وتقرير المصير.

واشارت النقابة أنه؛ بالنظر إلى هذه الإعتداءات من منظور قانوني وحقوقي، فإنه من الواضح أن خطورتها لا تقتصر على جسامة الأفعال المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، وإنما تمتد إلى ما تكشف عنه من تقويض ممنهج لمنظومة الحماية التي يفرضها القانون الدولي على السكان الواقعين تحت الاحتلال، ومحاولات فرض وقائع بالقوة على الأرض، وتكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية من خلال الترهيب والعنف والتهجير القسري.

وشددت النقابة في بيانها الذي وصل وطن للأنباء نسخة منه، أنه؛ وبالنظر أيضا إلى التكييف القانوني لهذه الإعتداءات متى انطوت على القتل أو الإيذاء أو التهديد أو إحراق الممتلكات أو الاستيلاء على الأراضي أو تهجير السكان، فإنها تشكل أفعالاً تستوجب المساءلة الجنائية وفقاً لطبيعتها وظروف ارتكابها، ولا يجوز التعامل معها باعتباره نزاع فردي ينعزل عن المشروع التوسعي والإحلالي الذي تتعرض له الأرض المحتلة.

وأشارت النقابة أيضا إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تلزم دولة الاحتلال بحماية الأشخاص المدنيين في الأرض المحتلة، كما تحظر المادة (49) منها النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، وتحظر المادة (53) تدمير الممتلكات الخاصة إلا في الحالات الاستثنائية التي يجيزها القانون الدولي الإنساني.

وكذلك المادة (43) من لائحة لاهاي لعام 1907 تلزم سلطة الاحتلال باتخاذ التدابير اللازمة لإعادة النظام العام والحياة العامة وضمانهما، فيما تكفل قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية والملكية، وتفرض التزامات قانونية ذات صلة بحماية السكان من أعمال العنف والانتهاكات.

وأوضحت النقابة؛ على أن المسؤولية القانونية لا تقف عند حدود الفاعل المباشر؛ بل قد تمتد، وفقاً للأدلة والوقائع والمعايير القانونية واجبة التطبيق، إلى كل من يحرّض على هذه الجرائم أو يشارك في ارتكابها أو يقدم الدعم لها، وإلى سلطات الاحتلال متى ثبت إخلالها بالتزاماتها الدولية في منع الاعتداءات والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها، أو تورط أجهزتها أو مسؤوليها فيها.

وأضافت النقابة؛ أن استمرار هذه الاعتداءات، مقروناً بغياب الحماية الفعلية والمساءلة الجدية، يثير مسؤولية دولة الاحتلال عن الإخلال بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما واجب حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية، ومنع الانتهاكات التي يمكن توقعها والتحقيق فيها بصورة مستقلة وفعالة.

وأردفت النقابة؛ أن الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير مشروع بموجب القانون الدولي، وأن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 19 تموز/يوليو 2024 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة يؤكد عدم مشروعية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية دولية.

مشددة؛ بناء على هذه المعطيات أن أي سياسة أو ممارسة تؤدي إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم أو حرمانهم من ممتلكاتهم أو فرض السيطرة عليها بالقوة يجب أن تخضع للفحص والمساءلة وفقاً للقواعد القانونية ذات الصلة، بما فيها القواعد المتعلقة بحظر النقل القسري والجرائم الدولية متى توافرت أركانها القانونية.

وأكدت النقابة؛ أن هناك مسؤولية على المجتمع الدولي تتجاوز بيانات الإدانة، تستوجب اتخاذ تدابير عملية وفعالة، تساهم في لجم هذه الإعتداءات وكبح جماح هذا التغول، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف إلى تحمل مسؤولياتها القانونية، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان احترام القانون الدولي الإنساني، وتوفير الحماية الفعلية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف السياسات والممارسات التي من الممكن تتيح استمرار الاعتداءات والإفلات من العقاب.

وافادت نقابة المحامين؛ أن استهداف المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، والاعتداء على القرى والتجمعات البدوية، وتخريب الأشجار والمحاصيل ومصادر المياه، يأتي في سياق المشروع الإحلالي وإحدى ادواته إستهداف مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، من خلال تهديد ارتباطه بأرضه ومصادر رزقه وحقه في البقاء عليها.

وختمت نقابة المحامين؛ ان النداء الدولي الموجه لنقابات المحامين والتجمعات الحقوقية الدولية يأتي في سياق دور هذه النقابات والتزامها في الدفاع عن مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان.