
- الانتخابات ضرورة لتجديد الشرعيات ووصول الشباب الى مراكزصنع القرار
- الأحزاب مطالبة بتجديد قياداتها
- لا يمكن بناء نظام سياسي متجدد بوجوه تتصدر المشهد منذ عقود
- لا مجلس تشريعي فاعل دون تمثيل حقيقي للشباب ووضع قضاياهم في صلب الأولويات الوطنية
وطن للأنباء: حذر الرئيس التنفيذي لمنتدى شارك الشبابي، د. بدر زماعرة، من التداعيات السياسية والمجتمعية لتأجيل الانتخابات الفلسطينية، معتبرا أن القرار عمّق حالة الإحباط لدى الشباب الفلسطيني، وحرم جيلا كاملا من فرصة المشاركة في الانتخابات التشريعية وتجديد الحياة السياسية، بعد نحو عشرين عامًا من غياب الانتخابات العامة.
وقال زماعرة، خلال استضافته في برنامج "الطريق إلى الانتخابات" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية بدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية، إن الشباب تعاملوا بإيجابية كبيرة مع الإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية، ورأوا فيها بارقة أمل وسط الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية الصعبة، مشيرًا إلى أن استطلاعا أجراه المنتدى قبل التأجيل بسبعة أيام، وشمل نحو 1320 شابًا وشابة، أظهر أن أكثر من 60% من المشاركين عبّروا عن مواقف إيجابية تجاه الانتخابات.
وأضاف أن التأجيل لم يُلغِ موعدا انتخابيا فحسب، بل بدّد آمالا بدأت تتشكل لدى الشباب بإمكانية إحداث حراك سياسي، وتجديد الشرعيات، وإفساح المجال أمام وجوه جديدة للمشاركة في صنع القرار.
لا ضمانات لإجراء الانتخابات في 2027
وفيما يتعلق بإمكانية إجراء الانتخابات في الموعد المعلن في أيلول 2027، قال زماعرة إنه لا توجد ضمانات حقيقية لإجرائها، في ظل استمرار الاحتلال وتعقيدات المشهد الفلسطيني، مؤكدا أن أي قيادة سياسية لا تستطيع تقديم ضمانة في ظل الظروف الراهنة.
وأوضح أن منتدى شارك يدرك الصعوبات المرتبطة بالأوضاع في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، لكنه يرى أن هذه الظروف تستدعي البحث عن حلول وآليات تتيح إجراء الانتخابات، بدلًا من استمرار تأجيل الاستحقاق الديمقراطي.
وأضاف أن استمرار غياب الانتخابات من شأنه تعميق فجوة الثقة بين الشباب والنظام السياسي، وإضعاف قناعة الأجيال الجديدة بجدوى المشاركة السياسية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى إعادة بناء الثقة وتجديد المؤسسات والقيادات.
وأشار إلى أن الشباب كانوا ينظرون إلى الانتخابات باعتبارها فرصة لاختبار إمكانية التغيير، والتعرف عمليًا إلى دور المجلس التشريعي في تمثيل المواطنين ومناقشة القوانين ومساءلة الحكومة، وهي تجربة لم يعشها جيل كامل من الفلسطينيين.
غياب الشباب عن مواقع صنع القرار
وشدّد زماعرة على أن ضعف تمثيل الشباب في مواقع صنع القرار يشكّل إحدى أبرز مشكلات النظام السياسي الفلسطيني، وقال إن معالجة هذه الفجوة تتطلب اعترافا واضحا من القيادة السياسية والأحزاب بدور الشباب، إلى جانب توفير الأدوات والآليات التي تتيح لهم الانتقال من المشاركة المجتمعية إلى مواقع التأثير والقرار.
وانتقد استمرار الوجوه نفسها في قيادة المؤسسات والأحزاب لسنوات طويلة، داعيًا إلى تجديد الشرعيات بصورة دورية، وفتح العضوية أمام الشباب، وإجراء انتخابات داخلية ديمقراطية، وإشراكهم في الهيئات القيادية والمكاتب السياسية والتنظيمية.
وأكد أن الشباب لن يتمكنوا من الوصول إلى مواقع القيادة بمجرد الحديث عن أهمية دورهم، ما لم تتحول هذه القناعة إلى إجراءات عملية داخل الأحزاب والمؤسسات السياسية.
وأضاف أن تجديد الحياة السياسية لا يتطلب انتظار الانتخابات العامة وحدها، إذ تستطيع الأحزاب البدء بإصلاح بنيتها الداخلية، وتوسيع مشاركة الشباب في هيئاتها القيادية، بما يمهّد لظهور قيادات جديدة قادرة على تمثيل تطلعات المجتمع.
الشباب لا يغادرون رغم كل الظروف
وفي معرض حديثه عن الهجرة ومستقبل الشباب الفلسطيني، قال زماعرة إن اللقاءات التي يعقدها المنتدى مع الشباب تكشف عن صعوبات متزايدة في إقناعهم بجدوى الأمل والتغيير، في ظل استمرار الاحتلال وتراجع الفرص وانسداد الأفق السياسي.
لكنه أشار إلى أن التفكير في الهجرة لا يعني بالضرورة اتخاذ خطوات فعلية لمغادرة البلاد، موضحًا أن استطلاع المنتدى أظهر أن أكثر من 60% من المشاركين أكدوا أنهم سيبقون رغم الظروف الصعبة، فيما كانت نسبة من اتخذوا إجراءات فعلية للهجرة في حدود الثلاثينات بالمئة.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تمسك شريحة واسعة من الشباب بالبقاء، رغم التحديات، لكنها لا تعفي النظام السياسي والمؤسسات الوطنية من مسؤولية توفير فرص المشاركة والتأثير، والاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة.
وحذّر من أن استمرار الفجوة بين الشباب ومراكز القرار سيؤدي إلى مزيد من الإحباط، إذا لم تُتخذ خطوات ملموسة تتيح لهم المشاركة في رسم السياسات وتحديد الأولويات الوطنية.
الانتخابات ليست صندوق اقتراع فقط
وشدّد زماعرة على أن أهمية الانتخابات تتجاوز عملية التصويت إلى دور المجلس التشريعي في إقرار القوانين، ومراقبة أداء الحكومة، ومساءلة الوزراء، ومناقشة الموازنات العامة، والدفاع عن مصالح المواطنين وحقوقهم.
وقال إن وجود برلمان منتخب يتيح للمواطنين إيصال قضاياهم إلى المؤسسات الرسمية، ويمنح الحكومة إطارًا للمساءلة والمحاسبة، معتبرا أن غياب هذه المؤسسة الفاعلة ينعكس على قدرة المجتمع على التأثير في السياسات العامة.
وأضاف أن إجراء الانتخابات من شأنه أن يعزز حضور القضية الفلسطينية أمام البرلمانات الدولية، ويمنح التحركات الفلسطينية للمناصرة سندًا تمثيليًا منتخبًا، مشددًا على ضرورة احترام نتائج الانتخابات وعدم التعامل معها بمعايير مزدوجة.
وفي هذا السياق، دعا إلى عدم استخدام التعقيدات السياسية والأمنية ذريعة لاستمرار تعطيل الانتخابات، مؤكدًا إمكانية البحث عن حلول عملية للتحديات المرتبطة بالقدس وغزة والضفة الغربية، مع توفير الرقابة والضمانات اللازمة لنزاهة العملية الانتخابية.
ثلاثة مسارات لإعادة الشباب إلى الحياة السياسية
وطرح زماعرة مجموعة من الخطوات العملية لتعزيز مشاركة الشباب استعدادًا لأي انتخابات مقبلة، تبدأ بفتح العضوية في الأحزاب والمؤسسات الشبابية والتمثيلية، وإجراء انتخابات داخلية تبدأ من القاعدة، بما يتيح إعداد قيادات شابة مؤهلة للمشاركة في الانتخابات العامة.
أما المسار الثاني، فيتمثل في إطلاق حوار مجتمعي واسع تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدني والشباب والقطاعات المختلفة، بهدف إعادة تنشيط الحياة السياسية وخلق مساحة عامة للنقاش والمشاركة.
ويتمثل المسار الثالث في إجراء حوار وطني محدد بسقف زمني واضح، ينتهي بالتوجه إلى صندوق الاقتراع، مع توفير ضمانات لاحترام النتائج، والاستعانة بمراقبين محليين ودوليين لتعزيز نزاهة الانتخابات.
وأكد زماعرة أن الحوار الوطني ينبغي ألا يتحول إلى مسار مفتوح يؤجل الاستحقاق مرة أخرى، بل يجب أن يكون وسيلة لمعالجة الخلافات والتوصل إلى ترتيبات عملية تتيح إجراء الانتخابات.
حق الشباب لا يتحقق بالوعود
وفي ختام حديثه، شدّد زماعرة على ضرورة أن يتضمن أي مجلس تشريعي فلسطيني مقبل تمثيلا حقيقيا للشباب، وأن يضع قضاياهم وهمومهم ضمن أولوياته، بما يشمل الحقوق والفرص والمشاركة السياسية والاستجابة للتحديات التي تواجههم.
واعتبر أن تجديد الشرعيات وإتاحة المجال أمام ممثلي المواطنين للمشاركة في التشريع والمساءلة يمكن أن يشكّلا مدخلًا لاستعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، مؤكدًا أن المشاركة في الحياة العامة والتمثيل عبر صناديق الاقتراع حق أصيل للمواطنين، وليست امتيازًا تمنحه القيادة أو الأحزاب.
وختم بالتأكيد أن إجراء الانتخابات يظل استحقاقا وطنيا وديمقراطيا لا ينبغي التخلي عنه، وأن المطلوب هو الانتقال من الوعود إلى خطوات عملية تعيد للشباب دورهم في تقرير مستقبلهم والمشاركة في بناء النظام السياسي الفلسطيني.