إنتخابات ترامب نتنياهو والاتفاق المرحلي مع إيران

16/10/2026

 كتب حمزة البشتاوي: قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريح له، بأنه لن يهاجم إيران قبل إنتخابات التجديد النصفي، واستناداً إلى التجربة السابقة قد يكون هذا التصريح جزء من الخداع والتضليل الذي تمارسه إدارة ترامب منذ بداية العدوان الذي ثبتت بأنها كانت تعد له حتى ما قبل 28 شباط، حيث كان يسعى ترامب منذ ولايته الأولى والآن في ولايته الثانية إلى شن الحرب بينما كانت تعمل إيران على تجنبها إستناداً إلى حرصها الشديد على الأمن والسلم الدولي والأقليمي وحفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها.

تحاول الإدارة الأمريكية التي تعاني من انقسامات شديدة وخطيرة ما بين ثلاث تيارات فيها: 1- الدولة العميقة. 2- الثلاثي ترامب ، كوشنر ، ويتكوف، 3- التيار المحافظ . على نشر الدعاية الكاذبة حول فتح جزئي أو كلي لمضيق هرمز بينما هي تفشل في ذلك كما انها تفشل في تمرير شروطها عبر الضغط الإقتصادي الذي بات الشعب والمجتمع السياسي الإيراني أكثر فهماً وقدرة على مواجهة هذه التحديات التي تدفع فيها أيضاً الولايات المتحدة ثمناً كثيراً.
إن قرار العودة إلى الحرب سوف يؤثر على نتائج الإنتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من تشرين الثاني المقبل وعلى الإنتخابات الإسرائيلية في السابع والعشرين من الشهر الحالي، لذلك تتردد إدارة ترامب المتأرجحة ما بين خياري إسرائيل أولاً أو أميركا أولاً في التقدم خطوة إلى الأمام تستطيع تسويقها سياسياً في ظل ثبات إيران على موقفها وعدم ثقتها بإدارة ترامب التي تقول شيء بالغرف المغلقة وشيء آخر أمام وسائل الإعلام، لذلك تصر إيران في إتفاق محتمل مرحلي أو نهائي على وجود ضمانات ملموسة لإنهاء الحرب وعدم العودة إليها وعلى كافة الجبهات وخاصة لبنان، ورفع الحصار واستعادة الأموال المحتجزة مع التأكيد بأن إيران تمتلك الآن اليد العليا في تحديد اليوم التالي للحرب على مستوى شكل وطبيعة النظام الدولي والأقليمي القادم بعد تراجع دور ونفوذ الولايات المتحدة على يد ترامب الذي يرغب بإنتهاء الحرب خلال فترة ولايته الثانية التي يخشى فيها تقدم مكانة إيران وتراجع الولايات المتحدة بعد أن اثبتت الحرب الحالية بأنه إذا بقيت إيران يبقى العالم وإذا سقطت إيران يسقط العالم.
ينظر الإيرانيون لتهديدات ترامب بأنها تعبر عن الهدف الحقيقي للحرب وهو إنهيار الدولة في إيران، ولذلك يعتبرون خيار المقاومة أجدى وأقل كلفة من خيار التسوية مع إدارة بدأت العدوان ولا تريد التوصل إلى إتفاق ولو أرادت ذلك لما انسحبت من مذكرة التفاهم التي وافقت عليها، كما يعتقد عدد من الأمريكيين بأن الحرب ونتائجها سوف تؤثر على نتائج الإنتخابات النصفية التي يريد بعدها ترامب البحث عن تسوية لا تظهر فيها المعالم الواضحة للفشل العسكري والسياسي وخاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز والملف النووي والخروج العسكري الأميركي من المنطقة، ولكن ليس قبل إنتخابات التجديد النصفي التي لا تريد إدارة ترامب إتخاذ قرارات نهائية وحاسمة قبلها، بل الحفاظ على الوضع الحالي رغم صعوبته الكبيرة على الولايات المتحدة والإقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الطاقة، وتريد التأجيل إلى ما بعد الإنتخابات النصفية باعتبارها محطة مؤثرة في الحسابات السياسية الأمريكية.
يبقى مستقبل الحرب مفتوحاً على ثلاثة احتمالات: 1- تصعيد عسكري واسع. 2- تسوية مرحلية. 3- استمرار الوضع الراهن لا سلم ولا حرب. وأمام هذه الإحتمالات يمكن أن يتم التوصل إلى تسوية مرحلية تبدأ بفتح إيران مضيق هرمز بصيغة مشتركة مع سلطنة عمان وبالتزامن وقف العدوان والحصار وفق صيغة خطوة مقابل خطوة ومن ثم الدخول في مفاوضات حول العقوبات والملف النووي، هل هذا ممكن. الجواب : نعم أذا أرادت الولايات المتحدة تجنب الحرب الواسعة وعدم الخروج من النظام الدولي الجديد الذي سيخرج منه نتيناهو أولاً، ويعلو إسم فلسطين وتذوب أوهام المعتدين ويشرق فجر اليقين.