
عشرة أيام فقط تفصلنا عن الانتخابات الإسرائيلية ، و هي انتخابات حقيقية ، من حيث مظهرها الذي بلا شك ينعكس على جوهرها في الكثير من الأحيان ، فهي لا تتقدم و لا تتأخر و لا تتزور و لا تتحور .
عشرة أيام ، فترة قصيرة ، سرعان ما تنقضي ، رمشة عين كما يقال ، و لكنها للمنتظرين و المترقبين ، فترة طويلة ، تكاد تكون عمرا ، يموت فيها آلاف الناس ، و يحيى أضعافهم ، تغيب فيها شمس الكون و تعود تشرق من جديد ، عشر مرات ، تتغير خلالها أشياء كثيرة ، تسقط فيها دولا و حكومات و أحزاب ، يستهلك فيها البشر مليارات أرغفة الخبز و الدجاج و الخراف و أكواب الشاي و القهوة و الكولا و البنزين .... الخ .
لكن المنتظرين ، لا يعرفون انهم مضطرين للانتظار اضعاف الأيام العشرة ، ربما عشرة أضعاف ، هي مدة اجراء انتخابات جديدة ، لأنه وفق استطلاعات الرأي الموثوقة ، فإن أحدا من المعسكرين الضدين لن يكون قادرا على تشكيل الحكومة القادمة ، حتى لو راهن المنتظرون و المراقبون على أصوات القوائم العربية ، فهذه القوائم تستطيع ان تمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة ، لكنها تعلن انها لن تنضم للمعسكر المنافس . هناك احتمال ضعيف ان يتقاسم الحزبان الكبيران مقاعد الحكومة ، أو مدة حكمها ، الممتدة لأربع سنوات ، كما حصل من قبل عدة مرات ، لكن شرط هذه المرة ، هو استبعاد نتنياهو شخصيا عن هذا التقاسم ، فهل يوافق حزبه "الليكود" على استبعاد زعيمه ، كما لو أنه ذيلا لهذا الحزب ، و هو الذي حكم إسرائيل عشرين سنة ، ما لم يفعله أي حاكم لها من قبل .
تفجير الانتخابات ، تأجيلها ، عبر شن حرب ، و الأغلب على ايران ، بموافقة الولايات المتحدة ، بمشاركتها أو بدون مشاركتها ، او بمشاركتها المحدودة ، "أم القنابل" على سبيل المثال ، التي هدد دونالد ترامب قبل يومين باستخدامها ، و نفى للصحفيين انها سلاح نووي ، للتأكيد انه جاد في اللجوء اليها ، يصل وزنها الى عشرة أطنان ، و طولها الى تسعة أمتار .
فهل ستسكت ايران ، و هل ستنتظر قصفها و تدميرها بأم القنابل ، او أي قنابل أخرى تنتمي الى هذه العائلة .
بقيت عشرة أيام فقط ، للمترقبين الذين سيخيب انتظارهم ، و لغير المنتظرين العارفين ان الانتظار سيطول و يمتد الى سنوات عديدة قادمة ، كما مضى عليه سنوات عديدة ماضية ، بمجرد ان يسمعوا ان نتنياهو اجتمع الى يائير لابيد زعيم المعارضة ، فليعلموا ان الانتخابات قد تأجلت ، لأن الحرب اندلعت . و بهذا يكون نتنياهو قد أخذ إسرائيل و هرب بها من الدلف الى المزراب .