
وطن للأنباء: فجّرت تفاصيل التحقيقات الفدرالية التي تستهدف النائبة الديمقراطية إلهان عمر عاصفة من الجدل السياسي والشعبي في الولايات المتحدة، لا سيما بعد الأنباء التي تواردت عن مداهمة منزلها مطلع الأسبوع ومصادرة هاتفها وجواز سفرها.
وفي تصعيد لافت، كشفت تسريبات وتلميحات لمسؤولين أمريكيين أن الهدف النهائي من هذه التحركات المكثفة قد يكون سحب الجنسية من النائبة، كخطوة تمهيدية لترحيلها نهائيا خارج البلاد.
وفي تفاصيل القضية، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر مطلع أن السلطات أصدرت مذكرات استدعاء بحق عدد من أقارب إلهان، للمثول والإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين كبرى في ولاية مينيسوتا.
وتتولى الهيئة جمع الأدلة ضمن تحقيق فدرالي يركز على أوراق الهجرة الخاصة بالنائبة، مؤكدا في الوقت ذاته مصادرة الأجهزة الأمنية لهاتفها الشخصي.
من جانب آخر، كشفت "وول ستريت جورنال" -نقلا عن مسؤولين- أن التحقيق الذي تجريه إدارة دونالد ترمب مع إلهان يرمي إلى "بناء قضية قانونية متكاملة تهدف إلى سحب جنسيتها الأمريكية كخطوة تسبق ترحيلها".
وأوضحت الصحيفة أن التحقيقات تركز بشكل دقيق على الآلية التي حصلت بها إلهان على الجنسية بعد قدومها من الصومال، إلى جانب مراجعة الإجراءات التي اتبعها والدها الراحل في معاملات هجرة العائلة.
وعلى الصعيد التفاعلي، أطلقت هذه التطورات موجة من التحذيرات عبر منصات التواصل، حيث حذر مدونون من تداعيات هذه الخطوة، معتبرين أن الأمر لن يتوقف عند هذه النائبة، بل قد يُستخدم أداة لسحب الجنسية من المواطنين المجنسين لمجرد اختلافهم في الرأي مع السلطة، في تجاوز صارخ للتعديل الأول من الدستور الذي يكفل حرية التعبير.
ووصف معلقون آخرون ما ورد في تقرير "وول ستريت جورنال" حول سعي "إدارة ترمب" لإقالة إلهان قسرا وترحيلها بأنه سابقة خطيرة وكارثية، محذرين من انزلاق البلاد نحو "الفاشية".
واعتبروا أنه إذا نجح هذا المسعى فلن يكون أحد في مأمن، وسيكون كل من يوجه انتقادات للإدارة، أو لا ينتمي لفئة "المواطنين الأصليين من أصحاب البشرة البيضاء" عرضة للاستهداف والملاحقة.
وفي موقف لافت، علقت النائبة السابقة في الكونغرس مارجوري تايلور غرين على القضية قائلة "أنا وإلهان على طرفي نقيض سياسيا. فأنا أؤيد حق الحياة والتعديل الثاني (حق حمل السلاح) بينما هي تؤيد الإجهاض وتقييد الأسلحة".
وأضافت قائلة "لكن هل يمكن لأحد أن يشرح لي كيف سيؤدي التلويح بترحيلها إلى خفض أسعار الوقود لأقل من دولارين، أو توفير رعاية صحية بأسعار معقولة، أو خفض فاتورة البقالة الأسبوعية للعائلات، أو وقف إرسال قواتنا للقتال في حروب أجنبية عبثية؟" مختتمة حديثها بالتأكيد على أن "الناس سئموا تماما من هذا الهراء".
في سياق متصل، وصف مغردون استخدام ترمب قضية اضطهاد النائبة إلهان بأنه "طعم لاستثارة قاعدته الانتخابية" مشيرين إلى أن هذا التكتيك قد ينجح مع البعض، إلا أن تزامنه مع ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك "آي سي إي" (ICE) والحروب الخارجية سيؤدي في النهاية لنتائج كارثية عكسية على ترمب.
من جهة أخرى، قلل ناشطون من احتمالية نجاح هذه المساعي، معتبرين أن الوضع تشوبه تجاوزات تجعل تمرير هذه الخطة أمرا صعبا، واصفين إياها بأنها "حملة تشهير مقززة وانحدار خطير". وأضافوا أن مضي الإدارة في هذا المسار قد يرتد عليها، ويؤدي إلى كشف أسرار وخبايا يفضلون بقاءها بعيدا عن الرأي العام.
ووفق عدة وسائل إعلام أمريكية، فإن وزارة العدل تؤكد أن المداهمة استندت إلى مذكرة قضائية، لكن شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي انتقدت تلك المداهمة وخلفياتها، وحذرت من تقويض استقلال المؤسسات ونزاهة الانتخابات.
وقال موقع "ذا هيل" إن مداهمة منزل إلهان -التي نفذها فجر الاثنين عملاء إدارة التحقيقات الأمنية الداخلية التابعة لهيئة الهجرة والجمارك- فجّرت غضبا واسعا بين الديمقراطيين، خصوصا أنها جاءت قبل أقل من شهر على انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني.