
وطن للأنباء: أدان مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مكاتب مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان واتحاد لجان المرأة الفلسطينية، إلى جانب ساحة مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله، معتبرًا أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق حملة ممنهجة تستهدف المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، وتسعى إلى إسكاتها وتقويض دورها في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وملاحقة المسؤولين عنها.
وقال المجلس، في بيان، إن قوات الاحتلال صادرت معدات وأثاثًا وملفات من المباني التي اقتحمتها، ونشرت قناصتها عند بوابات مجمع فلسطين الطبي، ومنعت المواطنين من الدخول إليه أو الخروج منه، فضلًا عن الاعتداء على الصحفيين الذين كانوا يغطّون العملية. وأشار إلى أن اتحاد لجان المرأة الفلسطينية كان قد أغلق مكاتبه وأوقف أنشطته في رام الله عام 2022، معتبرًا أن استهدافه مجددًا يكشف، بحسب البيان، محاولات الاحتلال التحريض على المنظمات الفلسطينية، حتى تلك التي لم تعد تمارس نشاطها.
وأضاف أن قوات الاحتلال تركت إخطارًا باللغتين العربية والإنجليزية في الموقع الذي زعمت أنه يعود إلى مؤسسة الضمير، أقرّت فيه بتصنيف المؤسسة، وهي إحدى أبرز المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، باعتبارها "كيانًا غير قانوني"، وادعت أنها استغلت المال العام لدعم "منظمات إرهابية". وتضمّن الإخطار تهديدًا صريحًا جاء فيه: "أي تعامل مع هذا الكيان أو أي منظمات إرهابية سيترتب عليه عواقب وخيمة، كما حدث هنا".
استهداف مؤسسة الضمير ومحاولات تقويض العمل الحقوقي
واعتبر المجلس أن الحملة التشويهية التي تستهدف مؤسسة الضمير تأتي ضمن أحدث محاولات الاحتلال نزع الشرعية عن مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، التي تعمل على إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل.
وأكد أن خطورة هذه الاعتداءات تتضاعف في حالة مؤسسة الضمير، التي تضطلع بالدفاع عن حقوق المعتقلين الفلسطينيين، الذين يتعرضون، وفق البيان، لأشكال متعددة من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي والتجويع، إلى جانب مواجهة خطر إقرار قانون إسرائيلي يفرض عقوبة الإعدام.
وشدد المجلس على أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة تمثل حلقة جديدة في سلسلة الإجراءات القمعية الرامية إلى إسكات مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وتقويض عملها، بما يكرّس استمرار نظام الفصل العنصري الإسرائيلي الاستيطاني الاستعماري القائم على التمييز العنصري والسيطرة على الشعب الفلسطيني بأكمله.
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى، بصورة ممنهجة، إلى طمس الأدلة التي توثّق ارتكاب جرائم دولية بحق المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك الأدلة المتعلقة بإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وارتكاب جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي بحقهم في معسكرات التعذيب، ومنها معسكر سديه تيمان، وهي انتهاكات وثّقتها المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى على نطاق واسع.
تصنيف ست مؤسسات فلسطينية واقتحام مقارها
واستعرض البيان خلفية استهداف المؤسسات الفلسطينية، مشيرًا إلى أن وزير جيش الاحتلال صنّف، في تشرين الأول/أكتوبر 2021، ست مؤسسات من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني باعتبارها "منظمات إرهابية"، استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي لعام 2016، الذي قال المجلس إنه يُساء استخدامه، من دون تقديم أدلة تسند هذه الاتهامات.
وشملت المؤسسات المستهدفة: مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية، ومؤسسة الحق، ومركز بيسان للبحوث والإنماء، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، واتحاد لجان العمل الزراعي.
ولفت المجلس إلى أن هذه التصنيفات قوبلت بإدانات واسعة من خبراء الأمم المتحدة، الذين حذّروا من أن إساءة الحكومة الإسرائيلية استخدام تدابير مكافحة الإرهاب بهذه الطريقة تقوّض أمن الجميع، ودعوا المجتمع الدولي إلى استخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية المتاحة للضغط على إسرائيل لمراجعة القرار وإعادة النظر فيه.
وأضاف أنه في آب/أغسطس 2022، اقتحمت قوات الاحتلال مكاتب المؤسسات الفلسطينية التي صنّفتها باعتبارها "منظمات إرهابية"، وألحقت أضرارًا بممتلكاتها وصادرت معداتها وملفاتها، بما في ذلك مقار المؤسسات الست المذكورة ومكتب لجان العمل الصحي.
وأوضح أن قوات الاحتلال عبثت بالملفات وبعثرت مجلدات الحسابات وألقتها على الأرض، وأسقطت أكواب القهوة وتركت بقعها، وخلّفت المكاتب ودورات المياه في حالة من الفوضى والتخريب.
وأشار البيان كذلك إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت تعسفيًا، خلال الفترة الممتدة بين 28 حزيران/يونيو و1 تموز/يوليو 2026، 11 فلسطينيًا، بزعم انتمائهم إلى مؤسسة لجان العمل الصحي، قبل الإفراج عن معظمهم لاحقًا بكفالة.
تقاعس دولي يشجّع الاحتلال على مواصلة الاستهداف
وانتقد المجلس ما وصفه بتقاعس المجتمع الدولي والدول الثالثة عن اتخاذ تدابير كافية لحماية المؤسسات الفلسطينية وصون الأدلة التي تعمل المؤسسات الحقوقية على جمعها وتوثيقها، وذلك بعد مرور أكثر من عام على فرض الولايات المتحدة عقوبات قال البيان إنها تعسفية.
وأكد أن إخفاق الدول في اتخاذ خطوات فعالة لإنفاذ القانون الدولي يمسّ بمنظومة القانون الدولي برمّتها، ويسهم في منح إسرائيل، عمليًا، ضوءًا أخضر لمواصلة اقتحام المؤسسات الفلسطينية وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان، بما يهدد بتدمير المؤسسات الحقوقية وتقويض ما تبقى من مظاهر سيادة القانون.
وجدد المجلس تأكيده أن العقوبات والاقتحامات ذات دوافع سياسية بحتة، ولا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أنها تهدف إلى ترهيب الجهات الفاعلة في النضال الفلسطيني من أجل البقاء وتقرير المصير، وإنهاء نظام الفصل العنصري الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي والاحتلال غير القانوني والإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
اضطهاد المؤسسات الحقوقية وجريمة الفصل العنصري
وقال المجلس إن الهجمات الإسرائيلية الواسعة والمنهجية التي تستهدف الحريات الأساسية للمؤسسات الحقوقية الفلسطينية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتحرمهم من ممارسة حريتي التجمع السلمي والتعبير، ترقى إلى شكل خاص من أشكال الاضطهاد المرتكب في سياق استمرار الاحتلال الإسرائيلي ونظام الفصل العنصري.
وأضاف أن أعمال الاضطهاد التي تُرتكب بقصد دعم نظام الفصل العنصري الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي والحفاظ عليه تشكّل فعلًا لا إنسانيًا من أفعال الفصل العنصري "الأبارتهايد"، وفقًا للاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها.
وحذّر المجلس من أن استمرار اضطهاد المجتمع المدني الفلسطيني يسهم في مواصلة التدمير الإبادي للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن المؤسسات الحقوقية تُستهدف بسبب توثيقها الانتهاكات الإسرائيلية، بما فيها أفعال الإبادة الجماعية المستمرة، وسعيها إلى ضمان المساءلة عنها، فضلًا عن جهودها الرامية إلى حماية الشعب الفلسطيني من محاولات محوه.
وشدد على ضرورة وفاء الدول الثالثة بالتزاماتها الدولية، وفي مقدمتها الالتزام بمنع جريمة الإبادة الجماعية، وعدم الاعتراف بأي وضع ينشأ عن انتهاكات القواعد الآمرة في القانون الدولي، وعدم تقديم المساعدة في الإبقاء على مثل هذا الوضع، وفق ما أكدته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري بشأن فلسطين الصادر في 19 تموز/يوليو 2024.
وأكد المجلس أن "صوت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والمدافعين عن حقوق الإنسان لن يُسكت".
مطالب بتحرك دولي لحماية المؤسسات الفلسطينية
ودعا مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الدول الثالثة إلى اتخاذ خطوات عملية وملموسة لحماية المؤسسات الفلسطينية والعاملين فيها في الأرض الفلسطينية المحتلة، وضمان سلامتهم وقدرتهم على مواصلة عملهم، بعيدًا عن الاستهداف التعسفي وغير المشروع.
كما طالب بفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على إسرائيل، وفرض حظر شامل على توريد الأسلحة إليها.
ودعا المجلس الاتحاد الأوروبي إلى التطبيق العاجل لقانون الحجب، أو اعتماد أي آلية أخرى تضمن توفير حماية فعلية للمؤسسات الفلسطينية والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وطالب باستئناف الدعم السياسي والمالي للمجتمع الفلسطيني ومواصلته وزيادته، ولا سيما الدعم الموجّه إلى مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية والمنظمات الدولية غير الحكومية، التي تؤدي دورًا بالغ الأهمية في مواجهة نظام الفصل العنصري الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي، والعمل على إنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، ووقف حملة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.