أبو فلاح تواجه إرهاب المستوطنين

13/10/2026

 رام الله – وطن للأنباء: هاجم مئات المستوطنين، اليوم الثلاثاء، قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، واعتدوا على أراضي المواطنين في منطقة "الوداة" القريبة من المنازل، وشرعوا بقطع أشجار الزيتون، قبل أن يتصدى لهم الأهالي دفاعا عن أراضيهم وممتلكاتهم، أطلقت خلالها قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن المستوطنين هاجموا القرية من عدة اتجاهات، بينها جهة مفرق أبو زعتر، فيما رُصدت مركبات للمستوطنين تتحرك عبر طريق الخلايل باتجاه أبو فلاح، ما دفع شبان القرية إلى إطلاق نداءات عبر المجموعات المحلية لتحذير الأهالي ودعوتهم إلى الحذر والانتباه.

واعتقلت قوات الاحتلال التي وفرت الحماية للمستوطنين 5 مواطنين من القرية واصابت 3 آخرين، فيما فُقد الاتصال بشاب من أبناء القرية خلال تصدي الأهالي للهجوم.

وخلال الهجوم جرى رصد تزايد أعداد المستوطنين وظهور تجمعات جديدة على أطراف القرية ما يشير الى استراتيجية وعمل منظم للاقتحام، وسط مواجهات اندلعت بعد تصدي الأهالي للهجوم، حيث اقتحمت قوات الاحتلال القرية وتوجهت إلى منطقة المواجهات، وأطلقت قنابل الغاز باتجاه المواطنين، قبل أن ينسحب المستوطنون من أطراف القرية بعد ساعات من المواجهات، وفق مصادر محلية.

ولا يمثل هجوم الثلاثاء حادثة منفصلة في سجل الاعتداءات على أبو فلاح، اذ يتعرض الأهالي لاعتداءات متكررة تشمل اقتحام الأراضي الزراعية ومهاجمة السكان وتخريب الممتلكات، في ظل مخاوف من تجدد الهجمات، ولا سيما مع بدء موسم قطف الزيتون.

هجمات متكررة وذاكرة مثقلة بالشهداء

تحمل أبو فلاح في ذاكرتها هجمات دامية أوقعت شهداء وجرحى. ففي 8 آذار/مارس 2026، استشهد ثائر وفارع حمايل برصاص مستوطنين خلال هجوم على القرية، فيما استشهد محمد مرّة بعد استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال خلال اقتحامها المكان.

وسبق ذلك تصاعد في الاعتداءات على القرية ومحيطها، شمل مهاجمة المواطنين وممتلكاتهم، ومنها اعتداءات على أشجار الزيتون وإحراق مركبات، إلى جانب هجمات على أطراف القرية ومحاولات الوصول إلى المنازل.

وتكشف هذه الوقائع أن الاعتداءات لا تقتصر على الأراضي الزراعية، بل تمتد إلى سلامة السكان وممتلكاتهم، وتترك الأهالي أمام حالة مستمرة من الترقب والخشية من تكرار الهجمات.

بؤر استيطانية وأراض زراعية مهددة
تقع أبو فلاح وأراضيها الزراعية بالقرب من بؤر ومستوطنات، في واقع يجعل المناطق المحيطة بالقرية عرضة لاعتداءات متكررة، ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، شهدت القرية تصاعدا في هجمات المستوطنين عقب إقامة بؤرة استيطانية جديدة جنوب شرقها في نيسان/أبريل 2024.

وأشار المكتب إلى أنه وثق 20 هجوما أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات منذ إقامة البؤرة، بعدما لم تكن قد وردت تقارير عن هجمات في القرية ضمن توثيقه منذ عام 2006 وحتى إقامة البؤرة الجديدة.
وتشكل هذه الخسائر ضربة للمزارعين الذين يعتمدون على الزيتون مصدرا للرزق، كما تزيد المخاوف من تراجع قدرة العائلات على استثمار أراضيها في ظل تكرار الاعتداءات.

ويقول أهالي أبو فلاح إن التحريض على القرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي مستمر من قبل المستوطنين، بما يشمله من دعوات إلى إحراق المنازل وإقامة بؤر استيطانية جديدة على أطرافها، يزيد مخاوفهم من تجدد الهجمات.

ويرى الأهالي أن الاعتداءات على الأراضي القريبة من المنازل وقطع الأشجار وتخريب الممتلكات تضاعف الضغط عليهم، في وقت تتزامن فيه الهجمات مع وجود تجمعات استيطانية في محيط القرية.

ويحمّل سكان القرية قوات الاحتلال مسؤولية الاعتداءات عليهم، ويتهمونها بالتدخل لصالح المستوطنين بعد اندلاع المواجهات، من خلال إطلاق الغاز والذخيرة باتجاه المواطنين بدلا من منع المستوطنين من مهاجمة الأراضي والممتلكات. 

في مواجهة هذه الاعتداءات، يعتمد الأهالي على لجان حراسة شعبية تتناوب على رصد تحركات المستوطنين، خصوصا خلال ساعات الليل، وتنبيه السكان عند رصد تحركات مريبة أو اقتراب مجموعات من أطراف القرية، بما يتيح للأهالي التجمع والتصدي للهجمات.
ويقول الأهالي إن يقظة هذه اللجان أسهمت في إفشال هجمات ومحاولات اعتداء سابقة، فيما تتواصل حالة الاستنفار مع تزايد المخاوف من عودة المستوطنين في أي لحظة.
ومع بدء موسم قطف الزيتون، تتضاعف مخاوف المزارعين من استهداف الأشجار والأراضي التي تشكل مصدر رزقهم، في وقت يجدون فيه أنفسهم أمام ضرورة الدفاع عن ممتلكاتهم بالتزامن مع موسم يفترض أن يكون فرصة لجني المحصول.