عضو مجلس قروي فقوعة حكمت أبو سلامة لـوطن: مستوطنٌ واحد يضيّق على زيتون فقوعة.. والاحتلال يُمهل الأهالي يوماً واحداً لقطف محصول يحتاج إلى عشرة أيام

13/10/2026

وطن للانباء: يوم واحد فقط.. هذه هي المهلة التي أُتيحت لأهالي قرية فقوعة شمال شرق جنين لقطف ثمار زيتونهم في منطقة وادي أم السوس، الواقعة بين فقوعة وعربونة، في ظل قيود مشددة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، في مفارقة تختصر واقع موسم الزيتون الفلسطيني، حين يُختزل حق المزارع في جني محصوله بمهلة لا تتناسب مع حجم الأراضي ولا مع متطلبات العمل الزراعي، وسط ما يصفه الأهالي بقيود فُرضت لإرضاء مستوطن واحد أقام بؤرة استيطانية على أراضي القرية قبل نحو عامين.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه المزارعون موسم الزيتون لجني ثمار تعبهم طوال العام، يجد أهالي فقوعة أنفسهم أمام سباق مع الزمن، لا تكفيه ساعات النهار المحدودة، ولا تبدد ضغوطه محاولات العائلات المتكاتفة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المحصول، في ظل مخاوف من انعكاس هذه القيود على أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

عضو مجلس قروي فقوعة، حكمت أبو سلامة،  يقول إن مستوطناً واحداً يفرض قيوداً على مساحة تُقدّر بنحو ثلاثة آلاف دونم من أراضي القرية، بينها قرابة ألف دونم مزروعة بأشجار الزيتون، الأمر الذي يحول دون تمكن الأهالي من الوصول بحرية إلى أراضيهم وقطف ثمارها.

ويوضح خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن أهالي القرية يواجهون قيوداً تحرمهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف الزيتون، دون أن تتضح لهم الأسباب وراء هذه الإجراءات، في وقت تقع فيه فقوعة بمحاذاة جدار الفصل العنصري شمال شرق جنين، ما يزيد من صعوبة وصول المزارعين إلى مساحات واسعة من أراضيهم.

- نحتاج من أسبوع إلى عشرة أيام.. والمهلة يوم واحد!
ويشير أبو سلامة إلى أن العائلات التي حصلت على تنسيق للوصول إلى أراضيها في منطقة وادي أم السوس أمس الاثنين تحتاج، في الظروف الاعتيادية، إلى نحو عشرة أيام لجني ثمار الزيتون، بالنظر إلى حجم الأراضي وطبيعة العمل الزراعي، إلا أن المهلة التي أُتيحت للأهالي اقتصرت على يوم واحد فقط.

ويُشير أيضاً إلى أن الأهالي، رغم حصولهم على التنسيق، واجهوا قيوداً ميدانية إضافية، إذ بقيت قوات الاحتلال في المنطقة منذ ساعات الصباح وحتى الساعة الرابعة عصراً، قبل مطالبتهم بمغادرة الأراضي عند ذلك الوقت، ما جعل الفترة المتاحة غير كافية لاستكمال عملية القطاف.

وبين ضغط الوقت والضغوط النفسية التي رافقت المزارعين، وجد الأهالي أنفسهم أمام مهمة شاقة لإنجاز أكبر قدر ممكن من العمل خلال ساعات محدودة، في وقت يحتاج فيه جني الزيتون إلى وقت وجهد وتعاون بين أفراد العائلة الواحدة.

- "العونة" لإنقاذ موسم الزيتون، ويُشكل مصدراً أساسياً للدخل    
وفي مواجهة ضيق الوقت، برزت «الفزعة والعونة» بين أهالي فقوعة باعتبارهما وسيلة لمساندة العائلات التي تمكنت من الوصول إلى أراضيها، إذ تكاتف المزارعون لمساعدة بعضهم بعضاً، ومحاولة استغلال الساعات المتاحة لقطف أكبر كمية ممكنة من الثمار.

ويؤكد أبو سلامة أن هذا التعاون بين الأهالي كان ضرورياً في ظل الظروف المفروضة عليهم، مشيراً إلى أن تكاتف العائلات أسهم في تخفيف جزء من أعباء المهمة، رغم أن المهلة المحدودة والقيود المفروضة لا تتيحان إنجاز العمل بالشكل المعتاد.

لكن هذا التضامن، على أهميته، لا يعوض الحاجة إلى وقت كافٍ للوصول إلى الأراضي وقطف المحصول، ولا ينهي القيود التي تواجه المزارعين في موسم يعتمدون عليه لتأمين جزء أساسي من دخلهم السنوي.

- نحو 1500 دونم من أراضي فقوعة تقع بمحاذاة جدار الفصل العنصري.. وأراضٍ مغلقة أمام أصحابها
ولا تقتصر معاناة أهالي فقوعة على منطقة وادي أم السوس، إذ يوضح أبو سلامة أن نحو 1500 دونم من أراضي القرية تقع بمحاذاة جدار الفصل العنصري، إلى جانب مساحات أخرى صدرت بشأنها إخطارات وإشعارات باعتبارها مناطق مغلقة يُمنع الدخول إليها، رغم أن ملكيتها تعود إلى أهالي القرية وعائلاتها.

وتضع هذه القيود المزارعين أمام تحديات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم واستثمارها، خاصة خلال موسم الزيتون، الذي تتطلب طبيعته الوصول المتكرر إلى الأشجار وقطف الثمار ونقل المحصول، ضمن فترة زمنية محدودة.

وفي هذا السياق، يقول أبو سلامة إن مجلس قروي فقوعة يواصل اتصالاته مع الارتباط الفلسطيني من أجل الحصول على تنسيق يسمح للأهالي بالوصول إلى أراضيهم لأيام إضافية، بما يتناسب مع حجم المحصول والوقت اللازم لقطفه، مؤكداً أن العائلات التي تمكنت من الوصول إلى أراضيها ما تزال بحاجة إلى مهلة أطول لاستكمال الموسم.

- موسم الزيتون في فقوعة.. خسائر تتجاوز المحصول
وتنعكس القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، وفق أبو سلامة، بشكل سلبي على الواقع الاقتصادي والمعيشي لأهالي فقوعة، الذين يعتمدون على موسم الزيتون بوصفه مصدراً مهماً للدخل، حيث إن حرمانهم من الوقت الكافي لجني الثمار يشكل تهديداً مباشراً لمصالحهم الزراعية والمعيشية.

وفي ظل هذه الظروف، يأتي موسم الزيتون هذا العام محمّلاً بمخاوف المزارعين من خسارة جزء من محاصيلهم، بعدما بات الوصول إلى الأشجار وقطف ثمارها مرتبطين بمهل زمنية قصيرة وقيود ميدانية تحول دون العمل بحرية.

وبين حاجة الأهالي إلى أسبوع أو عشرة أيام لجني محصولهم، ومهلة لا تتجاوز يوماً واحداً، تبقى عائلات فقوعة أمام معادلة قاسية: كيف يمكن إنقاذ موسم الزيتون وتأمين مورد رزقها، فيما لا تملك الوقت الكافي للوصول إلى أشجارها وقطف ثمارها؟