فراس ياغي يكتب لوطن: الحوار الوطني شراء للوقت لتأجيل الإنتخابات...وهم سيتبدد

12/10/2026

 حتى الآن أحاول أن استوعب موقف الأخوة في حركة حماس، لماذا اعطوا الرئيس عباس غطاء لتأجيل الإنتخابات؟ وما هي الوعود التي حصلوا عليها بما يخص فهم الرئيس عباس للشراكة وللحوار الوطني الذي إستنفذ منذ سنين؟!!! وهل هناك ثقة بأن الرئيس عباس هذه المرة سينفذ ما يتفق عليه؟!! ولماذا لم يتم وضع شرط القيادة المؤقتة لمنظمة التحرير قبل أي تأجيل، ولماذا لم يتم الإصرار من قبل الأخوة في حماس أن لا غطاء لتأجيل الإنتخابات إلا بحضور التيار الإصلاحي على طاولة الحوار، حتى لو كانت الحجة بأن الأمر مسألة فتحاوية داخلية؟!

بصدق من يريد فعلا الحوار الوطني والشراكة كان عليه أن يؤكد على أهمية إستمرار العملية الإنتخابية، بحيث تجري الإنتخابات جنبا إلى جنب الحوار الوطني، ولا يكون هذا المسمى حواراً بديلا عن الإنتخابات

الإنتخابات كانت فرصة لتشكل أداة كفاحية في مواجهة الإحتلال الذي كان ولا يزال يريد تعطيلها بحيث تعمل هذه الأداة على شحذ همم الجمهور الفلسطيني وبالذات في الضفة الغربية وايضا تعرية دولة الكيان اكثر وأكثر أمام الرأي العام العالمي وكيف يعمل الإحتلال على منع الإنتخابات ويلاحق صناديق الإقتراع او حتى قد يعمل اكثر من ذلك

الإنتخابات كانت ستعيد وحدة النظام السياسي الفلسطيني عبر ربط غزة والضفة والقدس من خلال المجلس التشريعي والذي سينبثق عنه حكومة فلسطينية واحدة، مما سيؤدي إلى تحول وظيفة "مجلس السلام" ليصبح أداة أمنية وإقتصادية بعيدة عن السياسة وإلى تحول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتصبح جزءا من الحكومة الفلسطينية كتحصيل حاصل، كون الشعب الفلسطيني في جناحي الوطن انتخب ممثليه الذين سيقررون طبيعة الإدارة السياسية التي ستقوده

لا أحد يقف ضد اي حوار مهما كانت طبيعته، ولكن حوار الفصائل لا يكون على حساب الشعب ولا على حساب العملية الديمقراطية، كما أن سنين من الحوار لم تنتج شيئا، فهل هناك ثقة بأن صاحب الإنقسام ومن تخلى عن غزة، إستفاق مرة واحدة وأصبح لديه وعي بالمسؤولية الوطنية؟!!!

الكثير شعر بالخذلان بإعطاء غطاء لتأجيل الإنتخابات، وكان من المفروض الإصرار عليها والذهاب بإئتلاف وطني لأجل فرض أمر واقع، لا الإرتهان إلى وعود لن تُنفذ

تأجيل الإنتخابات بغطاء من بعض الفصائل كانت ضربة لكل من راهن على فصائل المقاومة بالذات، صحيح أن الظروف صعبة ومعقدة، لكن فرصة الإنتخابات كانت كفيلة بأن تُحدث نقلة نوعية في النظام السياسي وتمنع التعامل مع غزة كما كان، حيث الشراكة من خلال الإنتخابات تفرض نفسها عمليا بدل أن يتم إستجداؤها بما يسمى حوار وطني

الإنتخابات حق تم سلبه منذ أكثر من عشرين عاما، والحوار لا يمكن ان يكون بديلا إلى صندوق الإقتراع، والحوار ليس بديلا عن المواطن الفلسطيني صاحب الحق الأول في أن يقرر من يمثله ويقوده، فالشعب هو مصدر السلطات، والفصائل التي هي جزء من الشعب لا يحق لها سلب إرادة الشعب ككل، كلنا مع الحوار ومع التوافق والاتفاق، ولكن هذا ليس بديلا عن صندوق الإقتراع، والتأجيل لمدة عام، إقرار بعدم أهلية الشعب بإسم الظروف، رغم أن الجميع يعلم أنها قد تسوء هذه الظروف أكثر مما هي عليه اليوم، لذلك، من يعتقد أنه يشتري الوقت بتأجيل الإنتخابات هو واهم، وسوف تتبدد تلك الأوهام عندما يصطدم الحوار بالمصالح على حساب الوطن والمواطن