
ما زلنا منذ ثمانية أشهر تقريبا، نفيق من النوم، و نذهب مباشرة لمتابعة أخبار الحرب على ايران، إن كانت قد استئنفت ام لا ، فتصريحات الرئيس الأمريكي ما زالت تحمل التهديدات بإبادتها و إخفائها عن الخارطة و مسحها من الوجود .
تتعزز الفكرة – استئناف الحرب – بثلاث مسائل طاغية ملموسة ، أولها ان ايران لم تنهزم و لم تستسلم و لم ترفع الراية ، فماذا استفادت أمريكا وإسرائيل من كل هذه الحرب ، و ماذا جنتا غير الخيبة و فقدان الشعبية ، بل تآكلها .
ثانيا : الانتخابات الإسرائيلية و النصفية الامريكية : بإستئناف الحرب على ايران ، يمكن تأجيل الأولى ، و فوز الجمهوريين الأمريكيين في الثانية . انه من غير المعقول ، بعد ان وصلت اللقمة الى الفم ، كما يقال ، ان تذهب الى الخصوم ، خصوم نتنياهو الذين يسنّون له السكاكين في ا نتظار يوم النحر ، يوم الانتخابات ، الذي عدّها التنازلي ، قد بدأ بالفعل .
ثالثا : إن الحرب فعليا و رسميا لم تتوقف ، يوميا نسمع عن سفينة ضربت ، و سفينة أحرقت ، و سفينة هربت ، و سفينة رجعت . يوميا نسمع عن قصف إسرائيلي على غزة ، و قصف على لبنان ، و حرب استيطانية على الضفة ، رغم ان الجبهات الثلاث يحكمها اتفاقات وقف اطلاق نار . كل يوم تقريبا يشيع الفلسطينيون و اللبنانيون شهداء الى مثواهم الأخير ، و كلما زاد العدد ، زادت شعبية نتنياهو في استطلاعات الرأي ، و آخرها يتوفق على منافسه بنحو 15% ، و يتفوق معسكره بـ 53% مقابل 52% للمعارضة . في الأسابيع الأخيرة ، اندلعت حرب مع الحوثيين في اليمن ، المعروفين بولائهم لإيران ، و لا يبدو انها ستتوقف قريبا ، و في لبنان ، تجري مفاوضات رسمية لبنانية إسرائيلية ، عنوانها الرئيسي الأكيد جمع سلاح حزب الله في يد الدولة ، و لا يبدو ان حزب الله سائر في هذه الطريق على الاطلاق .
أننا في حقيقة الامر و جوهره ، لا نفيق صباحا و نذهب لمتابعة أخبار الحرب منذ ثمانية أشهر ، بل منذ ثلاث سنوات ، منذ السابع من أكتوبر 2023 ، شهدنا فيها إبادة جماعية للشعب الفلسطيني في غزة ، مشفوعة بحرب تجويعية لم نشهد مثيلا لها في التاريخ الحديث ، انسان يقوم بتجويع أخيه الانسان حتى الموت ، أطفال بسفون التراب بدلا من الحليب ، المتوفر بكثرة في كل أسواق العالم ، باستثناء أسواق غزة ، فهل ترانا نرى شيئا مماثلا في أسواق ايران و أطفال ايران ، و كأننا بهذا امام مشهد ان الحرب على ايران لم تبدأ بعد .