
خريشة: لا يحق للرئيس تأجيل الانتخابات.. والشرعية يمنحها الشعب عبر صندوق الاقتراع
عساف: الحوار الوطني لا يجوز أن يكون ذريعة لمصادرة حقوق المواطنين
القواسمي: التأجيل يهدد الشرعية الفلسطينية ويؤثر على الدعم الدولي
مدني: لا يجوز أن تكون المصالحة على حساب حق المواطن
فارس: الانتخابات كانت أملًا لأهالي غزة ومخرجًا من التهميش.. ومطالبات بإشراك القوائم المستقلة في الحوار الوطني
رام الله - وطن للأنباء: رفض ممثلو خمس قوائم انتخابية قرار الرئيس محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مقررًا إجراؤها في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مؤكدين أن القرار يمس حق المواطنين في اختيار ممثليهم، ويكرس استمرار غياب التجديد الديمقراطي والرقابة والمساءلة، في ظل التحديات السياسية والوطنية التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي شارك فيه منسقون وممثلون عن قوائم انتخابية، هم الدكتور حسن خريشة ممثلًا عن قائمة "وطن"، وعمر عساف ممثلًا عن تحالف "من أجل التغيير"، والدكتور بسام القواسمي ممثلًا عن قائمة "تجمع الكل الفلسطيني"، ومازن مدني ممثلًا عن قائمة "العدالة والبناء"، وهاني فارس ممثلًا عن قائمة "العمل المستقلة" من قطاع غزة، عبر الاتصال المرئي.
ودعا المتحدثون إلى إعادة النظر في قرار التأجيل والتراجع عنه، واحترام الحق الدستوري والقانوني في الانتخاب والترشح، محذرين من أن استمرار تعطيل الانتخابات يفاقم أزمة الشرعية السياسية، ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات، ويكرس حالة التفرد في إدارة النظام السياسي الفلسطيني.
خريشة: الحوار الوطني لا يجوز أن يكون ذريعة لتعطيل الانتخابات
قال الدكتور حسن خريشة، ممثل قائمة "وطن"، إن ما جرى بشأن تأجيل الانتخابات يشكل يومًا أسود في حياة الشعب الفلسطيني، يضاف إلى الأيام السوداء الكثيرة التي عاشها، مشيرًا إلى أن الإعلان عن الانتخابات منح الفلسطينيين أملًا بإمكانية إحداث تغيير عبر صناديق الاقتراع، باعتبار الانتخابات المسار الإجباري للتغيير.
وأضاف خريشة أن قرار التأجيل شكل، بالنسبة إليه ولعدد كبير من أبناء الشعب الفلسطيني، حالة من الاستهتار والاستخفاف بالمواطنين، إلى جانب التخبط وعدم القدرة على اتخاذ القرار، معتبرًا أن ما صدر تحت مسمى تأجيل الانتخابات هو، عمليًا، إلغاء لها.
وأوضح أن تعطيل الانتخابات تكرر في محطات سابقة، مشيرًا إلى انتخابات الهيئات المحلية في عامي 2014 و2015، ثم الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021، وصولًا إلى ما حدث في عام 2026، معربًا عن اعتقاده بأن التأجيل سيتكرر أيضًا في عام 2027، لأن الجهات التي تعطل الانتخابات، وفق قوله، لا تريد إجراءها إلا وفق مقاييس تضمن إعادة إنتاج الأشخاص أنفسهم والنظام السياسي القائم.
وأكد أن قائمة "وطن" ترفض قرار التأجيل جملة وتفصيلًا، موضحًا أن الرفض لا يقتصر عليه بصفته ممثلًا للقائمة، بل يشمل جميع أعضائها، الذين يعتبرون القرار اعتداءً على الحريات والديمقراطية وحق المواطنين في الاقتراع.
وأشار خريشة إلى أن هذا الإجراء يعزز استمرار الهيمنة والتسلط والفردية في النظام السياسي الفلسطيني، ويترك حالة من الصدمة لدى المواطنين الذين لم يعودوا، بحسب تعبيره، يثقون بأي مرسوم أو قرار قد يصدر مستقبلًا، لافتًا إلى أن تداعيات فقدان الثقة لا تقتصر على الفلسطينيين، بل تمتد إلى أطراف عربية ودولية، بينها مصر وفرنسا ودول أخرى.
وانتقد خريشة ما وصفه باستخدام بعض القوى السياسية والفصائل الفلسطينية لتوفير غطاء لقرار الرئيس محمود عباس تأجيل الانتخابات، داعيًا هذه القوى إلى مراجعة مواقفها ومساءلة نفسها بشأن ما أعلنته سابقًا من دعم للديمقراطية واعتبار الانتخابات فرصة لإنهاء حالة التفرد والسيطرة والهيمنة على السلطة الفلسطينية.
ورأى أن أحد الأسباب الرئيسية للتأجيل يتمثل في اتساع المشاركة الشعبية المتوقعة في الانتخابات، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو غيرهما، مشيرًا إلى أن تسجيل 11 قائمة انتخابية لدى لجنة الانتخابات المركزية حتى ذلك الوقت يعكس حجم الاهتمام بالمشاركة، ومتوقعًا انضمام قوائم أخرى.
وقال إن بعض القوى تخشى الفشل الانتخابي، ليس فقط بمعنى خسارة الانتخابات، بل أيضًا احتمال عدم بقائها جزءًا من النظام السياسي المستقبلي، سواء في السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير أو غيرهما من المؤسسات، مضيفًا أن بعض هذه القوى لم يتمكن من تشكيل قوائم انتخابية، فيما حاول بعضها الآخر الانضمام إلى تحالفات مختلفة.
واعتبر خريشة أن الفلسطينيين يقفون أمام مفترق طرق حقيقي، مستذكرًا أن المشاركين في مواقف مماثلة عام 2021 أكدوا ضرورة سحب الشرعية ممن وصفهم بمغتصبيها، والعمل على إنهاء حالة الاحتكار السياسي.
وشدد على أن الشرعية لا تمنحها جامعة الدول العربية أو الدول العربية أو الأوروبيون وعواصمهم، وإنما يمنحها الشعب الفلسطيني من خلال إرادته الحرة وصناديق الاقتراع، معتبرًا أن الانتخابات كانت فرصة لتجديد الشرعيات وإنهاء الهيمنة والتفرد والحفاظ على الكيان الفلسطيني.
وأضاف أن قطاع غزة بات مهددًا بفقدان موقعه ضمن الكيانية الفلسطينية، في ظل ما يجري من تحركات وخطط، بينها خطة ترامب ومجلس السلام، وفق ما أورده في كلمته، معتبرًا أن الانتخابات كانت فرصة لوقف هذا المسار واستعادة الكيانية الفلسطينية التي حاولت أطراف مختلفة العبث بها.
وأشار خريشة إلى أن الحديث عن الانتخابات جاء في سياق ضغوط خارجية، أوروبية وغيرها، تحت عنوان الإصلاح، لكنه طالب بإعادة النظر في قرار التأجيل، داعيًا القوى والأطراف التي وفرت غطاءً له إلى مراجعة مواقفها والتزاماتها الديمقراطية.
وحذر من أن المواطنين بدأوا يتحدثون عن احتمال الخروج إلى الشارع للتعبير عن رفضهم، مؤكدًا أن حق الشباب الفلسطيني في الانتخاب والترشح لا يجوز مصادرته، وأن تعطيل الانتخابات يمثل، بحسب وصفه، اغتصابًا لحق المواطنين في التعبير عن إرادتهم والمشاركة في الحياة السياسية التي هي حق طبيعي لهم.
وقال إن الانتخابات حق للمواطن واستحقاق على السلطة، وإن السلطة حرمته من هذا الحق لأكثر من عشرين عامًا، مستذكرًا لقاءً جرى عام 2005 مع الرئيس محمود عباس، خلال زيارة وفد برلماني أردني برئاسة الدكتور ممدوح العبادي، وكان خريشة حينها رئيسًا للمجلس التشريعي.
وأوضح أن العبادي سأل الرئيس عن المدة التي يريد الاستمرار خلالها في السلطة، فأجاب بأربع سنوات، ثم سأله إن كان سيخضع نفسه لانتخابات أخرى، فكان رده، وفق رواية خريشة: "لن أخضع نفسي لانتخابات مرة أخرى"، معتبرًا أن ما يجري اليوم استمرار لذلك الموقف الذي يعود إلى 21 عامًا.
ودعا خريشة الشعب الفلسطيني إلى مراجعة أوضاعه، مؤكدًا أنه لا يجوز استمرار سيطرة عقلية الفرد والإقصاء والهيمنة والتفرد. وقال إن الشعب الفلسطيني شعب حر يريد حريته وكرامته وحقه في التعبير عن نفسه، وإن المطلوب هو التعبير بالوسائل الديمقراطية الحقيقية، وفي مقدمتها صناديق الاقتراع، بعيدًا عن العنف والمواجهة.
وفي ختام كلمته، أكد خريشة أن من حق الرئيس، وفق القانون، تحديد موعد لإجراء الانتخابات، لكنه لا يملك صلاحية تأجيلها أو إلغائها، بحسب تفسيره القانوني.
وانتقد الدعوة إلى حوار وطني جديد قبل إجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن الحوارات الفلسطينية استمرت عبر نحو عشرين جولة وفي أكثر من 13 عاصمة ومدينة، من دون تحقيق إنجازات ملموسة، على حد قوله.
وأضاف أن الاتفاقات السابقة نصت على إجراء الانتخابات، لكنها لم تنفذ، داعيًا إلى إجرائها أولًا، ثم إجراء الحوارات بشأن القضايا الوطنية، معتبرًا أن الحوار قبل الانتخابات قد يتحول إلى وسيلة لتعطيلها.
وقال إن الذرائع التي طرحت سابقًا لتأجيل الانتخابات، ومنها قضية القدس، قد تتبدل اليوم بذريعة أخرى، رغم أن الاستيطان والاعتداءات على الأراضي والمواطنين كانت معروفة عند الإعلان عن الانتخابات.
وشدد على أن وقف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني يمثل أولوية، لكنه لا يمنع إجراء الانتخابات واستعادة الشرعية والكيان الفلسطيني، محذرًا من خطورة استمرار غياب انتخابات حرة ونزيهة، ومؤكدًا أن كل من ساهم في تعطيلها سيتحمل مسؤولية تداعيات ذلك مستقبلًا.
عساف: غياب الانتخابات صادر حق المواطنين وأنتج قيادة ضعيفة ومتفرّدة
من جانبه، قال عمر عساف، ممثل تحالف "من أجل التغيير"، إن الانتخابات تشكل أساس النظام الديمقراطي وحقًا لكل مواطن فلسطيني، وإن غيابها عن منظمة التحرير الفلسطينية لنحو ستين عامًا، وعن السلطة الفلسطينية لنحو عشرين عامًا، يمثل مصادرة لحقوق المواطنين.
وأكد أن لا فصيل ولا رئيس ولا مجمل الحركة الوطنية يملك الحق في مصادرة هذه الحقوق، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه الاحتلال والإبادة والاستيطان والاعتداءات اليومية على المواطنين، وهو ما يتطلب قيادة موثوقة وأمينة على مصالحه وحقوقه، وقادرة على مواجهة التحديات.
وأوضح عساف أن غياب الانتخابات طوال هذه السنوات أدى إلى ثلاثة نتائج رئيسية؛ أولها غياب تجديد القيادة وظهور قيادة وصفها بأنها شائخة، وثانيها وجود قيادة ضعيفة تخضع للضغوط ولا تستجيب لإرادة الشعب، وثالثها تكريس قيادة متفردة وديكتاتورية في ظل غياب الحريات.
وأشار إلى أن نتائج استطلاعات الرأي التي قال إنها تمنح القيادة نحو 10% من التأييد تعكس، وفق تقديره، حاجة الفلسطينيين إلى تجديد الشرعية والعودة إلى الشعب.
وانتقد عساف التوجه نحو تعيين أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني من خلال مجمعات انتخابية، معتبرًا أن هذا المسار لا يعكس الإرادة الشعبية، مشيرًا إلى تحركات أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات ضد هذه التوجهات، وإلى إحباط محاولات إنشاء ما وصفها بالمجمعات التعيينية.
وأضاف أن الرئيس الذي انتخب لولاية مدتها أربع سنوات يواصل، وفق قوله، احتكار السلطة ومنع العودة إلى الشعب، خشية تأثير الانتخابات على مصالحه ومصالح المحيطين به والفئة التي يستند إليها.
وتطرق عساف إلى تجربة الانتخابات عام 2021، موضحًا أن ذريعة القدس استخدمت حينها لتأجيلها، رغم أن الرئيس محمود عباس هو من وقع بروتوكول القدس المتعلق بقبول إجراء الانتخابات فيها، بحسب ما قال.
وانتقد طرح الحوار الوطني بوصفه مبررًا جديدًا للتأجيل، متسائلًا عن عدد جولات الحوار التي عقدت والاتفاقات التي وقعت من دون تنفيذها، رغم أن تلك الاتفاقات نصت على إجراء الانتخابات.
وقال إن الحديث عن العودة إلى الحوار الوطني، في ظل مصادرة حقوق الشعب الفلسطيني، يمثل ضحكًا على الذقون، داعيًا القوى والفعاليات والمجتمع الأهلي ومؤسسات المجتمع المدني والقواعد الشعبية إلى تحمل مسؤولياتها والضغط من أجل التراجع عن القرار.
وشدد على أهمية النزول إلى الشارع ورفع الصوت واتخاذ الإجراءات اللازمة للضغط على النظام السياسي، معتبرًا أن تأجيل الانتخابات لشهرين أو ثلاثة بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن لا يستند إلى مستجدات جديدة، لأن الظروف المتعلقة بالانتخابات والقدس وقطاع غزة والاستيطان كانت معروفة عند صدور مرسوم الدعوة إلى الانتخابات.
وختم عساف بالتأكيد على ضرورة العمل المشترك بين جميع الحريصين على الديمقراطية الفلسطينية لاستعادتها وإجبار النظام السياسي على التراجع عن قرار التأجيل.
القواسمي: التأجيل يخالف القانون ويهدد الشرعية والدعم الدولي
بدوره، قال الدكتور بسام القواسمي، ممثل قائمة "تجمع الكل الفلسطيني"، إن قرار تأجيل الانتخابات تترتب عليه نتائج سياسية وقانونية واقتصادية وجماهيرية، معتبرًا أنه يشكل مخالفة صريحة للقانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة الاستقلال والنظام الأساسي الفلسطيني، وللمعاهدات والاتفاقيات التي انضمت إليها السلطة الفلسطينية.
وأوضح أن القرار، وفق قراءته، يعني تجاوز الأطر القانونية التي تنظم حقوق الإنسان وحرياته، بما فيها الحقوق السياسية، محذرًا من أن ذلك سيؤدي إلى تآكل الشرعية الفلسطينية أمام العالم.
وأضاف أن السلطات القائمة ستفقد، بحسب تعبيره، صفتها القانونية المستمدة من تفويض الشعب عبر الانتخابات، الأمر الذي سينعكس على ثقة المواطنين والمجتمع الدولي ومصداقية المؤسسات الفلسطينية داخليًا وخارجيًا.
وحذر القواسمي من خسارة الدعم المادي والسياسي والجماهيري للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى احتمال تأثر التزام الدول المانحة بتقديم الدعم، سواء على المستوى المالي أو السياسي، فضلًا عن انعكاس ذلك على الحشد الجماهيري والتعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية.
وقال إن استمرار غياب المؤسسات المنتخبة سيؤثر على إمكانية معالجة المشكلات الداخلية، في ظل عدم وجود مجلس تشريعي منتخب يمارس مهامه الأساسية في مراقبة الحكومة ومساءلتها والتحقيق في أدائها ومنحها الثقة، إلى جانب إقرار الموازنة العامة والاطلاع عليها.
وأضاف أن غياب الرقابة التشريعية يبقي أموال الشعب الفلسطيني، وفق تعبيره، داخل "صندوق أسود" لا يعرف تفاصيله إلا من يملك مفتاحه، مؤكدًا أن من حق المواطنين الاطلاع على أموالهم العامة، وأن ذلك لا يتحقق إلا من خلال سلطة تشريعية منتخبة تمارس صلاحياتها الرقابية.
وأشار القواسمي إلى أن التأجيل سيقضي على ما تبقى من أمل لدى الشباب الفلسطيني، موضحًا أن من كان يبلغ 17 عامًا عند انتخابات عام 2005 أصبح اليوم في الثامنة والثلاثين، من دون أن يشارك في انتخابات رئاسية أو تشريعية أو انتخابات للمجلس الوطني.
وحذر من أن غياب سلطة منتخبة ووحدة وطنية ومؤسسات موحدة قد يمنح الاحتلال، وفق تقديره، ضوءًا أخضر لمواصلة التهويد والتهجير والإبادة، في ظل غياب مرجعية فلسطينية منتخبة وموحدة.
ووجه القواسمي رسالة إلى فصائل العمل الوطني، قال فيها إن واجبها الأساسي هو تحرير الوطن واحترام القانون وحقوق الإنسان والحريات السياسية، متسائلًا عن دور الفصائل التي تؤيد تأجيل الانتخابات، وعن مدى انسجام ذلك مع حق المواطنين في الانتخاب والترشح.
وانتقد حصول الفصائل على مخصصات شهرية من أموال المواطنين ودافعي الضرائب، في الوقت الذي يرى فيه أنها تسهم في حرمان الشعب من ممارسة حقه السياسي، مطالبًا الرئيس ووزارة المالية ومنظمة التحرير بوقف مخصصات هذه الفصائل التي تؤيد القرار، وتوجيه تلك الأموال إلى شراء الأدوية للمرضى الذين لا يجدونها في المستشفيات ووزارة الصحة، أو إلى دفع جزء من رواتب الموظفين الذين لم يتسلموا مستحقاتهم.
وتساءل القواسمي، في رسالة وجهها إلى الرئيس محمود عباس، عن كيفية مخاطبة العالم بشأن انتهاكات الاحتلال للقوانين الدولية وممارسته الإبادة والتهجير والتهويد والاستيطان، في حين تُصادر إرادة 14 مليون فلسطيني ويُحرمون من حقهم في التعبير عن الرأي والترشح والانتخاب واختيار سلطات شرعية منتخبة.
وأكد ضرورة احترام الفلسطينيين للقانون، أفرادًا وفصائل ومؤسسات، قبل مطالبة الاحتلال باحترامه، داعيًا الرئيس إلى إلغاء مرسوم التأجيل وإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، على أن تتبعها انتخابات رئاسية وانتخابات للمجلس الوطني، بما يضمن وجود سلطات شرعية منتخبة تستطيع مخاطبة العالم والحفاظ على التأييد الدولي والشعبي للقضية الفلسطينية.
وختم القواسمي بالتأكيد على أن تحقيق الهدف الوطني المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية ودحر الاحتلال ووقف الإبادة الجماعية والتهويد والتهجير يتطلب الحفاظ على الحشد والتأييد الدولي والسياسي والمادي والشعبي، وهو ما رأى أن وجود مؤسسات فلسطينية منتخبة يسهم في تعزيزه.
مدني: نرفض التأجيل ونطالب بتقديم موعد الانتخابات والالتزام به
من جهته، قال مازن مدني، ممثل قائمة "العدالة والبناء"، إن القائمة ترى أن قرار تأجيل الانتخابات جاء استجابة لحوارات الفصائل الفلسطينية في القاهرة، التي تكررت سابقًا من دون التوصل إلى اتفاقات ملزمة، أو من دون الالتزام بما تم الاتفاق عليه، معتبرًا أن هذه الحوارات ابتعدت عن الاستحقاق الدستوري والقانوني الفلسطيني.
وأضاف أن القائمة تتوقع أن بعض الفصائل وافقت على قرار التأجيل خشية مواجهة إرادة الشعب الفلسطيني عبر صناديق الاقتراع.
وأكد مدني، رغم معارضة القائمة لقرار التأجيل، ترحيبها بتضمين قرار الرئيس إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، معتبرًا أن ذلك يعزز الحالة الديمقراطية الفلسطينية ويستجيب لمطالب الشعب الفلسطيني.
وحذر من تكرار سيناريو انتخابات عام 2021، مطالبًا بتقديم موعد الانتخابات والالتزام بإجرائها للضرورة القصوى، ورافضًا تحويل قرار التأجيل إلى إلغاء تحت أي ذريعة، سواء الحوار الوطني أو غيره من المبررات التي قد تعطل الاستحقاق الدستوري.
وشدد على ترحيب القائمة بالحوار الفلسطيني الفصائلي، لكنه قال إن الشعب الفلسطيني موحد في حين أن الفصائل متفرقة، معتبرًا أن استخدام الادعاء بتوحيد الشعب ذريعة فصائلية غير مقبولة لتأجيل الانتخابات.
ودعا مدني إلى عقد حوار فلسطيني على أساس استراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال والاستيطان ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتعزيز إعادة إعمار قطاع غزة، ومواجهة الضم في الضفة الغربية، وتعزيز صمود الفلسطينيين في القدس ومناطق التماس، والتصدي لتوسع المستوطنات.
وطالب بأن يشمل الحوار الوطني المزمع عقده ممثلين عن جميع القوائم المستقلة التي سجلت للانتخابات واستوفت شروط الترشح، بما يضمن تمثيل مختلف أطياف الشعب الفلسطيني بصورة حقيقية.
وأكد أن قائمة "العدالة والبناء"، التي تضم عددًا من القيادات الحقوقية والوطنية والأكاديمية والشعبية، ترحب بأي جهد مشترك يقوم على أمانة التمثيل والعمل على مختلف القضايا الحقوقية، وفي مقدمتها الحق في الصحة والتعليم والعمل، وحقوق من ضحوا في سبيل حرية فلسطين وبناء دولتها.
وختم مدني بالتأكيد على تمسك القائمة بمطالب الشعب الفلسطيني، داعيًا إلى تحقيق الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
فارس: الانتخابات كانت أملًا لأهالي غزة ومخرجًا من التهميش
من قطاع غزة، قال هاني فارس، ممثل قائمة "العمل المستقلة"، إن الكلمات لا تكفي لوصف حجم الظلم الذي يعيشه الناس في القطاع، مؤكدًا أن الانتخابات التشريعية كانت تمثل مخرجًا وملاذًا وأملًا لكثير من المواطنين، ولا سيما الشباب.
واستهل فارس كلمته بالترحم على شهداء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، والدعاء بالشفاء للجرحى، مؤكدًا أنه يتحدث باسم قائمة "العمل المستقلة" ورئيسها محمود دياب وأعضائها ومؤيديها.
وأوضح أن صدمة تأجيل الانتخابات كبيرة، رغم احترام القائمة لجميع الفصائل والقوى والجهود المبذولة، مشيرًا إلى أن رئيس القائمة محمود دياب نشر بيانًا قبل يومين، وأن مشاركة القائمة في المؤتمر تأتي لتأكيد الموقف الوارد فيه، والمتمثل في الرفض التام لتأجيل الانتخابات.
واعتبر فارس أن القرار يصادر الحق الديمقراطي للشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه، منتقدًا ما وصفه بتنصيب بعض الأحزاب نفسها جهات متنفذة تقرر نيابة عن المواطنين، وكأن الوطن خُلق للأحزاب وحدها، ولا مكان فيه للمستقلين.
وأكد احترام القائمة لجميع القوائم التي أعلنت ترشحها وتلك التي لم تعلن، ولجميع الأحزاب الفلسطينية، لكنه شدد على أن قائمة "العمل المستقلة" مستقلة في توجهها ومواقفها، وأنها كانت تعقد الأمل على جمهور واسع يؤمن بفكرة الاستقلالية وحق المشاركة في التغيير وإنقاذ المواطنين في مختلف أنحاء الوطن، ولا سيما في قطاع غزة بعد حرب الإبادة.
وقال فارس إن ما حدث يمثل مصادرة لحق الناس في اختيار ممثليهم واستمرارًا لسنوات صعبة يعيشها الفلسطينيون تحت مبررات المصالحة والحوار بين الأحزاب.
وأضاف أن المصالحة والسعي إلى تحقيق المصلحة الوطنية أمران محمودان، لكن لا يجوز أن يتحققا على حساب المواطن وحقه في اختيار ممثليه.
وأشار إلى أن تأجيل الانتخابات يكرس استمرار المشهد القائم، ولا سيما بالنسبة إلى سكان قطاع غزة، الذين يعانون التهميش والابتعاد عن المشاركة الفعلية في صناعة القرار.
وأوضح أن وجود جسم منتخب من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة كان يمثل فرصة حقيقية لإعادة ربط غزة بالوطن وبالشرعية الفلسطينية، وإنهاء سنوات طويلة من الانقسام الذي أنهك المواطنين وكل مظاهر الحياة في القطاع، من الأشجار والحجارة إلى الإنسان، قبل أن تأتي حرب الإبادة الإسرائيلية لتدمر ما تبقى من الأمل والإرادة لدى الناس.
وأكد فارس أن الشعب الفلسطيني حر، وأنه من غير المقبول أن يتحول المستقلون والمواطنون غير المنتمين إلى أحزاب إلى مجرد أرقام أو حضور هامشي في المشهد السياسي، في وقت تصادر فيه بعض الأحزاب حقهم في اختيار ممثليهم.
وشدد على أن هناك عددًا كبيرًا من المستقلين والأكاديميين والشخصيات التي تتمتع بحضور واسع داخل فلسطين وخارجها، ولها الحق في أن تكون ممثلة حقيقية لإرادة المواطنين في الشارع الفلسطيني.
وأضاف أن وجود مجلس تشريعي منتخب يمثل ضرورة لنقل صوت الشعب الفلسطيني إلى العالم الحر والدول المختلفة، بما فيها الدول التي لا تؤيد الفلسطينيين، لأن وجود ممثلين منتخبين يمنح الخطاب الفلسطيني، وفق قوله، شرعية ومصداقية وحضورًا واحترامًا.
وأشار إلى أن المجلس التشريعي المنتخب يستطيع نقل جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، وتوثيق مشاهد الإبادة والعائلات التي مُحيت من السجل المدني في قطاع غزة، إلى جانب عرض احتياجات المواطنين، والحديث عن البيوت المدمرة والخيام التي يعيش فيها الناس مع اقتراب فصل الشتاء.
ولفت فارس إلى أن الجرائم لا تقتصر على القصف بالطائرات أو القذائف أو إطلاق النار، بل إن الصمت عن غياب ممثل حقيقي للشعب الفلسطيني قادر على مخاطبة العالم بإرادة قوية ومنبثقة من الانتخابات يمثل، وفق تعبيره، جانبًا آخر من جوانب المعاناة.
وجدد، باسمه وباسم رئيس القائمة محمود دياب وأعضائها ومؤيديها، رفض تأجيل الانتخابات، معربًا عن أمله في إعادة دراسة القرار ومحاولة التراجع عنه، رغم اعتقاده بأن تحقيق ذلك قد يكون صعبًا في ظل الظروف القائمة.
وقال إن القائمة ربما لا تحظى، في نظر بعض القوى، بالقوة نفسها التي ترى أنها تتمتع بها أو بالثقة التي يوليها المواطنون للمستقلين، لكنه أكد أن من حقها، إلى جانب بقية القوائم والأحزاب الحريصة على مصلحة المواطن، المطالبة بإجراء الانتخابات.
وختم فارس بالتأكيد على أن الانتخابات تمثل الحل والمخرج للأزمات، وأن قطاع غزة يستغيث، وأن الانتخابات كانت أملًا حقيقيًا لشبابه الذين أبدوا حماسة كبيرة للمشاركة فيها، قبل أن يُصادر حقهم، على حد قوله، ويجدوا أنفسهم أمام خيبة أمل جديدة، في ظل استمرار الظروف المفروضة عليهم وتلك التي تسهم أطراف فلسطينية في تكريسها.
خريشة في ختام المؤتمر: من عطّل الانتخابات يتحمل المسؤولية
وفي ختام المؤتمر الصحفي، عاد الدكتور حسن خريشة للتأكيد أن تحديد موعد الانتخابات من صلاحيات الرئيس، لكنه شدد على أن تأجيلها أو إلغاءها ليس من صلاحياته، وفق تفسيره للقانون.
وجدد رفضه الاحتكام إلى جولات جديدة من الحوار الوطني قبل إجراء الانتخابات، معتبرًا أن التجارب السابقة أثبتت، بحسب قوله، عدم تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها، وداعيًا إلى إجراء الانتخابات أولًا، ثم مناقشة القضايا الوطنية عبر الحوار.
وقال إن الظروف غير المهيأة كانت تستخدم سابقًا ذريعة لتأجيل الانتخابات، ومن بينها قضية القدس، فيما يمكن أن تطرح اليوم ذرائع أخرى تتعلق بالاستيطان والاعتداءات على الأراضي والمواطنين.
وأكد أن مواجهة الاحتلال ووقف حرب الإبادة يمثلان أولوية وطنية، لكنهما لا يتعارضان مع ضرورة إجراء الانتخابات واستعادة الشرعية الفلسطينية والكيانية الوطنية.
وحذر خريشة من خطورة استمرار غياب الانتخابات الحرة والنزيهة، مؤكدًا أن كل من ساهم في تعطيلها سيتحمل مسؤولية ذلك مستقبلًا، ومجددًا رفضه وصف القرار بأنه مجرد تأجيل، معتبرًا أنه إلغاء فعلي للانتخابات.