جمعية المرأة العاملة للتنمية: تأجيل الانتخابات يمسّ الحقوق السياسية ويؤخّر مشاركة النساء وتجديد المؤسسات المنتخبة

10/10/2026

وطن للأنباء: أعربت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية عن قلقها البالغ إزاء المرسوم الرئاسي الصادر اليوم، الذي ألغى المرسوم الرئاسي  رقم 4/2026 والذي كان حدد الثامن والعشرين من تشرين ثاني القادم، كموعد للانتخابات التشريعية، حيث حدد المرسوم الجديد 11 أيلول 2027، كموعد جديد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكلٍ متزامن. فبعد نحو عقدين على آخر انتخابات تشريعية، يأتي هذا التأجيل ليطيل انتظار الفلسطينيين والفلسطينيات لممارسة حقهم/حقهنّ في اختيار ممثليهم وممثلاتهم، ويؤخّر عودة المجلس التشريعي إلى أداء دوره في سنّ القوانين ومراقبة عمل السلطة التنفيذية ومساءلتها انسجاما مع ما نص عليه القانون الأساسي.

وبينت الجمعية في بيان لها وصل وطن نسخة منه، أن الجمعية تنطلق في موقفها من كونها مؤسسة نسوية حقوقية تدافع عن حق الناس في المشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتهم. فالانتخابات الدورية والحرة والنزيهة حق يجب صونه، وأي قرار يمسّ هذا الحق ينبغي أن يستند إلى القانون وأن يخضع للمساءلة. ولا تكفي التفاهمات السياسية، وحدها، لتبرير تأجيل ممارسته.

وأوضحت أن القانون الأساسي الفلسطيني، في المادة (26)، يكفل الحق في المشاركة السياسية والتصويت والترشح لاختيار الممثلين والممثلات. وتؤكد وثيقة إعلان الاستقلال لعام 1988 مبادئ الديمقراطية والتعددية والمساواة بين النساء والرجال وسيادة القانون. كما تضمن المادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (والذي انضمت إليه دولة فلسطين) حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة والتصويت والترشح في انتخابات دورية ونزيهة تعبّر بحرية عن إرادة الناخبين والناخبات.

وبينت الجمعية أن تأجيل الانتخابات خارج الضوابط القانونية، أو دون مبررات موضوعية وضرورية ومتناسبة، يتعارض مع هذه الحقوق والالتزامات. وتحديد موعد جديد لا يعفي الجهات المسؤولة من توضيح الأساس القانوني للتأجيل ومبرراته، ولا يغني عن ضمانات عملية لتنفيذ الموعد المعلن ومنع تكرار التأجيل، كما سبق وحدث في الانتخابات التي كانت أعلنت في العام 2021.

وتابعت "وتدرك الجمعية حجم العوائق التي يفرضها الاحتلال على إجراء الانتخابات في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، والمخاطر التي تهدد سلامة الناخبين والناخبات والمرشحين والمرشحات والعاملين والعاملات في العملية الانتخابية. وتحمّل الاحتلال مسؤولية انتهاكاته، وتطالب بتحرك وطني ودولي لإزالة هذه العوائق. وفي الوقت نفسه، تؤكد ضرورة وجود خطة معلنة لمعالجتها، حتى لا يصبح استمرارها سببًا لتعليق الحقوق السياسية إلى أجل غير معلوم".

وأكدت الجمعية أن للتأجيل أثر مباشر على حقوق النساء. فاستمرار غياب المجلس التشريعي يؤخّر إقرار القوانين اللازمة لحمايتهن من العنف والتمييز وتحقيق المساواة، ويضعف الرقابة على السياسات والموازنات ومدى استجابتها لاحتياجاتهن. كما يؤخّر فرص النساء، وخاصة الشابات، في الوصول إلى مواقع التمثيل وصنع القرار، وفي طرح قضاياهن والتأثير في الأولويات العامة.

وأضافت: "وتلزم المادة (7) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الدول بضمان مشاركة النساء في الحياة السياسية والعامة على قدم المساواة مع الرجال، بما يشمل التصويت والترشح وصياغة السياسات وتولي الوظائف العامة والمشاركة في الجمعيات المعنية بالشأن العام. وهذا يقتضي أن تكون مشاركة النساء جزءًا أساسيًا من الترتيبات الانتخابية، مع إزالة العوائق التي تحدّ منها وحمايتهن من العنف والترهيب".

وطالبت الجمعية بما يلي:

1. احترام الحقوق السياسية: صون حق الانتخاب والترشح والمشاركة في إدارة الشؤون العامة، وفق القانون الأساسي والتشريعات الانتخابية والالتزامات الدولية، وعدم إخضاعه لتفاهمات سياسية تنتقص منه.

2. الالتزام بدورية الانتخابات: مراجعة قرار التأجيل وفق الضوابط القانونية، وضمان أن يستند أي تأجيل إلى أساس قانوني واضح وسبب موضوعي وضروري.
3. توضيح مبررات التأجيل وضمانات الموعد الجديد: نشر الأساس القانوني والمبررات التفصيلية للقرار، وإعلان خطة تنفيذية بجدول زمني يمكن للجمهور متابعة الالتزام به، وإتاحة الرقابة والمساءلة بشأنه.

4. حماية استقلال لجنة الانتخابات المركزية: تمكين اللجنة من أداء مهامها بحياد، دون تدخل أو ضغط سياسي، وتوفير الموارد والظروف اللازمة لعملها.
5. صون حقوق المشاركين والمشاركات: توضيح أثر التأجيل على الإجراءات الانتخابية المنجزة وحقوق الناخبين والناخبات والمرشحين والمرشحات والقوائم، وضمان تكافؤ الفرص وفعالية الاعتراض والطعن والانتصاف.

6. ضمان مشاركة النساء بصورة كاملة ومتساوية: تعزيز حضورهن ترشحًا واقتراعًا ورقابةً وفي مواقع صنع القرار، وإشراك المؤسسات النسوية في الترتيبات الانتخابية، وحماية النساء من العنف والترهيب، بما فيه العنف الرقمي.

7. إزالة العوائق أمام الشباب والفئات المهمشة: ضمان مشاركة الشباب والشابات والأشخاص ذوي/ذوات الإعاقة والفئات المهمشة، وتيسير وصولهم/نّ إلى المعلومات والموارد الانتخابية، ومنع التمييز في الترشح والاقتراع.

8. ضمان الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية: وضع خطة وطنية وتحرك دولي لتأمين إجرائها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وإزالة عوائق الاحتلال وحماية المشاركين والمشاركات، دون تحويل تلك العوائق إلى مبرر لتعليق الحق الانتخابي.

9. حماية الحريات العامة والرقابة المستقلة: صون حرية التعبير والتنظيم والتجمع والتعددية السياسية، وتمكين المجتمع المدني والحركتين النسوية والشبابية من متابعة العملية الانتخابية ومراقبتها وتقييمها.

10. استعادة دور المؤسسات المنتخبة: تجديد الشرعية الشعبية وتعزيز الفصل بين السلطات والمساءلة، واحترام نتائج الانتخابات ومعالجة الطعون عبر الإجراءات القانونية المختصة.

وتابعت "إن الفلسطينيين والفلسطينيات بحاجة إلى مؤسسات منتخبة يسمعون فيها صوتهم وصوتهن، ويستطيعون/يستطعن من خلالها مساءلة من يتخذ القرارات باسمهم/نّ. وتؤكد الجمعية أن ضمان سلامة الانتخابات ومشاركة الجميع فيها يجب أن يقترن بخطوات واضحة لإنجازها، وبفرص متساوية للنساء للمساهمة في بناء مؤسسات تحمي حقوقهن وتستجيب لاحتياجات المجتمع".