
وطن للأنباء: رحبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بالدعوة للشروع في حوار وطني فلسطيني شامل، وتؤكد أهمية تحويل هذه الدعوة إلى مسار وطني جاد ومسؤول، بمشاركة جميع القوى السياسية والمكونات المجتمعية، وصولاً إلى توافقات وطنية تعيد بناء الوحدة الداخلية وتعزز قدرة شعبنا الفلسطيني على مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد قضيته ووجوده على أرضه و في مقدمتها مواجهة حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة و حرب الإرهاب الاستيطاني و الضم و التطهير العرقي في الضفة الغربية .
واوضحت الشبكة في بيان لها وصل وطن نسخة منه، أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها شعبنا، في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة وتداعياته الإنسانية الكارثية، وتصاعد الاستيطان ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، تستدعي حواراً وطنياً يتجاوز معالجة الخلافات السياسية الآنية، ليؤسس لرؤية و استراتيجية وطنية مشتركة و موحدة وبرنامج عمل جامع يعزز صمود شعبنا ويحمي حقوقه الوطنية والديمقراطية.
واكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية على أهمية الاستناد إلى المرتكزات التالية:
*أولاً: الحوار الوطني والانتخابات الديمقراطية*
تؤكد الشبكة أن الانتخابات استحقاق ديمقراطي وحق أصيل للمواطنين، ولا يجوز أن يتحول تأجيلها إلى حالة مفتوحة أو إلى بديل عن تجديد الشرعيات والمؤسسات. وفي حال فرضت الظروف الموضوعية تأجيلاً للانتخابات، فإن ذلك يجب أن يرتبط بالشروع الفوري في حوار وطني شامل يضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية دون استثناء، ضمن إطار زمني واضح، وبهدف التوافق على متطلبات إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، تضمن احترام التعددية السياسية وإرادة الناخبين ونتائج الاقتراع و تجمع بين الانتخابات التشريعية و الرئاسية.
*ثانياً: حوار سياسي واقتصادي واجتماعي شامل*
تدعو الشبكة إلى أن يتناول الحوار مختلف القضايا الوطنية، وألا يقتصر على ترتيبات الانتخابات وإعادة تشكيل المؤسسات، بل يشمل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما فيها مواجهة سياسات الاحتلال، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية، وحماية الحقوق والحريات العامة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ووضع أولويات وطنية مشتركة للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية وتعزيز الصمود.
*ثالثاً: المشاركة الفاعلة لمؤسسات المجتمع المدني*
تؤكد الشبكة أن الحوار الوطني الشامل لا يمكن أن يحقق أهدافه إذا اقتصر على القوى والفصائل السياسية، بل ينبغي ضمان مشاركة فاعلة ومؤثرة لمؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات الشعبية والمهنية، وممثلي النساء والشباب والمزارعين والعمال والقطاع الخاص، بما يعكس مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، ويضمن أن تكون القضايا والاحتياجات المجتمعية جزءاً أساسياً من جدول أعمال الحوار ومخرجاته.
*رابعاً: وحدة الأرض والولاية السياسية والمؤسساتية*
تشدد الشبكة على ضرورة أن يشكل إنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني أولوية أساسية للحوار، بما يضمن وحدة الولاية السياسية والقانونية والإدارية على الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، تحت إطار وطني فلسطيني موحد، ورفض أي ترتيبات أو إجراءات من شأنها تكريس الفصل بين شطري الوطن أو المساس بوحدة الشعب والأرض والمؤسسات.
*خامساً: التوافق على آليات تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني*
تدعو الشبكة إلى وقف الإجراءات الجارية المتعلقة بتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني إلى حين التوصل إلى اتفاق وطني شامل حول أسس وآليات تشكيله، بما يضمن أوسع تمثيل ديمقراطي وتعددي للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويعزز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ويضمن تطوير مؤسساتها على أسس الشراكة الوطنية والمساءلة والتمثيل الديمقراطي.
*سادساً: برنامج وطني عاجل لتعزيز صمود المواطنين وحماية الأرض والمزارعين*
تؤكد الشبكة ضرورة أن يفضي الحوار إلى اتفاق على برنامج وطني عملي لتعزيز صمود أبناء شعبنا، وخاصة في المناطق المستهدفة بالاستيطان والتهجير القسري، مع إعطاء أولوية لحماية المزارعين والأراضي الزراعية والتجمعات الريفية والمناطق المصنفة (ج) والأغوار.
ويشمل ذلك تطوير آليات وطنية مشتركة لدعم المزارعين المتضررين من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، وحماية مصادر رزقهم، وتعزيز قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها، وتوفير مقومات الإنتاج الزراعي، إلى جانب دعم المجتمعات المحلية والفئات الأكثر هشاشة وتعزيز صمودها الاقتصادي والاجتماعي.
كما اكدت الشبكة ضرورة إعطاء الأولوية للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في قطاع غزة، والتعافي وإعادة الإعمار، وضمان مشاركة المؤسسات الأهلية والمجتمعات المحلية في تحديد الأولويات وتنفيذ البرامج ومتابعة نتائجها.
واوضحت أن الحوار الوطني المطلوب يجب أن يكون حواراً جدياً ومنتجاً، يستند إلى الشراكة والتعددية واحترام الحقوق والحريات العامة، ويفضي إلى توافقات واضحة وآليات تنفيذ ومتابعة محددة، بعيداً عن الإقصاء والتفرد وإعادة إنتاج الانقسام.
ولفتت الشبكة إلى استعداد مؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في إنجاح هذا الحوار من موقعها الوطني والمجتمعي المستقل، والعمل مع مختلف الأطراف لتعزيز وحدة شعبنا وصموده، وصون حقوقه الوطنية، وإعادة الاعتبار للمشاركة الديمقراطية والمساءلة وسيادة القانون.
وتابعت "إن التحديات التي تواجه شعبنا تستدعي الانتقال من إدارة الانقسام إلى بناء الشراكة الوطنية، ومن الاكتفاء بإعلان المواقف إلى الاتفاق على خطوات عملية تحمي الأرض والإنسان، وتعزز صمود المجتمع الفلسطيني وقدرته على مواجهة الاحتلال وتحقيق تطلعاته في الحرية والاستقلال وتقرير المصير".