"تعلمية التعلم العاطفي الاجتماعي" مساحة تشاركية تجمع الخبرات التربوية لصناعة التغيير وتعزيز جودة التعليم

10/10/2026


وطن للأنباء: في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز العمل التشاركي وتوظيف الخبرات التربوية في مواجهة التحديات التي تعيشها البيئة التعليمية الفلسطينية، أطلقت جمعية مركز إبداع المعلم، اليوم السبت، "تعلمية التعلم العاطفي الاجتماعي"، ضمن مشروع "أصوات من أجل الحقوق والتماسك المجتمعي"، وذلك خلال لقاء عقد في مدينة رام الله، بمشاركة مجموعة من الكوادر التربوية .

وتأتي هذه المبادرة انطلاقاً من رؤية المركز لأهمية الانتقال من التدخلات والأنشطة المحدودة إلى بناء مساحات تشاركية مستدامة، تجمع الخبرات والتجارب الميدانية، وتفتح المجال أمام الحوار والتفكير الجماعي وإنتاج المعرفة، بما يسهم في تطوير ممارسات تعليمية أكثر استجابة للاحتياجات النفسية والاجتماعية وتعزيز قدرة المدارس على توفير بيئات تعليمية آمنة وداعمة.

ورحبت رائدة الشعيبي، رئيسة مجلس إدارة جمعية مركز إبداع المعلم، بالمشاركين، معربة عن تقديرها لدور الكوادر التربوية وجهودها المتواصلة في حماية العملية التعليمية وتعزيز صمودها في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني ،  وأكدت أهمية تأسيس هذه التعلمية باعتبارها مساحة تجمع أصحاب الخبرة والتجربة والرؤية المشتركة، وتتيح الانتقال من العمل الفردي إلى التفكير والعمل الجماعي، بما يعزز فرص إحداث تغيير حقيقي ومستدام في البيئة التعليمية.

من جانبه، قدم أسامة زامل، مدير برامج جمعية مركز إبداع المعلم، عرضا تعريفيا بمشروع "أصوات من أجل الحقوق والتماسك المجتمعي"، مستعرضاً أهدافه وتوجهاته في تعزيز المشاركة المجتمعية، وتوسيع مساحات الحوار والتعلم المشترك، وتمكين الفاعلين المحليين من تحليل التحديات وتطوير المبادرات والحلول الجماعية ، وأوضح أن تأسيس التعلمية يأتي في سياق هذا التوجه، لتكون مساحة تجمع الفاعلين التربويين والمؤسساتيين، وتسهم في تحويل الحوار وتبادل الخبرات إلى ممارسات ومعرفة قابلة للتطوير والاستفادة منها.

وشهد اللقاء عرضا ومناقشة لورقة الموقف التي أعدها مركز إبداع المعلم بعنوان"نحو حماية التعليم ورأس المال البشري من الكلفة الخفية للضائقة النفسية في فلسطين"، والتي سلطت الضوء على التأثيرات غير المرئية للضغوط النفسية والاجتماعية في قدرة الطلبة على التعلم والتركيز والمشاركة، وانعكاساتها على المعلمين والأسر والبيئة المدرسية ، كما أبرزت الورقة أهمية تبني استجابات تعليمية متكاملة تتجاوز الاهتمام بالحضور والتحصيل الأكاديمي، لتشمل الرفاه النفسي والاجتماعي بوصفه أحد المكونات الأساسية لجودة التعليم واستدامته.

وفي السياق ذاته، جرى عرض ومناقشة المقترح الأولي لتأسيس "تعلمية التعلم العاطفي الاجتماعي"، باعتبارها مساحة تشاركية تجمع الكوادر التربوية ، بهدف تبادل الخبرات وتحليل التحديات وتطوير ممارسات وأدوات وحلول تستند إلى الواقع التعليمي الفلسطيني.

وتفاعل المشاركون مع مضامين ورقة الموقف والتصور المقترح للتعلمية، من خلال نقاشات ومجموعات عمل تناولت أهداف التعلمية وأولوياتها وآليات عملها وأنشطتها المستقبلية، إلى جانب الأدوار التي يمكن أن يؤديها مختلف الشركاء في تعزيز التعلم العاطفي الاجتماعي ، كما جرى استعراض مخرجات المجموعات ومناقشة المقترحات والتوجهات المشتركة، بما يسهم في تطوير التصور التأسيسي للتعلمية وتحديد خطواتها القادمة.

ويشكل إطلاق هذه التعلمية خطوة نحو تحويل الخبرات التربوية المتراكمة إلى قوة جماعية للتعلم والتطوير والتأثير، من خلال بناء جسور التواصل بين الممارسة الصفية والإدارة المدرسية والإشراف التربوي والمؤسسات المجتمعية، وتعزيز دور الكوادر التربوية كشركاء في إنتاج المعرفة وتطوير الحلول، وليس فقط كمستفيدين من البرامج والتدخلات.

ويسعى مركز إبداع المعلم من خلال هذا المسار إلى ترسيخ التعلم العاطفي الاجتماعي باعتباره جزءاً من الممارسة التعليمية والثقافة المدرسية، وتطوير نموذج تشاركي قابل للاستمرار والتوسع، يسهم في حماية حق الأطفال في التعلم والرفاه، ويعزز قدرة المدرسة الفلسطينية على الاستجابة للتحديات وبناء بيئة تعليمية أكثر إنصافاً وأماناً وتماسكاً.