"استقلال": لا مشروعية لتأجيل الانتخابات، وقصور جاهزية الفصائل لا يُبرر مصادرة الحق الدستوري للشعب الفلسطيني

09/10/2026

وطن للأنباء: أكدت الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"، رفضها الدعوات إلى تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، معتبرة أن قصور جاهزية بعض الفصائل لا يبرر المساس بحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه.

وقالت الهيئة، في بيان صدر اليوم الجمعة، إن أي مرسوم لتأجيل الانتخابات يفتقر إلى السند الدستوري، في ظل غياب نص قانوني يمنح الرئيس أو السلطة التنفيذية صلاحية إلغاء الانتخابات أو تأجيلها بصورة منفردة بعد الإعلان عنها.

وأضافت أن فتح باب الترشح وتسجيل القوائم واستيفاء المتطلبات القانونية أنشأ حقوقا ومراكز قانونية واجبة الحماية للمرشحين والقوائم الانتخابية، وأن تغيير موعد الاقتراع يمس مبدأ الأمان القانوني وحقوق المشاركين في العملية الانتخابية.

وشددت الهيئة على أن الشعب الفلسطيني هو مصدر السلطات، وأن الانتخابات استحقاق دستوري وحق أصيل للمواطنين، لا يجوز إخضاعه للمصالح الحزبية أو رهنه بعدم جاهزية بعض الفصائل.

ودعت الرئاسة الفلسطينية إلى رفض توصيات التأجيل والالتزام بأحكام القانون الأساسي، كما طالبت لجنة الانتخابات المركزية بمواصلة تنفيذ الجدول الزمني للعملية الانتخابية باستقلالية فنية وإدارية، بعيدا عن الضغوط السياسية.

كما دعت مؤسسات المجتمع المدني والقوائم الانتخابية إلى التصدي قانونيا وقضائيا لأي مرسوم قد يصدر لتأجيل الانتخابات، والطعن في الإجراءات التي تمس حق المواطنين في اختيار ممثليهم في الموعد المحدد.

نص البيان

بيان صادر عن الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"
لا مشروعية لتأجيل الانتخابات، وقصور جاهزية الفصائل لا يُبرر مصادرة الحق الدستوري للشعب الفلسطيني
تُتابع الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال" ببالغ القلق والخطورة الأنباء والتوصيات الصادرة عن بعض الفصائل والقوى السياسية الداعية إلى تأجيل أو تغيير موعد الانتخابات التشريعية العامة المقرر إجراؤها لعام 2026، والمطالبة بإصدار مرسوم رئاسي بهذا الشأن.
وتؤكد هيئة "استقلال"، كهيئة أهلية مستقلة تُعنى بحماية سيادة القانون ودستورية الإجراءات، على موقفها القانوني والحقوقي المستند الى القواعد الدستورية وحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه وقيادته وفقا لأحكام القانون الأساسي ووثيقة اعلان الاستقلال، وتدعو سيادة الرئيس الى الرفض القاطع لأي استجابة لهذه التوصيات.
وترى هيئة استقلال أنّ أيّ مرسوم يتجه لتأجيل الانتخابات يحمل في ذاته عواراً دستورياً وعيباً قانونياً؛ وذلك استناداً إلى المحددات التالية:
أولاً: غياب السند الدستوري وعيب انحراف السلطة
• انعدام النص الدستوري للتراجع عن الاستمرار في المرسوم الداعي للانتخابات: فقد منح النص الدستوري في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل وقانون الانتخابات العامة اختصاصاً محصوراً لرئيس السلطة الوطنية يكمن في "الدعوة لإجراء الانتخابات" عبر مرسوم رئاسي، في حين خلت الأحكام التشريعية تماماً من أي نصٍ يمنح الرئيس أو السلطة التنفيذية صلاحية إلغاء أو تأجيل أو تعليق المواعيد الانتخابية بعد إعلانها بشكل منفرد، أو توصية من جهة سياسية أخرى.
• توفر شبه تضارب المصالح: إن الاستجابة لتوصيات الفصائل من قبل رئيس السلطة الوطنية، الذي يشغل في الوقت ذاته موقع رئيس الحركة الحاكمة (حركة فتح) المشاركة والمنافسة في الانتخابات، يُمثلُ حالة نموذجية لتضارب المصالح الإداري والسياسي، ويَسِمُ القرار بعيب "انحراف السلطة" لاستخدام الصلاحيات السيادية والإدارية للدولة بما يخدم المراكز الانتخابية للحزب الحاكم والقوى الموصية على حساب باقي المنافسين والعملية الدستورية برمتها.
ثانياً: المساس بالمراكز القانونية المكتسبة للقوائم المسجلة
• نشوء مراكز قانونية وحقوقاً واجبة الحماية: إن فتح باب الترشح وايداع طلبات التسجيل لدى لجنة الانتخابات المركزية واستيفاء القوائم المستقلة والحزبية الشروط المقررة (بما فيها تقديم الإقرارات المكتوبة وسداد المبالغ وتشكيل الشرائح) قد أنشأ مراكز قانونية وحقوقاً اكتسبها المرشحون والقوائم المسجلة.
• الاعتداء على مبدأ مشروعية المراكز: إن أي قرار أو مرسوم يصدر بتأجيل موعد الاقتراع للانتخابات التشريعية المحدد بيوم 28/11/2026 يعصف بمبدأ الأمان القانوني، ويُشكل تعدياً صارخاً على حقوق هذه القوائم والمرشحين الذين استوفوا المتطلبات القانونية في مواعيدها المحددة.
ثالثاً: عدم تحميل الشعب الفلسطيني تبعات "القصور الفصائلي"
• السيادة للشعب: تنص أحكام المادة (2) من القانون الأساسي هو الشعب الفلسطيني بشكل صريح لا ريب فبه بأن الشعب هو الوحيد مصدر السلطات، وأنّ إجراء الانتخابات ليس خياراً تفاوضياً بين الفصائل، بل هو استحقاق دستوري وحق سياسي أصيل للمواطنين.
• الرفض المطلق لرهن الحقوق بالجاهزية الحزبية: إنّ عدم جاهزية بعض الفصائل أو إخفاقها في تنظيم صفوفها وقوائمها الانتخابية هو قصور داخلي لا يُحمل الشعب الفلسطيني ولا القوائم الملتزمة مسؤوليته، ولا يجوز مطلقاً رهن الإرادة الشعبية وحق الانتخاب والترشح بالمصالح الضيقة أو الأزمات الداخلية للقوى السياسية.
بناءً على ما تقدم، تطالب "استقلال":
• الرئاسة الفلسطينية: الامتناع عن الاستجابة لتوصيات التأجيل، والالتزام الصارم بأحكام القانون الأساسي، والدور الدستوري المحايد للرئاسة دون الخضوع لحالة تضارب المصالح الحزبية.
• لجنة الانتخابات المركزية: تمسك اللجنة بالاستقلالية الفنية والإدارية الكاملة، ومواصلة تنفيذ الجدول الزمني للعملية الانتخابية وفق القانون، وعدم الاعتداد بأيّ ضغوط سياسية تُعطل سير الاستحقاق الانتخابي.
مؤسسات المجتمع المدني والقوائم الانتخابية: التكاتف والتصدي القانوني والقضائي لأي مرسوم قد يصدر، والتوجه فوراً للمحاكم المختصة للطعن في بطلان أي إجراء يمس بحق المواطنين في اختيار ممثليهم في الموعد المحدد.
الهيئة الأهلية لإستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"
9 أكتوبر 2026