فريد مرة يكتب لوطن: تأجيل الانتخابات… قراءة بلغة الواقع

09/10/2026

 لا أريد أن أناقش تأجيل الانتخابات بلغة الأستاذ الذي يصحّح ويخطّئ، ولا بلغة القاضي الذي يحدّد المذنب والبريء، ولا بلغة المفتي الذي يحلّل ويحرّم.

أريد أن أقرأه بلغة الواقع.

فالقرارات السياسية، في كثير من الأحيان، لا تُصنع فقط وفق المنطق، ولا تُحسم وحدها بمعايير الحق والخطأ، ولا وفق ما ينبغي أن يكون. إنها تُصنع في مساحة تتداخل فيها موازين القوى، والمصالح، والضغوط، والتأثيرات الداخلية والخارجية. ومن هذه المحصلة يميل ميزان القرار إلى هذا الاتجاه أو ذاك.

لذلك، فإن السؤال الأكثر فائدة لمن يرفض التأجيل ليس فقط: لماذا أُجّلت الانتخابات؟
بل: لماذا كان الطرف الرافض أضعف في ميزان القرار؟ وكيف يمكنه أن يصبح أقوى؟

هذا السؤال، في تقديري، أكثر أهمية من كل الغضب، وأكثر تأثيراً من كثير من التعليقات التي تنتهي عند التنفيس و«فشّة الخلق»، ولا تتجاوزهما إلى فعلٍ قادر على تغيير الواقع.

لكن ما يؤلمني أكثر من كل ذلك أن الشعب، صاحب القضية وصاحب الحق، يبدو غائباً ومغيّباً عن قلب هذا الصراع.

الانتخابات حق للشعب، لكن امتلاك الحق وحده لا يعني امتلاك القدرة على فرضه. وهنا تكمن المشكلة.

لذلك، فإن كل من يحرص حقاً على الشعب، لا ينبغي أن يكتفي بالدفاع عن حقه في الانتخابات، بل عليه أن يعمل على إعادة الشعب إلى موقعه ودوره في صناعة القرار.

فالمعركة الحقيقية ليست فقط: هل تُجرى الانتخابات أم تؤجّل؟
بل: من يملك القرار؟ ومن يملك القدرة على التأثير فيه؟ وأين يقف الشعب من كل ذلك؟

حين يصبح الشعب حاضراً في ميزان القوى، يصبح حقه أكثر من شعار…
يصبح قوةً تصنع القرار.