
وطن للأنباء: من قلب البلدة القديمة، حيث تتعانق الحجارة العتيقة مع ذاكرة المكان، تنبض بيرزيت بالحياة من جديد، في مهرجان «أيام بيرزيت الأول»، بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام جراء حرب الإبادة في غزة، حيث تنظمه بلدية بيرزيت بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي وشركائها، خلال الفترة من 8 إلى 10 تشرين الأول 2026، لتفتح البلدة أبوابها للثقافة والفن والإبداع، وتستعيد شوارعها وأزقتها حضورها كمساحة نابضة بالحكاية الفلسطينية، تحت شعار «الثقافة هوية والهوية وجود».
.png)
وقال وزير الثقافة د. عماد حمدان: «هذا عرس وطني كنا ننتظره بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، واليوم نعيد إحياءه. شكراً لبلدية بيرزيت، وللمجلس الثقافي في بيرزيت، ولجميع من أقام وساهم في إقامة وتنظيم هذه الأمسية الجميلة وهذا المهرجان، في هذا التوقيت على وجه الخصوص».
أما رئيس بلدية بيرزيت فراس بربار، فأكد أن الطموح يتجاوز إقامة مهرجان لثلاثة أيام، قائلاً:«إن طموحنا لا يقف عند إقامة مهرجان لثلاثة أيام، بل أن نجعل من بيرزيت، بتاريخها وموروثها الثقافي وطاقات أبنائها، مدينة تنبض بالحياة على مدار العام. فالحفاظ على التراث لا يكون بصون الحجارة وحدها، وإنما بإعادة الروح إلى الأماكن وتعزيز ارتباط الأجيال بها».
.png)
ويأتي إطلاق المهرجان برعاية وشراكة مع عدد من المؤسسات المحلية والشركات والبنوك، من بينها شركة جوال، وبنك فلسطين، وصندوق الاستثمار الفلسطيني، وبنك الإسكان، والبركة للتأمين، والجامعة العربية الأمريكية، ومؤسسة دالية وغيرها، في مشهد يعكس حضور القطاع الخاص والمؤسسات الوطنية في دعم الثقافة، ويجسد مسؤوليتها المجتمعية تجاه المجتمع.
ومن جانبها، أوضحت البركة للتأمين، من خلال مدير المبيعات مجد القواسمي، أن الشركة ترعى وثيقة التأمين الخاصة بالمهرجان، مشيراً إلى أن دعم المشاريع الصغيرة والنسائية يأتي في إطار مسؤوليتها المجتمعية.
.png)
وللزوار أيضاً حكايتهم مع المكان؛ فتقول الزائرة ريما صايج لـ«وطن للأنباء»: «لا شك أن تراثنا الفلسطيني يجب أن يبقى حياً، ويجب أن يبقى حياً بالممارسة والمشاركة، وبإحياء كل شيء يخص فلسطين».
وتحمل الهوية البصرية للمهرجان بُعدًا فنيًا ووطنيًا خاصًا، إذ تستلهم أعمال الفنان الفلسطيني الراحل سليمان منصور، تخليدًا لذكراه وإرثه الفني، واستحضارًا لما جسدته أعماله من ارتباط عميق بالأرض والتراث والإنسان الفلسطيني، باعتبارها عناصر أساسية في الذاكرة والهوية الوطنية.
.png)
وفي مهرجان يستحضر إرث الفنان الراحل سليمان منصور، كان لابنه فارس منصور حضور خاص، إذ قال: «أقف بينكم اليوم في بيرزيت، هذه الأرض التي لم تكن بالنسبة لوالدي الراحل سليمان منصور مجرد مسقط رأس، بل كانت المكان الذي تشكلت فيه نظرته إلى العالم، واللوحة التي استمد منها ألوانه ورموزه. حضرت بيرزيت في أعماله دائماً».
وتشمل فعاليات المهرجان سوقًا للمنتجات والحرف اليدوية المحلية، وعروضًا مسرحية وموسيقية وفنية، إلى جانب الدبكة والفنون الشعبية، والمعارض الفنية والتراثية، وأنشطة مخصصة للأطفال والعائلات.
.png)
وبين أروقة المهرجان، أكد أصحاب المشاريع الصغيرة، لوطن للأنباء، أن المهرجان هو بمثابة مساحة لعرض منتجاتهم والتعريف بها، معتبرين المشاركة فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، وتسويق منتجاتهم، وتعزيز حضور المشاريع المحلية في الحياة الاقتصادية والثقافية للمدينة.
.png)
ولا يقتصر المهرجان على تقديم برنامج من الفعاليات، بل يشكل انطلاقة لحالة ثقافية مستدامة تهدف إلى تعزيز مكانة بيرزيت في المشهد الثقافي، وإبراز ما تختزنه من موروث معماري واجتماعي وإنساني، وفتح المجال أمام الإبداع المحلي والمبادرات المجتمعية، بما يسهم في تنشيط الحياة الثقافية والسياحية والاقتصادية في البلدة القديمة.
.png)
.png)