مستشفى أم حسن.. بين جاهزية المكان وانتظار التشغيل

08/10/2026

وطن للأنباء: ناقش طلبة من الكلية العصرية الجامعية، إلى جانب ممثلين عن وزارة الصحة والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وبمشاركة طلبة من جامعات فلسطينية أخرى، واقع مستشفى "أم حسن" في بلدة مجدل بني فاضل، الذي لا يزال مغلقاً بانتظار استكمال الإجراءات اللازمة لتشغيله، وذلك خلال مناظرة عقدت في رام الله ضمن مشروع "من الوعي إلى المساءلة.. الشباب يقودون التغيير نحو النزاهة"، الذي تنفذه الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا"، بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" والكلية العصرية الجامعية، بهدف تعزيز مشاركة الشباب في القضايا العامة وربط الوعي بالممارسة والمساءلة.

وركزت المناظرة على واقع المستشفى وأسباب تأخر تشغيله، وأهمية دخوله الخدمة، باعتباره مرفقاً صحياً يفترض أن يخدم أكثر من 200 ألف مواطن في عدد من القرى والبلدات، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات استمرار إغلاقه على وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية، لا سيما في المناطق التي تواجه صعوبات في الوصول إلى المرافق الطبية.

وقال منسق المشروع في مؤسسة "بيالارا" حاتم أبو زيد، لوطن للأنباء، إن مستشفى "أم حسن" شُيّد بتبرع خيري من سيدة، قبل أن يتم تسليمه إلى وزارة الصحة قبل نحو ثلاثة أعوام، إلا أنه لم يدخل الخدمة حتى الآن.

وأضاف أبو زيد أن أهمية المناظرة تكمن في طرق جدران الخزان، وتسليط الضوء على قضية المستشفى، مشيراً إلى أن موقعه في منطقة حيوية يجعله مرفقاً مهماً للسكان، وأن أقرب مستشفى إلى مجدل بني فاضل يبعد نحو 40 كيلومتراً، وفق قوله.

من جهته، قال مدير عام المستشفيات الحكومية في وزارة الصحة، الدكتور مصطفى القواسمي، لوطن للأنباء، إن الوزارة تعمل في إطار مسؤوليتها على توفير الخدمات الصحية للمواطنين أينما كانوا، مشيراً إلى صعوبات تواجه القطاع الصحي الفلسطيني، من بينها الأزمة المالية والقيود على الحركة والوصول إلى الخدمات.

وأوضح القواسمي أن مستشفى "أم حسن" واجه، منذ إنشائه، جملة من المعيقات المرتبطة بعملية التجهيز والحصول على الكادر اللازم لتشغيله، مبيناً أن قضية الكادر الطبي والوظيفي تمثل أحد أبرز التحديات القائمة.

وقال إن الوزارة بدأت إجراءات لإدراج احتياجات المستشفى ضمن جدول التشكيلات، إلا أن الأزمة المالية وقرار وقف التوظيف حدّا من قدرتها على استكمال الكادر المطلوب، مضيفاً أن الوزارة تمكنت من الحصول على جزء من الكادر، لكنه لا يكفي، وفق تقديره، لتشغيل المستشفى بصورة كاملة.

وبيّن القواسمي أن الخطة الحالية تتمثل في تشغيل المرحلة الأولى من المستشفى كمركز للطوارئ، بما يوفر خدمات إسعافية لسكان المنطقة والمناطق المحيطة بها.

ووضح أن الوزارة تأمل، في حال تحسن الوضع المالي واستكمال إجراءات التشكيلات والحصول على الكادر والتجهيزات اللازمة، في الانتقال لاحقاً إلى تشغيله كمستشفى رئيسي يقدم خدمات أوسع.

من جانبها، أكدت مديرة دائرة التشريعات والسياسات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، خديجة زهران، لوطن للأنباء، أن الحق في الصحة يمثل حقاً أساسياً، ولا ينبغي أن يخضع للتدرج في الإعمال.

وقالت زهران إن قضية تشغيل مستشفى "أم حسن"، قضية أساسية يجب أن تلتزم بها السلطة حتى في ظل الأزمة المالية، داعية إلى إعادة جدولة الأولويات بما يضمن إعمال حق المواطنين في الحصول على الخدمات الصحية.

وأعطت المناظرة مساحة واسعة للطلبة لطرح الأسئلة ومناقشة المسؤوليات والخيارات المتعلقة بتشغيل المستشفى، في إطار يسعى إلى تحويل المشاركة الشبابية من مجرد حضور إلى ممارسة عملية للمساءلة وطرح القضايا التي تمس حياة المواطنين.

وفي كلمته خلال افتتاح الفعالية، أكد عميد الكلية العصرية الجامعية الدكتور ربحي بشارات أهمية الأنشطة اللامنهجية في ربط المعرفة الأكاديمية بالقضايا الواقعية، وتعزيز ثقافة المساءلة والشفافية لدى الطلبة.

وقال بشارات إن أهمية الورشة لا تقتصر على مناقشة قضية المستشفى، وإنما تتمثل أيضاً في تدريب الطلبة على طرح الأسئلة القانونية، والبحث عن الحقائق والأدلة، وفهم المسؤوليات والصلاحيات، والتمييز بين الوقائع والمستجدات، وصولاً إلى توصيات عملية وموضوعية.

وشدد على أن المساءلة لا تعني توجيه الاتهام أو إصدار الأحكام المسبقة، وإنما تعني البحث عن الحقيقة، داعياً الطلبة إلى مواصلة المشاركة في الأنشطة التي تسهم في بناء مهارات التواصل والقيادة وتحمل المسؤولية.

وقالت طالبة القانون في الكلية العصرية الجامعية لانا عويضات، لوطن للأنباء، إن الظروف الراهنة، وما تشهده القرى من اعتداءات وصعوبات، تجعل وجود مستشفى في المنطقة أمراً مهماً، مشيرة إلى أن المستشفى قائم ومجهز، وبالتالي كان يجب أن يكون مشغلاً من قبل وزارة الصحة، وفق تعبيرها.

بدوره، قال طالب القانون رأفت عرار، لوطن للأنباء، إن الظروف الراهنة في منطقة مجدل بني فاضل تجعل الحاجة إلى تشغيل المستشفى أكثر إلحاحاً، مشيراً إلى أن المبنى والتجهيزات موجودة، فيما تتمثل المشكلة، وفق ما طُرح خلال النقاش، في توفير الكادر اللازم للتشغيل.

وأضاف عرار أن طلبة الكلية العصرية الجامعية، بالتعاون مع "بيالارا"، حاولوا إيصال صوتهم والمساهمة في الدفع باتجاه تشغيل المستشفى.

وتأتي المناظرة في سياق مشروع يسعى إلى تعزيز حضور الشباب في النقاش العام، وإتاحة المجال أمامهم لطرح الأسئلة على الجهات ذات العلاقة ومناقشة القضايا التي ترتبط بحقوق مجتمعاتهم.


.