الطيبة أمام موسم زيتون رابع مهدد: حين يملك المزارع الزيتون ويُجبر على شراء الزيت

04/10/2026

كتب الأب بشار فواضله:

مع بداية موسم الزيتون، تعود المخاوف نفسها إلى بيوت الطيبة. فالمؤشرات على الأرض تنذر بأن هذا الموسم قد لا يختلف كثيرًا عن المواسم الثلاثة الماضية، حين لم تتمكن عائلات كثيرة من الوصول بأمان إلى أراضيها وقطف ثمارها.

منذ ساعات صباح اليوم، الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026، يتنقل مستوطنون بين الأراضي الزراعية شرق البلدة، ويدخلون إلى حقول الزيتون التابعة لأهالي الطيبة ويقطفون ثمارها، فيما لا تزال المنطقة معلنة منطقة عسكرية مغلقة، وفق القرار المعلن سابقًا بهدف حماية السكان والحد من الاعتداءات.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: أصحاب الأرض يخشون أو يُمنعون من الوصول إلى زيتونهم، بينما يتمكن آخرون من دخول هذه الأراضي والتنقل فيها وقطف ثمارها.

بالنسبة إلى الطيبة، الزيتون ليس محصولًا زراعيًا عاديًا. فالبلدة تمتلك أكثر من 16 ألف دونم مزروعة بالزيتون، وكانت تنتج كميات لا تكفي احتياجات عائلاتها فحسب، بل كان جزء من زيت الزيتون يُصدَّر إلى الخارج. الزيتون هنا هو اقتصاد عائلي، وتراث متوارث، وعلاقة يومية بالأرض تمتد عبر أجيال.

واليوم نقترب من واقع يصعب تصديقه: عائلات تمتلك مئات أشجار الزيتون قد تجد نفسها مضطرة إلى شراء زيت الزيتون لاستهلاكها المنزلي، لأنها لا تستطيع الوصول إلى أشجارها وقطف ثمارها.

وهذا يعني ضائقة اقتصادية جديدة تضاف إلى واقع صعب أصلًا. فالعائلة لا تخسر الزيت فقط؛ بل تخسر محصول سنة كاملة، ودخلًا موسميًا، ومخزون بيتها من الزيت، فيما تبقى تكاليف الحياة في ارتفاع مستمر.

والأخطر أن تكرار هذا الواقع عامًا بعد عام يهدد العلاقة بين الإنسان وأرضه. عندما يصبح الوصول إلى الأرض استثناءً بدل أن يكون حقًا طبيعيًا، وعندما تمر مواسم الزيتون دون أن يستطيع أصحاب الأشجار قطفها، فإن القضية تتجاوز الخسارة الزراعية إلى تهديد استمرارية العائلات في أرضها وقدرتها على الصمود فيها.

الطيبة لا تطلب امتيازًا. أهلها يريدون ببساطة أن يصلوا إلى أراضيهم، وأن يقطفوا زيتونهم بأمان، وأن يعودوا في المساء إلى بيوتهم حاملين ثمار أشجار زرعها آباؤهم وأجدادهم.

لذلك، وقبل أن يضيع موسم آخر، هناك حاجة عاجلة إلى ضمان وصول مزارعي الطيبة إلى جميع أراضيهم، وتوفير حماية حقيقية لهم طوال فترة القطاف، ومنع أي اعتداء أو استيلاء على المحصول.
من غير المقبول أن تتحول الطيبة، التي عاشت طويلًا من زيتونها وكانت ترسل زيتها إلى خارج فلسطين، إلى بلدة يملك أهلها آلاف الدونمات من الزيتون ثم يضطرون إلى شراء زيت الزيتون لبيوتهم.

إن حماية موسم الزيتون في الطيبة ليست فقط حماية لمحصول.
إنها حماية للأرض، وللرزق، وللكرامة، ولحق الإنسان في البقاء في أرضه.

* الأب بشار فواضله: كاهن البطريركية اللاتينية في الطيبة*