سامي أبو شحادة... كم يساوي كرسي في الكنيست؟

02/10/2026

كتب: د . حسام عرفات*

لم تكن قضية سامي أبو شحادة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية مجرد معركة قانونية حول حق مرشح في خوض الانتخابات. فقد تحولت، خلال أيام قليلة، إلى سؤال سياسي أكبر: ماذا يفعل السياسي عندما يصبح مقعده الانتخابي مهدداً؟

القضية بدأت بقرار لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشح أبو شحادة، استناداً إلى المادة 7أ من قانون أساس: الكنيست، وبصورة أساسية إلى مقال كتبه في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعنوان «طوفان الأقصى: ملاحظات أولية»، تناول فيه الأبعاد العسكرية والسياسية والاستراتيجية لما جرى في السابع من أكتوبر.

وهنا تبدأ المفارقة.

فالمقال، أياً كان الاختلاف مع لغته أو بعض عباراته، كان تحليلاً سياسياً للأحداث. بل إن الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، بعد أن قرأه، كتب أنه لم يجد فيه دعوة إلى العنف أو تمجيداً لقتل اليهود. وهذه، في النهاية، قراءة صحفية وليست حكماً قضائياً، لكنها تكشف أن المسألة لم تكن بهذه البساطة التي حاول البعض تقديمها بها.

ومع ذلك، وجد أبو شحادة نفسه أمام المحكمة مضطراً إلى تفسير ما كتب، والتأكيد على مواقفه من أحداث السابع من أكتوبر، والإقرار بأن بعض الصياغات لم تكن موفقة. ثم جاء التطور الحاسم: أبلغ رئيس المحكمة الهيئة أن هناك اتجاهاً لدى أغلبية القضاة لتثبيت قرار الشطب، واقترح على أبو شحادة سحب ترشحه، فاختار الانسحاب.

هنا لا تعود المسألة قانونية فقط.

فأبو شحادة لم يكن مرشحاً مستقلاً لا بديل عنه. كان رئيس حزب سياسي، وكان بإمكان الحزب أن يواصل خوض الانتخابات بمرشح آخر.

وهذا ما يجعل المشهد جديراً بالسؤال: إذا كان البديل السياسي متاحاً، فلماذا كان الحفاظ على الترشيح يستدعي كل هذه المواجهة، وكل هذا الشرح والتفسير والتراجع؟

قد يقول قائل إن القضية قضية مبدأ، وإن الانسحاب كان قراراً سياسياً مسؤولاً لتجنب صدور حكم قد تكون له آثار أوسع على العمل السياسي العربي. وهذا بالفعل هو التفسير الذي قدمه حزب التجمع لسحب الترشيح.

لكن يبقى سؤال آخر مشروع:

إذا كان الأمر يتعلق بالمبدأ، فلماذا انتهى الأمر إلى أن يصبح المقعد الشخصي هو محور المعركة؟

المفارقة تصبح أكثر وضوحاً حين نعرف أن المحكمة نفسها أعادت القائمتين العربيتين إلى السباق، وألغت شطب عوفر كسيف بأغلبية 7 قضاة مقابل 2، بينما انتهت قضية أبو شحادة من دون حكم نهائي مسبب، بعد سحب ترشحه.

ولذلك، ربما لا يكون السؤال الأهم اليوم: هل كان يجب شطب سامي أبو شحادة أم لا؟

السؤال الأهم هو:

كم ينبغي أن يساوي المقعد السياسي حتى يصبح الحفاظ عليه أهم من الموقف الذي جاء السياسي إلى البرلمان ليمثله؟

فالسياسة في النهاية ليست مجرد الحصول على مقعد.

المقعد وسيلة، أما الموقف فهو الغاية.

وحين تنقلب المعادلة، يصبح من حق الناس أن يسألوا:

هل يبقى المقعد في خدمة الموقف، أم يصبح الموقف في خدمة المقعد؟

 

*محامٍ وباحث في القانون والشأن السياسي