
وطن للأنباء: طالبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرنسا وألمانيا بسحب كميات من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في زيادة المعروض وخفض أسعار الوقود عالميا، ملوحة بإمكانية فرض حظر أمريكي على صادرات الديزل إلى البلدين في حال عدم الاستجابة، وفق ما نقلته وكالة رويترز، الخميس، عن ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات.
وقال أحد المصادر، وهو مسؤول أمريكي، إن من مصلحة أوروبا التعاون مع واشنطن، في وقت تبحث الإدارة الأمريكية مسارات متعددة لزيادة إمدادات المنتجات النفطية المكررة وخفض تكلفتها على المستهلكين.
وبحسب أحد المصادر الأوروبية، طلبت واشنطن من الاتحاد الأوروبي طرح نحو 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة، بهدف زيادة المعروض من الوقود المكرر وتخفيف الضغوط على المستهلكين.
ويأتي التحذير في إطار تصعيد الضغوط الأمريكية على أوروبا، بينما يدرس ترامب حظر صادرات الديزل من الولايات المتحدة بهدف خفض أسعار الوقود محليا، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وفقا لرويترز.
ونقلت الوكالة عن مصادرها أن مسؤولين أمريكيين يشعرون باستياء خاص من فرنسا وألمانيا، لاعتقادهم بأن البلدين لم ينفذا بالكامل التزامات سابقة بالإفراج عن مخزونات طارئة من النفط والمنتجات البترولية، فيما لا يزال حظر الصادرات خيارا تدرسه الإدارة الأمريكية.
اعتماد أوروبي متزايد على الوقود الأمريكي
وتزايد اعتماد أوروبا على الوقود الأمريكي بعد حظر واردات المنتجات النفطية الروسية ردا على الحرب في أوكرانيا، قبل أن تتعرض إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط لاضطرابات إضافية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وكان الحظر الأوروبي على المنتجات النفطية الروسية المكررة قد بدأ تطبيقه في 5 شباط/فبراير 2023، وفقا لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وحذرت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي من أن تعطيل صادرات الديزل الأمريكية قد يؤثر سلبا في جانبي الأطلسي، فيما نقلت صحيفة "غارديان" عن المتحدث باسم المفوضية أولوف غيل أن التكتل يتوقع من الشركاء التشاور قبل اتخاذ إجراءات تؤثر في الأسواق المشتركة، مشيرا إلى استمرار الاتصالات رفيعة المستوى مع واشنطن.
وتأتي الضغوط الأمريكية رغم تراجع محدود في أسعار الديزل داخل الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، إذ أظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن متوسط سعر ديزل النقل البري بلغ 6.382 دولارات للغالون في 28 أيلول/سبتمبر، مقارنة مع 6.529 دولارات في الأسبوع السابق، لكنه ظل أعلى بـ2.628 دولار من مستواه قبل عام.
نقص الإمدادات يضغط على سوق الديزل
وتعكس أزمة الديزل نقصا في إمدادات الوقود المكرر، إلى جانب اضطراب سوق الخام. وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لشهر أيلول/سبتمبر إن كميات النفط التي عالجتها المصافي العالمية بلغت 81.4 مليون برميل يوميا في آب/أغسطس، بانخفاض 4.2 ملايين برميل يوميا عن العام السابق، مع تركز الخسائر في الشرق الأوسط وروسيا واقتصادات آسيوية مستوردة للخام.
وأضافت الوكالة أن هوامش التكرير في حوض الأطلسي سجلت مستويات قياسية خلال آب/أغسطس، مدفوعة باتساع الفارق بين أسعار الديزل والخام، ما يعكس ارتفاع الضغوط على إمدادات الديزل وسعره مقارنة بالنفط المستخدم في إنتاجه.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، في توقعاتها لشهر أيلول/سبتمبر، إن شح المقطرات عالميا رفع الأسعار وشجع على زيادة الصادرات الأمريكية، محذرة من ضغوط إضافية خلال الخريف والشتاء، مع انخفاض معدلات الإنتاج بسبب صيانة المصافي، بالتزامن مع زيادة الطلب الزراعي خلال موسم الحصاد والطلب على وقود التدفئة.
وسبق أن اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، في 11 آذار/مارس الماضي، على إتاحة 400 مليون برميل من احتياطياتها الطارئة لمواجهة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في أكبر عملية سحب جماعي تنسقها الوكالة، على أن ينفذ السحب وفقا لظروف كل دولة.
وتلزم القواعد الأوروبية الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات طارئة من الخام أو المنتجات النفطية تعادل 90 يوما على الأقل من صافي الواردات أو 61 يوما من الاستهلاك، أيهما أكبر، فيما توضح المفوضية أن السحب خلال أزمات الإمدادات يخضع للتشاور والتنسيق بين الدول، باستثناء الحالات شديدة الإلحاح.
وتمتد تداعيات ارتفاع أسعار الديزل إلى تكاليف النقل والإنتاج الزراعي، إذ يشغل الوقود الشاحنات والقطارات التي تنقل معظم السلع، إضافة إلى معظم المعدات الزراعية ومعدات البناء، ما يعني أن استمرار ارتفاع أسعاره قد يضيف ضغوطا على تكلفة وصول الغذاء والمنتجات الأخرى إلى المستهلكين.