
وطن للأنباء: شاركت وزيرة شؤون المرأة، أ. منى الخليلي، اليوم الأربعاء، في فعالية إطلاق مشروعي «استعادة الحيّز» و«شَمل»، التي نظمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين، بدعم من مكتب الممثلية النرويجية في فلسطين، وبحضور وزير الصحة د. ماجد أبو رمضان، ووزيرة التنمية الاجتماعية د. سماح أبو عون ، والسيد سفين أولاف سفولدال، نائب رئيس البعثة النرويجية في فلسطين، إلى جانب عدد من ممثلي الوزارات والمؤسسات الوطنية والشركاء، وبمشاركة مؤسسات من قطاع غزة عبر تقنية الاتصال المرئي، وذلك في إطار تعزيز الجهود المشتركة لتطوير منظومة حماية النساء والفتيات في فلسطين.
وأكدت الخليلي، خلال كلمتها، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين وزارة شؤون المرأة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والنرويج، ودور برنامج «شَمل» في دعم بناء منظومة حماية وطنية أكثر شمولاً وعدالة واستجابة لاحتياجات النساء، ولا سيما النساء اللواتي يواجهن أشكالاً متعددة من التهميش والاستبعاد، مشددة على أن الحماية حق لكل امرأة، وأن ضمان الوصول إلى خدمات الحماية والعدالة مسؤولية وطنية مشتركة.
وأشارت إلى أن الظروف الراهنة تفرض تحديات متزايدة على النساء الفلسطينيات، موضحة أن معطيات هيئة الأمم المتحدة للمرأة تشير إلى أن النساء يترأسن نحو 25% من الأسر في قطاع غزة، مقابل 12.5% في الضفة الغربية، وهو ما يعكس حجم المسؤوليات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة التي تتحملها النساء في ظل النزوح وفقدان مصادر الدخل وتراجع الخدمات، ويستدعي تطوير سياسات حماية واستجابة وتعافٍ تراعي احتياجات الأسر التي ترأسها النساء.
واستعرضت الخليلي الدور السياساتي لوزارة شؤون المرأة في تطوير منظومة الحماية الوطنية، من خلال إدماج قضايا النساء والفئات الأكثر تهميشاً في السياسات والاستراتيجيات الحكومية، وتعزيز السياسات القائمة على الأدلة، ومعالجة الفجوات المؤسسية والتشريعية التي تحد من وصول النساء إلى الحماية والخدمات والعدالة.
وفي هذا السياق، أكدت أن الوزارة تعمل، من خلال اللجنة الوطنية العليا لمناهضة العنف ضد المرأة، على توحيد الجهود الوطنية وتعزيز التكامل بين المؤسسات، بما يشمل مراجعة نظام التحويل الوطني، وتطوير آليات التعامل مع الحالات الخطرة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وصولاً إلى استجابة مؤسسية متكاملة تضمن استمرارية خدمات الحماية وفاعليتها.
كما سلطت الضوء على المرصد الوطني للعنف ضد المرأة، بوصفه أداة وطنية للرصد والمتابعة والإنذار المبكر، تجمع بين رصد عنف الاحتلال والعنف الاجتماعي والاقتصادي والرقمي، وتوفر قاعدة معرفية تساعد على فهم المخاطر المتداخلة التي تواجه النساء والفتيات، وتوجيه السياسات والتدخلات الوطنية استناداً إلى البيانات والأدلة.
وشددت الخليلي على أنه لا يمكن فصل عنف الاحتلال عن أشكال العنف الاجتماعي والاقتصادي التي تواجهها النساء الفلسطينيات، إذ تسهم ظروف النزوح والفقر وفقدان المساكن ومصادر الدخل وتراجع الخدمات في مضاعفة المخاطر والأعباء الملقاة على عاتقهن. وأكدت ضرورة تبني استجابة وطنية متكاملة تربط بين الحماية الاجتماعية والوقاية من العنف والتمكين الاقتصادي والاجتماعي والقانوني، وتعزز مشاركة النساء في صنع القرار.
وفي إطار أجندة المرأة والسلام والأمن، أشارت الخليلي إلى الجيل الثالث من الخطة الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 للفترة 2026–2028، التي تربط بين الوقاية والحماية والمشاركة والإغاثة والتعافي والإنعاش والمساءلة، مؤكدة أهمية ضمان مشاركة النساء في تحديد أولويات الاستجابة الإنسانية والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، باعتبارهن شريكات في إدارة الأزمات وصنع القرار، وليس مجرد مستفيدات من التدخلات.
وأكدت أن تعزيز صمود النساء يتطلب الانتقال من الاستجابة القائمة على تقديم المساعدات وحدها إلى الاستثمار في قدرات النساء على الاعتماد على الذات، والوصول إلى فرص العمل والدخل والخدمات، وتعزيز مشاركتهن وقيادتهن، بما يضمن أن تكون الحماية والتمكين الاقتصادي والاجتماعي مسارين متكاملين ضمن السياسات الوطنية.
واختتمت الخليلي بالتأكيد أن الشراكة مع برنامج «شَمل» وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والنرويج وجميع الشركاء تمثل فرصة لتعزيز التكامل بين السياسات الوطنية وآليات الإحالة وخدمات الحماية ونظم الرصد، وصولاً إلى منظومة وطنية أكثر عدالة وشمولاً واستجابة، مشددة على أن حماية المرأة وتمكينها ومشاركتها ليست قضايا منفصلة عن الصمود الوطني، بل جزء أساسي من القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي وبناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة وكرامة.