
وطن للأنباء: في قرية أم صفا، شمال غرب رام الله، لم يعد منزل موسى العبيات بالنسبة إليه مجرد مكان للسكن، بل مساحة يحاول فيها حماية عائلته وأرضه ومصدر رزقه، وسط اعتداءات يقول إنها طالت منزله وممتلكاته ومواشيه.
قبل نحو عامين، تعرضت القرية لهجوم نفذه مستوطنون، طال عدداً من المنازل والسيارات.
يقول موسى العبيات، لوطن للأنباء، إن أول اعتداء تعرض له كان قبل عامين، حيث هاجم المستوطنون منزله وأطلقوا عليه الرصاص وحرقوا المركبات. مضيفا: كان عدد المستوطنين كبيراً نحو 70 مستوطناً، لقد هاجموا القرية من جميع الاتجاهات، ولم نستطع صدهم.
ويضيف أن مواجهة الهجوم لم تكن سهلة، مشيراً إلى أن عدد المستوطنين كان كبيراً: "ما قدرناش نمنعهم لأنهم كثير، كان حوالي سبعين مستوطن، مش واحد واثنين، وهجموا من جميع الجهات ".
ولم تقتصر الخسائر، بحسب العبيات، على الممتلكات، فمواشيه التي يعتمد عليها في تأمين مصدر رزقه تعرضت أيضاً للاعتداء.
ويقول إن مستوطنين اعتدوا عليه أثناء رعي أغنامه قرب مقبرة القرية، قبل أن يأخذوا عدداً منها.
ورغم ما تعرض له، يصر موسى على البقاء في أرضه، فمغادرة أم صفا بالنسبة إليه لا تعني ترك منزل فحسب، وإنما الابتعاد عن الأرض التي ارتبط بها وبها مصدر رزقه وحياة عائلته.
يقول: "إحنا صامدين، يعني مش رايحين نتزحزح من هان، مزروعين هان في أرضنا".
اعتداءات تطال الأرض ومصدر رزق الأهالي
ويقول رئيس مجلس قروي أم صفا، مروان صبّاح، لوطن للأنباء، إن بؤرة استيطانية أقيمت حديثاً في المنطقة بهدف السيطرة على مساحات من أراضي القرية المزروعة بأشجار الزيتون.
ويضيف:"هذه بؤرة استيطانية جديدة تم وضعها قبل شهرين من أجل السيطرة على مساحات كبيرة من أراضي الزيتون المزروعة في قرية أم صفا، هذه السلة الغذائية لزيت الزيتون في قرية أم صفا، هدفهم تدمير كل هذه الأشجار والسيطرة عليها بشكل كامل من أجل حرمان أهالي قرية أم صفا من زيت الزيتون".
وبحسب صبّاح، فإن سكان القرية يواجهون، إلى جانب الاعتداءات، قيودًاًعلى الحركة والوصول إلى أراضيهم وأعمالهم ومدارسهم.
ويشير إلى أن إغلاق مداخل القرية أثر على حركة السكان، من خلال إغلاق مداخل القرية والحد من حركة المواطنين.
وفي أم صفا، لا تتوقف تداعيات الاعتداءات عند الخسائر المادية التي تلحق بمنزل أو سيارة أو قطيع من الأغنام. بالنسبة إلى السكان، ترتبط المسألة بالقدرة على الوصول إلى الأرض وزراعتها والاستمرار في العيش فيها.
وبين منزل تعرض للاعتداء، وأغنام يقول صاحبها إنها سُرقت وأخرى تعرضت للضرب، يجد موسى وأهالي أم صفا أنفسهم أمام واقع يفرض عليهم التعامل يوميًا مع مخاطر وقيود تمس تفاصيل حياتهم ومصدر رزقهم.
ومع ذلك، يتمسك موسى بالبقاء في منزله وأرضه، مختصراً موقفه بجملة تعكس ارتباطه بالمكان: "خلقنا هان وبدنا نظل هون".