سوق الظاهرية.. أبواب تغلق وأسواق تنتظر عودة الحياة

30/09/2026

لم يعد سوق الظاهرية، جنوب محافظة الخليل، كما كان قبل الحرب على غزة، فالسوق الذي شكّل لسنوات وجهة تجارية رئيسية لسكان البلدة ومناطق واسعة في محيطها، واستقطب متسوقين من النقب وبئر السبع ومناطق أخرى، يشهد اليوم تراجعاً حاداً في الحركة الشرائية، وسط إغلاق عدد من المحال التجارية وتراجع مبيعات المحال التي لا تزال تفتح أبوابها.

ويعزو تجار ومواطنون هذا التراجع إلى القيود المفروضة على حركة التنقل، وإغلاق بوابات البلدة والحواجز المحيطة بها، ما حدّ من وصول المتسوقين، وألحق أضراراً مباشرة بالنشاط التجاري الذي تعتمد عليه عائلات ومصالح اقتصادية عديدة في الظاهرية.

يقول صاحب بسطة، حاتم هوارين، لوطن للأنباء، إن الحركة التجارية كانت أفضل بكثير قبل الحرب، قبل أن تتغير الأوضاع مع اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويضيف: "قبل الحرب كان الشغل كويس، ومن يوم ما صارت الحرب تغيّر وضع البلد كله"، مشيراً إلى أن إغلاق البوابات المؤدية إلى الظاهرية انعكس مباشرة على حركة السوق.

ويناشد هوارين الجهات المعنية العمل على فتح البوابات وتسهيل حركة المواطنين، قائلاً إن العمال، على وجه الخصوص، يواجهون ظروفاً اقتصادية صعبة، وإن استمرار القيود يزيد من معاناة الأهالي وأصحاب المصالح.

ولا تقتصر تداعيات تراجع الحركة التجارية على أصحاب المحال والبسطات، إذ يقول المواطن عبدالله الخضيرات، لوطن للأنباء، إن الأسواق كانت قبل الحرب تعتمد على حركة شرائية أكبر، في وقت كان فيه عدد من أبناء المنطقة يعملون داخل إسرائيل، قبل أن تتغير ظروف العمل والتنقل.

ويضيف أن إغلاق الطرق والحواجز والبوابات أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية، قائلاً إن الناس باتوا يواجهون صعوبة أكبر في الحركة والعمل وتأمين احتياجاتهم.

 

وفي السوق، تبدو آثار الأزمة واضحة على واجهات المحال، أبواب أغلقت، وأخرى ما زالت مفتوحة في محاولة للاستمرار رغم انخفاض المبيعات وتراكم الالتزامات المالية.

ويقول المواطن سامي السمامرة، لوطن للأنباء، إن تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، إلى جانب الحواجز والقيود على الحركة، انعكس بصورة مباشرة على الأسواق.

ويضيف أن النشاط التجاري يتركز بشكل محدود في بعض أيام الأسبوع، فيما تشهد بقية الأيام حركة ضعيفة، معتبراً أن استمرار هذا الواقع يفاقم معاناة التجار والسكان على حد سواء.

ولا ينظر أصحاب المصالح إلى الأزمة باعتبارها تراجعاً مؤقتاً في المبيعات فحسب، بل يرون فيها تهديداً لنشاط اقتصادي ارتبط لعقود بحركة المتسوقين من خارج الظاهرية، ولا سيما من مناطق النقب وبئر السبع.

ويؤكد رئيس بلدية الظاهرية علي العوايصة، لوطن للأنباء، أن المدينة كانت تستقبل آلاف المتسوقين يومياً من مناطق داخل الخط الأخضر ومن البلدات المجاورة، وأن الحركة التجارية فيها لم تكن تخدم سكان الظاهرية وحدهم، بل شكلت جزءاً من النشاط الاقتصادي على مستوى محافظة الخليل.

ويقول العوايصة إن هذه الحركة "شُلت بالكامل" خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً منذ اندلاع الحرب على غزة، واصفاً الوضع الاقتصادي في المدينة بأنه بالغ الصعوبة.

ويطالب رئيس البلدية السلطة الفلسطينية والوزارات والدوائر الحكومية بإيلاء الوضع الاقتصادي في الظاهرية اهتمامًا أكبر، ووضع التحديات التي تواجه المدينة على جدول البحث والعمل، بما يساعد في الحد من تداعيات تراجع النشاط التجاري.

وبين محال أغلقت أبوابها وأخرى تكافح للاستمرار، يواجه سوق الظاهرية أزمة تتجاوز التجار وأصحاب البسطات، لتطال عائلات تعتمد في معيشتها على الحركة التجارية اليومية.

ويأمل سكان وتجار الظاهرية أن تسهم أي إجراءات لتسهيل الحركة وفتح الطرق والبوابات في إعادة جزء من الزخم إلى السوق، واستعادة دوره التجاري الذي عُرفت به المدينة لسنوات، في ظل اعتماد قطاعات واسعة من سكانها على التجارة والعمل المرتبطين بها.