
وطن للأنباء: قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن القضية الفلسطينية تحولت، للمرة الأولى، إلى موضوع داخلي وانتخابي في بريطانيا، في ظل تصاعد الاحتجاجات ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، واتساع حضور القضية في الانتخابات والنقابات وأماكن العمل والحملات الشعبية.
ونقلت الصحيفة عن إيمي شعلان، التي تنضم في تشرين الثاني/نوفمبر إلى قيادة "حملة التضامن مع فلسطين"، قولها إن القضية الفلسطينية أصبحت "قضية داخلية، انتخابية، على المستويين الوطني والمحلي"، مشيرة إلى أن ذلك ظهر بوضوح خلال الانتخابات العامة عام 2024 والانتخابات المحلية عام 2026، مع تحقيق مرشحين مؤيدين للقضية الفلسطينية مكاسب انتخابية.
واعتبرت شعلان أن إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند فرض عقوبات على مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل أحد أبرز نتائج الضغط الشعبي، مشيرة إلى أن مئات الآلاف شاركوا في مسيرات وحملات ضغط منذ بدء الحرب على غزة.
وكان ميليباند قد قال، خلال مؤتمر حزب العمال، إن ملايين البريطانيين الذين "تأثروا وغضبوا" بسبب القضية الفلسطينية "قد سمعناكم"، واعتبر العقوبات تحولا في نهج حكومة حزب العمال تجاه الوضع في الشرق الأوسط.
لكن شعلان قالت إن الإجراءات المعلنة لا ترقى إلى المطالب التي رفعتها الحركة، والتي تشمل فرض عقوبات شاملة على إسرائيل، ووقف تزويدها بالأسلحة، وإنهاء الدعم السياسي والدبلوماسي البريطاني لها.
وبحسب الصحيفة، تضاعف عدد أعضاء "حملة التضامن مع فلسطين" أكثر من مرتين، من 7800 عضو مطلع عام 2023 إلى نحو 17 ألفا، فيما ارتفع عدد المشتركين في نشراتها من 70 ألفا إلى نحو 300 ألف. كما نظمت الحملة، بالتعاون مع مجموعات أخرى، 36 مظاهرة وطنية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، شارك في بعضها مئات الآلاف.
وامتد تأثير الحركة إلى المجالس المحلية والنقابات، إذ تقول الحملة إن 34 مجلسا محليا في إنجلترا وويلز التزمت بدعم سحب استثمارات صناديق التقاعد من شركات يتهمها ناشطون بالتواطؤ في انتهاكات إسرائيلية بحق الفلسطينيين، فيما يدعم مؤتمر النقابات العمالية حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).
ودافعت شعلان عن حركة المقاطعة، رغم إعلان ميليباند معارضته لها، معتبرة أنها توفر "وسيلة سلمية للدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة".
وفي السياق الانتخابي، وقع أكثر من 2200 مرشح على تعهد "الحملة من أجل فلسطين" قبل الانتخابات المحلية الأخيرة، فيما تعتزم الحملة تكرار المبادرة خلال الانتخابات العامة المقبلة، في مؤشر، بحسب "الغارديان"، على اتساع حضور القضية الفلسطينية في المشهد السياسي البريطاني.
وتواجه حركة التضامن، في المقابل، انتقادات من سياسيين وجماعات ضغط تتهم بعض مظاهراتها بمعاداة السامية، فيما رفضت شعلان هذه الاتهامات، كما عارضت الدعوات إلى تصنيف الحركة كـ"متطرفة"، معتبرة أن محاولات تجريم أجزاء من الحركة تتعارض مع تنامي التأييد الشعبي للقضية الفلسطينية.
وقالت شعلان إن الحركة تتجه إلى الانتخابات المقبلة وهي تسعى إلى الحفاظ على زخمها، مضيفة أن على أنصار القضية الفلسطينية مواصلة الضغط السياسي والشعبي، ومشبهة حراك التضامن مع فلسطين بالحملة الدولية المناهضة لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، مع تأكيدها اختلاف السياقين التاريخيين.
وبحسب شعلان، فإن التحول في الموقف الشعبي والسياسي البريطاني تجاه فلسطين يعكس أن أعدادا متزايدة من المواطنين باتوا يربطون القضية الفلسطينية بقضايا العدالة وحقوق الإنسان والتحرر، متوقعة استمرار نمو الدعم لحقوق الفلسطينيين.