استطلاع "أوراد" يكشف أزمة الثقة.. استطلاع أوراد: 54% يشككون في نزاهة الانتخابات و59% يجهلون موعدها

29/09/2026

وطن للأنباء: أعاد استطلاع الرأي الأخير الذي أجراه مركز العالم العربي للبحوث والتنمية "أوراد" فتح النقاش حول واقع الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في ظل مؤشرات لافتة على اتساع حالة الشك وعدم وضوح الرؤية لدى المواطنين، إذ أظهر الاستطلاع أن 54% من المستطلعين يشككون في نزاهة الانتخابات، فيما يجهل 59% منهم موعد إجرائها.

ويرى مدير مركز أوراد د. نادر سعيد أن النظر إلى نتائج الاستطلاع بمختلف مكوناتها يقود إلى التساؤل حول حالة الارتباك والحيرة والشك التي يعكسها الرأي العام، معتبراً أنها مؤشر على عدم وضوح الرؤية والاتجاه، سواء لناحية الأهداف المعلنة أو الآليات التي يُفترض العمل من خلالها في المرحلة المقبلة.

- غياب الحسم السياسي يعمّق شكوك المواطنين بجدية الأطراف السياسية بالوصول إلى يوم الاقتراع
ويشير سعيد إلى أن النقاش حول الانتخابات لا يزال إلى حد كبير محصوراً في مستوى النخب، في وقت لم تحسم فيه القوى السياسية الأساسية مواقفها بصورة واضحة ونهائية من العملية الانتخابية، الأمر الذي ينعكس على المواطن ويعزز شكوكه بشأن مدى جدية الأطراف السياسية في الوصول فعلاً إلى يوم الاقتراع.

وبحسب سعيد، فإن التاريخ الانتخابي الفلسطيني ليس طويلاً بما يكفي لكي تصبح الانتخابات جزءً راسخاً من مكونات الحياة السياسية الفلسطينية؛ فقد أجريت الانتخابات التشريعية مرتين والرئاسية مرتين فقط، فيما تعود آخر انتخابات للمجلس التشريعي إلى العام 2006، الأمر الذي يعني أن شريحة واسعة من الفلسطينيين لم تشارك في انتخابات عامة خلال حياتها.

ويلفت إلى أن إلغاء الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021 عمّق هذه الفجوة، وأبقى أجيالاً من الشباب خارج تجربة المشاركة السياسية والانتخابية المباشرة.

- الظروف الاستثنائية و"فشلُ المشروعين الكبيرين" في مواجهة الحقائق والوقائع .. دوافع المواطنين في للبحث عن مخرج
ويربط سعيد حالة الشك التي أظهرها الاستطلاع بالظروف السياسية والاقتصادية الراهنة، مشيراً إلى الضغوط التي يتعرض لها المواطنون في الضفة الغربية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، إلى جانب التراجع الاقتصادي، فيما يواجه قطاع غزة ظروفاً كارثية جراء تداعيات الإبادة.

ويرى أن المواطن لا ينظر إلى الانتخابات بمعزل عن واقعه اليومي، بل تتداخل توقعاته السياسية مع الظروف التي تحدد حياته ومستقبله، ومع الثقافة السياسية التي تشكلت في ظل ما يصفه بت"فشل المشروعين الكبيرين" في مواجهة الحقائق والوقائع على الأرض.

ويضيف أن الأحزاب والقوى السياسية التي تعلن عن الانتخابات هي ذاتها المُطالبة بالدفاع عن المجتمع واحتضانه، مشدداً على أن استمرار الخطاب السياسي القائم على الشعارات، من دون ترجمة عملية، يزيد من مستوى الشك لدى الجمهور بشأن دوافع القوى السياسية ومواقفها.

- الانتخابات.. استحقاق قانوني واختبار للمشروع السياسي لكل طرف شارك في الحياة السياسية خلال العقود الثلاثة الأخيرة
ويؤكد سعيد أن الانتخابات ودوريتها مكفولتان بالقانون، وبالتالي فإن السؤال الأساسي، من وجهة نظره، يتمثل في ما إذا كان بالإمكان إجراء الانتخابات بصورة دورية، وبغض النظر عن مصلحة أي طرف سياسي، معتبراً أن الانتخابات ليست مجرد إجراء قانوني أو استحقاق انتخابي، بل تمثل اختباراً للمشروع السياسي لكل طرف شارك في الحياة السياسية الفلسطينية خلال العقود الثلاثة الماضية.

ويرى أن المطلوب يتجاوز التعامل مع الانتخابات باعتبارها تكتيكاً سياسياً، إلى الإيمان بأهمية إشراك المواطنين في صناعة السياسات والقرارات، بما في ذلك الأجيال الشابة، وتَحَمُلِ نتائج الاختيار الديمقراطي ومخرجات الممارسة الديمقراطية.

ويشير إلى أن الفصائل الأساسية، وفق قراءته، تبدو منشغلة باستعادة شرعيتها السياسية، وكأن السنوات الماضية لم تكن، مؤكداً أن استعادة الثقة لا تتحقق بالشعارات، وإنما من خلال منح المواطنين دوراً حقيقياً في تحديد الاتجاهات والخيارات.

- مروان البرغوثي في صدارة المشهد الانتخابي.. لماذا؟ وماذا تقول نتائج الاستطلاع؟
وفي ما يتعلق بتصدر مروان البرغوثي نتائج الاستطلاع في حال إجراء الانتخابات، يرى سعيد أن النتيجة ليست مفاجئة، معتبراً أن البرغوثي "موجودٌ في قلب الناس"، وأن قراءة هذه النتيجة يجب أن تتم بعيداً عن دلالاتها المتعلقة بالسلطة الفلسطينية وحدها، وبالنظر إلى الخيارات والاعتبارات التي تحكم سلوك الناخب الفلسطيني.

ويشير إلى أن المواطن الفلسطيني، وفق قراءته، يجمع بين "القلب والعقل"، وأن اختياراته ترتبط أيضاً بإحساسه بأهمية البقاء والصمود في ظل الظروف الراهنة.

ويرى سعيد أن هذه النتائج تحمل رسالة أساسية مفادها أن الاستمرار بالطريقة الحالية ليس خياراً مستقراً، وأن القضية الفلسطينية، في ظل محاولات الاقتلاع والإبادة والتطهير العرقي، تعود إلى أسئلة ووقائع أساسية تتطلب العودة إلى الواقع والتعامل معه.

- أزمة الانتخابات ليست في القانون أو بلجنة الانتخابات.. بل في نظام سياسي لا يواجه الواقع
وبشأن أسباب أزمة الثقة، يعتقد سعيد أن الإشكالية لا تكمن في قانون الانتخابات أو في لجنة الانتخابات، وإنما في النظام السياسي الذي لم يمنح نفسه الفرصة الكافية لمواجهة الحقائق والوقائع.

ويشير إلى أن هناك، وفق تقديره، مصالح لدى بعض الأطراف في استمرار الوضع القائم بالشكل الذي تراه مناسباً، الأمر الذي يجعل الانتخابات جزءً من أزمة سياسية أوسع تتعلق بإعادة بناء النظام السياسي وآليات اتخاذ القرار.

ويؤكد أن إجراء الانتخابات، إذا أريد لها أن تكون مدخلاً حقيقياً للإصلاح، يجب أن يترافق مع قناعة بأن صوت المواطنين جزء أساسي من العملية السياسية، وأن الحوار خلال مرحلة التحضير للانتخابات يجب أن يعطي وزناً حقيقياً لآراء الناس، مع الاستعداد لتحمل نتائج الاختيار الديمقراطي.

- المجتمع الفلسطيني يبحث عن الخلاص.. والانتخابات فرصة لإعادة بناء النظام السياسي
ويلفت سعيد إلى أن نتائج الاستطلاع تشير أيضاً إلى تحولات في معايير الاختيار لدى الناخب الفلسطيني، موضحاً أن معيار المساهمة في النضال الوطني، الذي كان يحتل موقعاً متقدماً قبل عقود، تراجعت أهميته أمام معايير أخرى، من بينها الثقة الشخصية بالمرشحين.

ويرى أن هذا التحول يمكن أن يأتي على حساب الحزبية التقليدية، ما يجعل دراسة الرأي العام وفهم اتجاهاته أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للقوى السياسية.

ويحذر من أن الأطراف التي استبعدت المواطنين من برامجها وعملها وتخطيطها خلال السنوات الماضية، قد تجد نفسها أمام استمرار حالة الاستبعاد، في وقت يبحث فيه المجتمع عن خيارات جديدة للخروج من الواقع القائم.

ويخلص سعيد إلى أن نتائج الاستطلاع تعكس حاجة المجتمع إلى إعادة "التمحورات السياسية"، مشيراً إلى أن هذه العملية، إذا حدثت، قد تقود إلى سيناريوهات جديدة في ظل حالة التهميش والإقصاء التي يشعر بها المواطنون.

- رسالة الاستطلاع: استمرار الوضع الراهن بالطريقة ذاتها لم يعد كافياً والمطلوب في المرحلة الحالية هو "العودة إلى الإنقاذ"
ويرى أن المجتمع الذي يبحث عن الخلاص قد يتجه إلى انتخاب قوى أو شخصيات بعيداً عن الطريقة التقليدية في النظر إلى المشهد السياسي، وأن الرسالة الأساسية التي ينبغي التقاطها هي أن استمرار الوضع الراهن بالطريقة ذاتها لم يعد كافياً.

ويؤكد أن المطلوب في المرحلة الحالية هو "العودة إلى الإنقاذ"، بما يشمل إنقاذ الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته وأماكن وجوده، ليس فقط من تداعيات الواقع المادي، وإنما أيضاً من مخاطر الإبادة المعنوية والسياسية والتاريخية.