
وطن للأنباء: بمناسبة اليوم العالمي للحق في الحصول على المعلومات، جدد ائتلاف أمان مطالبته بإصدار قانون الحق في الحصول على المعلومات بالصيغة التي أقرها مجلس الوزراء، باعتبارها نتاجاً لمسار طويل من النقاشات والمشاورات مع مختلف الجهات ذات العلاقة والمصلحة، مؤكداً ضرورة الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة إقرار القانون ووضعه موضع التنفيذ.
مديرة وحدة الدراسات والرصد في ائتلاف أمان، صمود البرغوثي، تقول في حديثها لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إن تنسيب مشروع القانون من مجلس الوزراء إلى الرئيس يشكل تطوراً مهماً، من شأنه أن يفتح المجال أمام صدور قانون الحق في الحصول على المعلومات، بعد مسار طويل من النقاشات امتد لنحو عشرين عاماً.
وتعرب البرغوثي عن أملها في أن يصدر القانون بالصيغة التي أقرها مجلس الوزراء، موضحة أنها جاءت بعد مشاورات واسعة مع الجهات ذات العلاقة والمصلحة، ومن بينها ائتلاف أمان، مشددة على أهمية عدم العودة إلى نقطة الصفر، والانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة إطلاق القانون على أرض الواقع.
- المعلومات ليست ملكاً للمؤسسات العامة.. الأصل إتاحتُها والاستثناء حجبُها
وتؤكد البرغوثي أن إصدار القانون ينسجم مع الالتزامات الدولية لدولة فلسطين، باعتبارها طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، كما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن ائتلاف أمان كان يأمل أن يصدر القانون قبل حلول اليوم العالمي للحق في الحصول على المعلومات.
وتوضح أن أهمية القانون لا تقتصر على إقرار مبدأ عام، وإنما تتمثل في توفير إطار قانوني يضمن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات بصورة فعلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التوازن بين حق المواطن في الوصول إلى المعلومات، وحماية المصادر والمصالح المشروعة التي يكفلها القانون.
وتقول إن المعلومات ليست ملكاً للمؤسسات العامة، وإن الأصل هو إتاحة المعلومات، بينما يشكل الحجب استثناءً، على أن تكون الاستثناءات محددة ومُبررة، مع تقليص السلطة التقديرية وتضييق استخدام المصطلحات الفضفاضة التي يمكن أن تحد من ممارسة هذا الحق.
- الحق بالحصول على المعلومات ومعرفتها أداة أساسية للرقابة المُجتمعية والمساءلة
وتُبيّن البرغوثي أن إقرار القانون يمنح المواطن أداة قانونية واضحة لمتابعة القضايا العامة والقرارات والسياسات وإدارة المال العام، ويعزز قدرته على المشاركة في المساءلة والرقابة المجتمعية.
وتضيف أن الحاجة إلى تعزيز الشفافية تزداد في ظل الظروف الراهنة والأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، والتي تعمقت خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن ائتلاف أمان يرى أنه في أوقات الأزمات ينبغي أن تكون الحكومة أكثر شفافية وانفتاحاً مع المواطنين.
وتُشير إلى أن غياب المعلومات يضعف قدرة المجتمع على الرقابة، ويحدّ من إمكانية مساءلة المسؤولين بشأن قضايا الفساد والهدر والانتفاع من الوظيفة العامة، مُشددة على حق المواطن بمعرفة ما يتعلق بإدارة المال العام والقضايا التي تمس المصلحة العامة.
- قانون مهم للصحفيين والباحثين، يجب أن يتضمن آليات واضحة للطلب والرد والتظلم
وتؤكد البرغوثي أن إقرار القانون سيجعل الحق في الحصول على المعلومات حقاً منظماً بإطار قانوني، وليس مجرد مبدأ عام، من خلال تحديد واجبات ومسؤوليات الجهات العامة، ووضع آليات واضحة لممارسة هذا الحق.
وتوضح أن القانون ينبغي أن يحدد بصورة دقيقة كيفية تقديم المواطن طلب الحصول على المعلومة، والجهة المسؤولة عن توفيرها، والمدة الزمنية المحددة للرد، والإجراءات التي يمكن اتخاذها في حال رفض الطلب، إلى جانب توفير آليات واضحة للتظلم، وإقرار جزاءات بحق الجهات أو الموظفين غير الملتزمين بأحكام القانون.
وتلفت إلى أهمية القانون بالنسبة للصحفيين والباحثين، ولا سيما لأغراض العمل الصحفي والبحثي، فضلاً عن دوره في تمكين مؤسسات المجتمع المدني من أداء دورها في الرقابة والمشاركة في صنع السياسات والقرارات العامة.
- إقرار القانون نقطة البداية لتعزيز الثقة بين المواطن والحكومة وليست نهاية المطاف
وتُشدد البرغوثي على أن إقرار القانون لا يمثل نهاية المطاف، وإنما يشكل نقطة البداية نحو تحويل المؤسسات العامة إلى مؤسسات أكثر انفتاحاً، وتغيير الثقافة السائدة التي تقوم على حجب المعلومات.
وتشير إلى أن تطبيق الحق في الحصول على المعلومات يتطلب أيضاً تنظيم المعلومات وحفظها وأرشفتها، مؤكدة أهمية وجود قانون للأرشيف الوطني، ووصفته بـ"توأم قانون الحق في الحصول على المعلومات"، إذ لا يمكن الوصول إلى المعلومات بصورة فعالة في حال كانت المعلومات غير منظمة أو محفوظة ضمن منظومة أرشفة واضحة.
وتؤكد أن ضمان الحق في الحصول على المعلومات يتطلب أن تكون المعلومات العامة متاحة كأصل، مع وجود استثناءات محددة ومبررة، إلى جانب الحد من السلطة التقديرية وتضييق المصطلحات الفضفاضة التي قد تفتح المجال لتقييد الحق في الوصول إلى المعلومات.
وتختم البرغوثي حديثها بتأكيد ضرورة إقرار القانون وتطبيقه بصورة فعالة، بما يُساهم بتعزيز الثقة بين المواطن والحكومة، ورفع قدرة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والباحثين على المساءلة والمشاركة في صناعة القرارات والسياسات العامة.
وأخيراً، يؤكد ائتلاف أمان أن إصدار القانون سيمثل تتويجًا لمسار تشريعي امتد لأكثر من عشرين عاماً، منذ طرح مشروع القانون لأول مرة في العام 2005، وخطوة مهمة نحو ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة، وضمان ممارسة المواطنين لحقهم في الحصول على المعلومات بصورة واضحة وفعالة.