وطن للأنباء: أكدت منسقة وحدة الدعم النفسي والاجتماعي في جمعية البستان – سلوان، هديل زيادة، أن العمل المجتمعي الحقيقي يبدأ من احتياجات الناس، وأن المبادرات الفاعلة لا تقوم فقط على الأفكار، بل تحتاج إلى منصات حاضنة وموارد وشراكة حقيقية مع المجتمع.
وقالت زيادة، خلال استضافتها في برنامج "شغف"، عبر شبكة وطن الإعلامية وبرعاية الجامعة العربية الأمريمدكية، إن تجربتها في العمل المجتمعي بدأت منذ دراستها تخصص الخدمة الاجتماعية في جامعة القدس، حيث خاضت أولى تجاربها في تصميم مبادرة مجتمعية ضمن مساق جامعي، قبل أن تتجه بعد تخرجها إلى العمل مع المؤسسات المقدسية وإطلاق مبادرات ركزت على الشباب والنساء والدعم النفسي والاجتماعي.
وأوضحت أن ما عزز استمرارها في هذا المجال كان قدرتها على ملامسة احتياجات المجتمع، إلى جانب وجود مؤسسات ومنصات قادرة على احتضان الأفكار وتحويلها إلى مبادرات عملية، مشيرة إلى أن المبادرة الناجحة تبدأ بفهم الاحتياج، ثم تحديد هدف واقعي يمكن تحقيقه، والبناء عليه بصورة تضمن استمرارية الأثر.
وأضافت أن أكبر التحديات أمام المبادرين تتمثل في الانتقال من تشخيص الاحتياج إلى تحديد أهداف قابلة للتحقيق، قائلة إن الحماس يدفع الشباب أحياناً إلى محاولة "تغيير العالم"، فيما تكمن الخبرة في تصغير الهدف بما يسمح بتحقيقه وبناء مبادرات متراكمة ومستدامة.
النساء والشباب شركاء في صناعة التغيير
وفي حديثها عن تركيز تجربتها على النساء والشباب، أكدت زيادة أن هاتين الفئتين لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما مجرد متلقين للخدمات، بل كشركاء في تحديد الاحتياجات وصناعة التدخلات المجتمعية.
واستعرضت تجربة "مبادرة بستاني الخير"، التي تضم مجموعة من النساء من بلدة سلوان، وينظمن أنشطة مجتمعية بصورة دورية، من بينها زيارة كبار السن ودور الأيتام وتنفيذ أنشطة تستند إلى رؤيتهن واحتياجات المجتمع.
وشددت على أن تمكين المرأة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يتطلب رؤية تكاملية تشمل التمكين النفسي والاجتماعي، وبناء المهارات، وتعزيز الوعي، وتوفير فرص حقيقية للمشاركة والإنتاج.
وأشارت إلى تجربة برنامج دبلوم المطبخ الذي تعمل عليه جمعية البستان، بهدف تأهيل النساء مهنياً ومهارياً، وصولاً إلى توفير فرص عمل لهن، معتبرة أن هذا النوع من التدخلات يترجم مفهوم التمكين الاقتصادي بصورة أكثر تكاملاً من الاكتفاء بالدورات وورش العمل القصيرة.
أما فيما يتعلق بالشباب، فقالت زيادة إن أبرز ما يحتاجونه هو "مساحة حاضنة" تمكنهم من التعبير عن أفكارهم وتنمية مهاراتهم وتحويل رؤاهم إلى مبادرات، مؤكدة أن دور المؤسسات لا ينبغي أن يقتصر على تقديم برامج جاهزة، بل يجب أن يبدأ من سؤال الشباب عما يحتاجونه وما يريدون تحقيقه.
الدعم النفسي والاجتماعي.. تدخل يبدأ من الفرد
وتحدثت زيادة عن عملها في وحدة الدعم النفسي والاجتماعي في جمعية البستان، موضحة أن حجم الاحتياج في القدس يرتبط بالضغوط الاجتماعية والمجتمعية المتزايدة، وأن الجمعية تقدم تدخلات متعددة تشمل المجموعات والفعاليات والجلسات الفردية.
وأكدت أهمية الجمع بين العمل المجتمعي والعمل مع الأفراد، موضحة أن بناء مجتمع فاعل لا يمكن أن يتم بمعزل عن دعم أفراده، وأن التدخلات المجتمعية والمساندة النفسية والاجتماعية للفرد تمثلان مسارين متكاملين.
ولفتت إلى أن النظرة المجتمعية تجاه طلب الدعم النفسي والاجتماعي شهدت تحسناً خلال السنوات الأخيرة، مستدلة بزيادة توجه أفراد إلى الجمعية وطلبهم المساعدة المتخصصة لأبنائهم وبناتهم.
القدس.. "بوصلة وعنوان الحياة"
وحضرت القدس بقوة في تجربة زيادة، التي وصفتها بأنها أكثر من مكان للعمل، قائلة إن حب المدينة يمكن التعبير عنه من خلال خدمة أهلها، والمشاركة في الحياة اليومية، ودعم المبادرات المحلية، والتعرف إلى تفاصيلها وتراثها.
وأكدت أن المؤسسات المجتمعية يمكن أن تلعب دوراً في تعزيز ارتباط الشباب بالقدس عبر توفير مساحات يشاركون فيها بصورة فعلية، داعية الشباب إلى اكتشاف مدينتهم والمشاركة في تفاصيل حياتها اليومية.
وفي حديثها عن واقع المؤسسات المجتمعية في القدس، وصفت زيادة التحديات التي تواجهها بأنها كبيرة ومركبة، لكنها شددت على أن الإيمان بأهمية هذه المؤسسات ودورها في خدمة الفئات المختلفة هو ما يدفعها إلى الاستمرار.
واختتمت زيادة رسالتها للشباب والنساء الذين يشعرون بأن أصواتهم غير مسموعة بالتأكيد على أن "كل فكرة وراءها إنسان يؤمن بها يمكن أن يحققها"، داعية أصحاب الأفكار إلى البحث عن المنصات التي تحتضنهم وتمنحهم مساحة للانطلاق.
وخلال اللقاء، استحضرت زيادة عبارة قالت إنها بقيت حاضرة في تجربتها مع العمل المجتمعي: "نحن لا نملك رفاهية الانهيار"، في إشارة إلى أهمية الاستمرار وتجديد الشغف رغم التحديات.
ووَصفت زيادة القدس في ختام حديثها بأنها "البوصلة وعنوان الحياة"، مؤكدة أن أكثر ما يمنحها الأمل هو الإيمان بأن الناس "يستحقون الحياة".