
قد تكون مقالتي هذه حافلة بالهمز واللمز، بصراحة، ليس خوفاً.. وإنما لغايةٍ في نفس يعقوب!
في اتصال عبر «المسنجر» صباح هذا اليوم، تواصل معي قائد وخبير اقتصادي يسألني: «وينك يا زلمة بهذه الميمعة الانتخابية؟»، فقلت له —كما قلت سابقاً لصديق طلب مني خوض هذه الانتخابات معه كرئيس قائمة—: «أنا لن أشارك في هذه الانتخابات». فضحك وقال لي: «شكلك خايف تسقط!»، فقلت له وأنا أبتسم: «بصراحة.. خايف أنجح!».
على كل حال، ليس هذا هو الأمر الأهم في المقال؛ بل ما دفعني للكتابة اليوم هو تذكّري لقصة حكتها لي جدتي «أم ذنون» قديماً عن الحجاج وابنه.
قالت لي: عندما أشرف الحجاج على الموت، قال لابنه: «والله ما يعزّ عليّ الرحيل، وإنما أخشى من أهل العراق وماذا سيقولون عني بعد وفاتي». فقال له ابنه: «لا تقلق يا أبي، سيقولون: الله يرحمك يا حجاج.. يا ليتنا بقينا تحت حكمك!».
وتكمل «ستي أم ذنون»: وفعلاً، ترحّم أهل العراق لاحقاً على الحجاج وقالوا «يا ليتنا ظلينا تحت حكمه!».. والسبب؟ أنه لما مات الحجاج، أخذ ابنه يبكي وينوح دون توقف، حتى جاءه زعماء العراق يتوسلون إليه أن يوقف «عياطه»، لأنهم يريدون دفن الحجاج بأسرع وقت ممكن خشية أن يستيقظ من موته! أرادوا فقط الاطمئنان إلى أنه صار تحت التراب وداخل قبره.
لكن ابن الحجاج رفض الكفّ عن البكاء إلا بعد أن يستمعوا لوصية أبيه، فقال له زعماء القوم: «تفضل، نحن آذان صاغية».
فقال لهم: «أبي أوصى ألا تخرج الجنازة إلا إلى المقبرة مباشرة دون أن ينحرف النعش عبر الأزقة، ويجب أن يسير الخط بشكل مستقيم تماماً!».
فقالوا له باستغراب: «بهذا المعنى سنضطر لهدم نصف دور بغداد ليمر النعش مستقيماً!».
فقال لهم: «هذه هي الوصية!».
هنا خاف أهل العراق أن يبقى الحجاج فوق التراب، وكان همّهم الشاغل أن يطمئنوا إلى أنه تحت الأرض خوفاً منه حتى بعد موته.. وللأسف، كما قالت «ستي أم ذنون»، ترحّم أهل العراق على الحجاج لأنهم اكتشفوا أن الابن ألعن من أبيه!
على أي حال، خزاق التوريث سيكون ثقباً أسود يبتلع كل من يقترب منه.
وطبعاً، التفسير متروك لمن يريد أن يقرأ بتمعّن.. وللأسف «ستي» توفيت منذ زمن بعيد، ولا تملك حساباً على «إنستغرام» لأطلب منها توضيح ما أقصد تماماً في هذه المقالة!
أبرز التعديلات والتحسينات اللغوية المُجراة:
تصحيح الأخطاء الإملائية: تصحيح «ثقف» إلى «ثقب»، و«ازقق» إلى «أزقة»، و«هدف» إلى «هدم»، و«فرض» إلى «فرفض»، و«عياضه» إلى «عياطه»، و«استغرام» إلى «إنستغرام».
ضبط السرد والترقيم: إضافة علامات التنصيص للحوارات، وضبط الفواصل لرفع إيقاع التهكم والفكاهة السياسية دون المساس بنبرة النص أو روح الحكاية الشعبية («ستي أم ذنون»).