بسام الصالحي لـوطن: التوافق الوطني المطلوب هو على إنجاح الانتخابات واحترام نتائجها وتشكيل حكومة واحدة مرجعيتها المجلس التشريعي

24/09/2026

- الانتخابات خطوة مهمة لتعزيز الإرادة الشعبية التي ترتكز على تعزيز الصمود، وحماية التعليم والصحة والزراعة والاقتصاد التعاوني والتحرر من هيمنة الاقتصاد الإسرائيلي والاحتكار الداخلي
- غزة منطقة منكوبة ويجب اعفاء أهلها من الالتزامات المالية والمطالبات
- الكتلة السياسية الاجتماعية التي نعمل على تشكيلها تتكون من قوى سياسية ومجتمعية فاعلة على قاعدة الشراكة الكاملة، وهدفها تعزيز الإرادة الشعبية في مقابل الضغوط التي تكبل الإرادة السياسية

وطن للأنباء: مع اقتراب فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية، تتجه الأنظار إلى الاستحقاق الانتخابي بوصفه محطة تتجاوز اختيار أعضاء مجلس تشريعي جديد، لتطرح أسئلة أوسع حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وطبيعة التغيير المطلوب، وقدرة الانتخابات على إعادة تنظيم الإرادة الشعبية وإنهاء حالة الانقسام.

وتبدأ لجنة الانتخابات المركزية استقبال طلبات الترشح صباح السبت 26 أيلول/سبتمبر، وتستمر فترة الترشح حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر، فيما حُدد يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل موعداً للاقتراع، وتجرى الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل ومن خلال القوائم الانتخابية فقط. 

وفي هذا السياق، يؤكد الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بسام الصالحي، في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، ضرورة العمل من أجل إجراء الانتخابات وتذليل الصعوبات التي تعترضها، معتبراً أن قيمتها لا تقتصر على إجراء الاقتراع، وإنما في قدرتها على أن تشكل مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز الإرادة الشعبية. 

- الانتخابات.. مدخل لإعادة بناء النظام السياسي
وخلال حديثه يقول الصالحي إن الجهد الحقيقي في المرحلة الراهنة يجب أن ينصب على إجراء الانتخابات، بما يتطلب تذليل العقبات التي تواجه العملية الانتخابية، وأن تكون الانتخابات مدخلاً لبناء النظام السياسي على أساس التكامل بين السلطات.

ويرى أن غياب المجلس التشريعي، إلى جانب تضرر سلطة القضاء، أسهما في ارتفاع مستوى هيمنة السلطة التنفيذية، في وقت لم تتمكن فيه المنظومة السياسية الفلسطينية، وفق تقديره، من مواجهة التحديات الضخمة التي واجهها المجتمع الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة.

ومن هنا، يربط الصالحي بين إعادة تفعيل الإرادة الشعبية وإعادة بناء المؤسسات، معتبراً أن أحد المداخل الأساسية لذلك يتمثل في الانتخابات.

- يجبُ إنجاح  الانتخابات وإعادة تنظيم الإرادة الشعبية
ويشدد الصالحي على ضرورة عدم استسهال تأجيل الانتخابات بل والعمل على مواجهة ذلك ، معتبراً أن المطلوب هو فتح المجال أمام إعادة تنظيم الإرادة الشعبية الفلسطينية، وتعزيز دورها في مواجهة التحديات الوطنية والسياسية.

ويرى أن الانتخابات يمكن أن تكون إحدى الأدوات لإعادة تحريك هذه الإرادة، بما يعزز النضال الوطني ضد الاحتلال، مستنداً إلى التجارب الإبداعية التي خاضها الفلسطينيون في مراحل مختلفة من نضالهم الوطني.

ويؤكد أن الهدف لا يقتصر على انتخاب مجلس جديد، وإنما الوصول إلى نظام سياسي أكثر قدرة على الاستجابة للقضايا الحيوية التي تواجه المجتمع الفلسطيني.

- نريد انتخابات تشتبك مع خطة "ترامب" ولا تتحول إلى أداة لتنفيذها 
وفيما يتعلق بموقف حزب الشعب من الانتخابات في ظل ما يطرح من ترتيبات سياسية مرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب و"مجلس السلام"، يقول الصالحي إن المطلوب أن تكون الانتخابات جزءً من مواجهة هذه التوجهات، لا أن تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج النظام السياسي، مُعتبراً أن القضية المركزية، من وجهة نظر الحزب، تتمثل في مواجهة ما يصفه بمحاولات تكريس الهيمنة الأميركية والإسرائيلية وفقا لمشروع ترامب والتهجير .

- نعملُ باتجاه بناء كتلة سياسية اجتماعية واسعة تنسجم مع التوجه لبناء اقتصاد تضامني  
ولا يفصل الصالحي بين إعادة بناء النظام السياسي وإعادة النظر في النموذج الاقتصادي والاجتماعي، إذ يرى أن السياسات الاقتصادية المعمول بها كشفت هشاشة الواقع، وأن المرحلة الحالية تتطلب من اجل النجاح في تحقيق الأولويات المعيشية واولويات الصمود تغييرا جذريا   في النظام الاقتصادي والاجتماعي وفي السياسات المعتمدة لمواجهة التداعيات الجسيمة الناتجة عن العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين.

ويطرح حزب الشعب، والكتلة السياسية -الاجتماعية الجاري تشكيلها وفق الصالحي، فكرة بناء اقتصاد اجتماعي تكافلي أو تضامني، باعتباره أحد أركان النظام الاقتصادي الفلسطيني، وبما يسهم في تعزيز الصمود والتحرر  والانعتاق من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.

ويشير إلى أن هذه  الكتلة سياسية الاجتماعية مفتوحة ، تلضم القوى و الفعاليات والشخصيات التي تتفق مع هذا التوجه، باعتبارها إطاراً لتفاهم سياسي واقتصادي واجتماعي. 

- برنامجُنا.. مواجهة الإبادة وبناء اقتصاد اجتماعي تحرري يضع التعليم والصحة والزراعة وقضايا العمال في أعلى درجات السُلم، ويحقق لغزة متطلباتها واولوياتها الملحة
وعن البرنامج الذي سيخوض الحزب الانتخابات على أساسه، يضع الصالحي مجموعة من الأولويات السياسية ،في مقدمتها مواجهة فكر وممارسة الإبادة وملاحقة مرتكبيها ، و التأكيد على استقلال وسيادة دولة فلسطين ورفض خطة ترامب ومجلس السلام ، وتعزيز المقاومة الشعبية ضد الاحتلال.

كما يتضمن البرنامج، بناء اقتصاد اجتماعي تحرري، وتعديل القوانين والأنظمة التي تتحكم في النشاط الاقتصادي، وتعزيز المبادرة الاقتصادية التعاونية ، بما يحد من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي ويسمح بالتحرر والانعتاق من هيمنته ومن تجلياته المحلية .

ولا يغيب الجانب الاجتماعي عن البرنامج؛ إذ يضع الصالحي الصحة والتعليم والزراعة وقضايا العمال ضمن الأولويات الأساسية، معتبراً أن حماية التعليم تحديداً ترتبط بالاستقلالية والصمود والتحرر.

ويشدد على ضرورة أن يكون تمويل التعليم فلسطينياً أو تمويلاً غير مشروط، منتقداً أوضاع المعلمين والتراجع في مؤشرات التعليم، ومعتبراً أن التعليم يقع في قلب معركة الحفاظ على المجتمع الفلسطيني وقدرته على الصمود.

- غزة منطقة منكوبة ويجب اعفاؤها من الالتزامات المالية لا ابقائها رهينة المطالبات المالية والاستحقاقات المعيشية

وفيما يتعلق بقطاع غزة، يؤكد الصالحي ضرورة أن تكون غزة حاضرة في البرنامج الانتخابي، بدءً من توفير الاحتياجات الأساسية وصولاً إلى التعافي وإعادة البناء. 

ويطرح اعتبار غزة منطقة منكوبة وإعفاءها من الرسوم والقروض، بما يخفف الأعباء عن السكان ويساعد على دعم عملية التعافي.
أبناء غزة ضحايا للابادة الجماعية ويجب تعويضهم وتوفير حقوقهم المترتبة على ذلك وفقا للقانون الدولي لا ابقائهم رهينة للاغاثات والمطالبات

- القدس .. ليست تفصيلاً وإنما هي عاصمة دولتنا
وبشأن القدس، يؤكد ضرورة أن تكون حاضرة في العملية الانتخابية والبرنامج السياسي، معتبراً أن المعالجة السياسية لقضية القدس يجب أن تكون على طاولة النقاش، وألا تؤدي الظروف القائمة إلى إخراج القدس من الانتخابات بأي شكل من الأشكال.

- الشروط السياسية.. هل تقصي القوى؟
وفي ما يتعلق بالشروط السياسية للترشح، يرى الصالحي أن البند الوارد في قانون الانتخابات قد تم تجاوزه عملياً، وأن مختلف القوى الفلسطينية تتعامل معه باعتباره لا يقصي أحداً من المشاركة.

ويؤكد أن القوى والشخصيات الفلسطينية، وفق رؤيته، باتت جزءً من العملية الانتخابية، وأن برنامج منظمة التحرير يمثل، برنامج الدولة والتحرر والاستقلال والعودة وهو برنامج يتفق وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. 

- نجاح الانتخابات واحترام نتائجها وتشكيل حكومة واحدة  مدخل مهم لإنهاء الانقسام
ويضع الصالحي إنهاء الانقسام وإعادة وحدة الولاية السياسية الفلسطينية في مقدمة الأهداف التي ينبغي أن تحققها الانتخابات.

ويقول إن أحد الشروط الأساسية لنجاح العملية الانتخابية هو إفشال أي محاولة لاستمرار الانقسام، وإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، بحيث لا يبقى الفلسطينيون أمام أنظمة أو مؤسسات سياسية متوازية.

وفي هذا السياق، يؤكد ضرورة إنجاح الانتخابات واحترام نتائجها، وأن تفضي المرحلة التي تليها إلى "حكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد"، مع التزام الجميع بنتائج الصندوق وبما يفرزه من تمثيل سياسي.

وفي جوهر رؤيته، لا ينظر الصالحي إلى الانتخابات باعتبارها نهاية لمسار، وإنما باعتبارها بداية لإعادة تنظيم الحياة السياسية الفلسطينية.

فالانتخابات، بالنسبة إليه، يجب أن تعيد الإرادة الشعبية إلى مركز الفعل السياسي، وأن تنتج مؤسسات تقوم على التكامل بين السلطات، وتستجيب للقضايا الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، وتفتح الطريق أمام معالجة الانقسام وإعادة توحيد النظام السياسي.

وبينما تستعد القوى السياسية والقوائم لخوض مرحلة الترشح، يبقى السؤال الأوسع الذي تطرحه الانتخابات: هل ينتج الاستحقاق مجلساً تشريعياً جديداً فقط، أم يمكن أن يشكل مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الوحدة والشراكة وتكامل السلطات؟