
وطن للأنباء: ناقش طلبة من جامعة بيرزيت، وممثلون عن وزارة التربية والتعليم العالي والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بمشاركة طلبة من جامعات فلسطينية أخرى، أزمة الفاقد التعليمي وتأثيراتها على التحصيل الأكاديمي ومستقبل الطلبة، خلال مناظرة عقدت في مدينة رام الله، ضمن مشروع "من الوعي إلى المساءلة.. الشباب يقودون التغيير نحو النزاهة".
وينفذ المشروع الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا"، بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، بهدف تعزيز مشاركة الشباب وتطوير مهاراتهم في الحوار والمساءلة ومناقشة القضايا العامة.
.png)
وقالت مديرة الإدارة العامة للإشراف والتأهيل التربوي في وزارة التربية والتعليم العالي، د. سهير قاسم، لوطن للأنباء، إن فلسطين تتعرض سنوياً لأشكال مختلفة من الفاقد التعليمي، في ظل الظروف الأمنية والسياسية التي تؤثر في انتظام العملية التعليمية.
وأوضحت أن الفاقد التعليمي يرتبط بالفجوة بين ما يفترض أن يمتلكه الطالب وفق المنهاج الرسمي، وبين مستوى التحصيل الفعلي الذي يتحقق على أرض الواقع، مشيرة إلى أن الوزارة عملت على عدد من الإجراءات للتعامل مع هذه المشكلة، من بينها التعليم المساند، وبرامج ما بعد الدوام المدرسي، والمدارس الصيفية.
وأضافت قاسم أن هذه الإجراءات لا يمكن اعتبارها حلولاً جذرية، في ظل استمرار الإشكالية المرتبطة بانتظام دوام الطلبة والزمن الفعلي للتعلم في فلسطين.
.png)
من جانبه، قال منسق المشروع في مؤسسة "بيالارا"، حاتم أبو زيد، لوطن للأنباء، إن الهدف الرئيسي من المشروع يتمثل في تعزيز مهارات المساءلة والحوار لدى الشباب حول القضايا العامة، من خلال إشراكهم في نقاشات مباشرة مع المؤسسات ذات العلاقة.
وأوضح أن المشروع ينفذ في عدد من الجامعات، من بينها جامعة بيرزيت والكلية العصرية وجامعة القدس، مشيراً إلى أن المناظرة ركزت على قضية الفاقد التعليمي باعتبارها واحدة من القضايا التي تؤثر في بنية النظام التعليمي.
وأكد أبو زيد أهمية تكاتف مؤسسات المجتمع المدني والمجتمع المحلي مع وزارة التربية والتعليم للبحث عن حلول لهذه القضية، بما يضمن استمرار العملية التعليمية ويحد من آثار الفاقد على الطلبة.
.png)
وفي السياق ذاته، اعتبرت مديرة دائرة السياسات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، المحامية خديجة زهران، أن القضية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها فاقداً تعليمياً فقط، بل باعتبارها "فاقداً حقوقياً"، نتيجة فقدان الطلبة ساعات تراكمية من التعليم الذي يكفله لهم حقهم في التعلم.
وأوضحت زهران لوطن للأنباء، أن العملية التعليمية لا تقتصر على تلقي المعلومات، وإنما تشمل التفاعل والنقاش داخل الصف، معتبرة أن هذه العملية لا يمكن تعويضها بصورة كاملة من خلال التعليم الإلكتروني أو إجراءات أخرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتقليص الساعات الدراسية الفعلية.
وتناولت المناظرة تداعيات الفاقد التعليمي على التحصيل الأكاديمي والمهارات الأساسية لدى الطلبة، في ظل اضطراب انتظام العملية التعليمية، والإغلاقات والإضرابات، إلى جانب الظروف الاقتصادية والسياسية التي تؤثر في استمرارية التعليم.
كما ناقش المشاركون الفجوة بين المنهاج المخطط وما يكتسبه الطلبة فعلياً، وانعكاسات هذه الفجوة على مستقبلهم، وحقهم في الحصول على تعليم آمن وعادل ومستمر.
.png)
وأكدت الطالبة في جامعة بيرزيت، عرين أبو العرايس، لوطن للأنباء، أن اختيار قضية الفاقد التعليمي جاء انطلاقاً من كونها أزمة تراكمية تمتد لسنوات، محذرة من أن عدم تسليط الضوء عليها ومناقشتها والبحث عن حلول لها قد يؤدي إلى تفاقم آثارها على الأجيال القادمة.
وقالت إن معالجة الأزمة في الوقت الراهن تتيح فرصة للحد من تطورها، مشيرة إلى أن استمرارها دون حلول قد يجعلها أكثر تعقيداً وصعوبة في السيطرة عليها مستقبلاً.
بدورها، قالت الطالبة في جامعة بيرزيت، فاطمة يعقوب، لوطن للأنباء، إن مشاركة الطلبة في المناظرة تهدف إلى البحث عن حلول تسهم في توفير تعليم أفضل للطلبة الحاليين والأجيال المقبلة، في ظل الظروف التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.
وهدفت الجلسة إلى توفير مساحة للحوار والمساءلة بين الشباب والجهات المعنية، وتعزيز مشاركة الطلبة في مناقشة التحديات التي تواجه قطاع التعليم، إلى جانب البحث في سبل الحد من الفاقد التعليمي وضمان استمرارية العملية التعليمية، بما يسهم في حماية حق الطلبة في التعليم وتعزيز مبادئ النزاهة والمسؤولية المجتمعية.