ائتلاف "أمان" لـوطن: الاستثناءات ضرورة في الأزمات، لكن الاستثناء يجب أن يكون مُسبباً وقابلاً للمراجعة

21/09/2026

وطن للانباء: عقد ائتلاف أمان جلسة نقاش تناولت ورقة بحثية حول واقع الاستثناءات والصلاحيات التقديرية في أعمال المسؤولين بوزارة النقل والمواصلات، ومدى خضوعها لمعايير وإجراءات واضحة، إلى جانب بحث سبل تعزيز الحوكمة والرقابة والشفافية في تقديم الخدمات ومنح التراخيص.

وتأتي الجلسة في إطار اهتمام ائتلاف أمان بتعزيز النزاهة والشفافية في الخدمات الحكومية، ضمن استراتيجيته للأعوام الثلاثة المقبلة، والتركيز على ضمان وصول الخدمات للمواطنين بعدالة، وتقليص فرص الفساد إلى أدنى مستوى ممكن.

- وزارة النقل والمواصلات .. خدمات تمس حياة المواطنين والقطاعات الاقتصادية
مديرة العمليات في ائتلاف أمان، هامة زيدان، تقول إن اختيار وزارة النقل والمواصلات جاء باعتبارها من الوزارات التي تقدم خدمات حيوية وتمس حياة عدد كبير من المواطنين، إلى جانب ارتباط خدماتها بقطاعات اقتصادية مختلفة، ما يستدعي فحص واقع الاستثناءات والصلاحيات التقديرية فيها.

وتوضح زيدان في حديثها لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الائتلاف يفضل عدم اللجوء إلى الاستثناءات إلا باعتبارها خياراً أخيراً، مشيرة إلى أن ممارسة السلطة التقديرية بحد ذاتها لا تعني بالضرورة وجود استخدام خاطئ للسلطة، إلا أن غياب المعايير الواضحة قد يفتح المجال أمام الواسطة والمحسوبية أو تفاوت التعامل مع الحالات المتشابهة.

وبحسب الورقة البحثية، فإن هناك فجوات في حوكمة الاستثناءات، من بينها عدم خضوع بعض الصلاحيات لمعايير مكتوبة وموحدة، إلى جانب عدم توثيق بعض القرارات وتسبيبها بصورة واضحة.

- غياب نموذج موحد وسجل مركزي للاستثناءات

وتشير زيدان إلى أن من أبرز الملاحظات التي خلصت إليها الورقة البحثية تتمثل بعدم وجود نموذج ثابت لطلب الاستثناء داخل الوزارة، فضلاً عن غياب سجل مركزي يوثق طلبات الاستثناء والقرارات المتخذة وأسبابها.

وتشير إلى وجود أدلة وإجراءات داخلية بعضها غير معتمد أو غير مكتوب، إضافة إلى اتساع مساحة التقدير في بعض الحالات، بحيث لا تقتصر على منح الترخيص وإنما تمتد إلى تعديله.

وتلفتُ إلى أن بعض الحالات المتشابهة جرى التعامل معها بصورة مختلفة، ما يبرز الحاجة إلى معايير واضحة تحدد متى يمكن اللجوء إلى الاستثناء، وما المقصود بالمصلحة العامة والسبب المعقول الذي يمكن الاستناد إليه في اتخاذ القرار.

- استثناءات بلا معايير موحدة.. "أمان" يدعو لحوكمة الصلاحيات في وزارة النقل والمواصلات
وفي ما يتعلق بالتوفيق بين الحاجة إلى المرونة في اتخاذ القرار ومنع تحول الاستثناءات إلى امتيازات فردية، تؤكد زيدان أن ائتلاف أمان لا يدعو إلى إلغاء السلطة التقديرية، وإنما إلى حوكمتها ووضع ضوابط واضحة لممارستها، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع النقل والمواصلات.

وتوضح أن الأزمات المتعددة التي يواجهها المجتمع الفلسطيني، من إغلاقات وحواجز وتغييرات في خطوط النقل وغيرها، قد تفرض الحاجة إلى قدر من المرونة في اتخاذ القرار، لكن هذه المرونة ينبغي أن تكون محددة ومُسببة ومؤقتة، بحيث ينتهي الاستثناء بانتهاء الحالة الطارئة التي أدت إلى اتخاذه.

وتؤكد ضرورة أن يكون لكل استثناء فردي سند قانوني واضح، وأن يحدد الجهة التي أوصت به والجهة التي وافقت عليه، والأسباب التي استند إليها، إلى جانب تحديد آليات مراجعته، بما يضمن أن تكون المرونة مبنية على معايير وليس على الأشخاص.

- "أمان" يقترح حزمة ضوابط لحوكمة الاستثناءات

ويدعو ائتلاف أمان إلى اعتماد مجموعة متكاملة من الضوابط، بدلاً من الاعتماد على إجراء واحد، من بينها وضع معايير مكتوبة ومعلنة للاستثناءات، واعتماد نموذج موحد يتضمن السند القانوني والوقائع والمصلحة العامة والرأي الفني والبدائل المتاحة ومدة الاستثناء.

كما تشمل المقترحات إلزام الجهة صاحبة القرار بتسبيب قرارات الاستثناء، وإنشاء سجل إلكتروني موحد يوثق طلبات الاستثناء والقرارات المتعلقة بها، إلى جانب تحديث أدلة الإجراءات والتعليمات ونشرها للجمهور.

وخلال حديثها تُشدد زيدان على أهمية توفير قناة واضحة وآمنة للشكاوى والتظلمات، بما يضمن تفعيل منظومة المساءلة، مؤكدة أن أي استثناء يجب أن يترك أثراً واضحاً يمكن تتبعه ومراجعته لاحقاً.

- خطوات إصلاحية داخل وزارة النقل والمواصلات
وبحسب زيدان، فإن وزارة النقل والمواصلات بدأت بخطوات واضحة في هذا المجال، من بينها وقف بعض الاستثناءات الفردية، ومراجعة التشريعات، وحصر الصلاحيات، وأتمتة الخدمات، وإشراك جهات أخرى في بعض القرارات.

وتشير إلى أن منح الاستثناءات لم يعد محصوراً بوزارة النقل والمواصلات وحدها، إنما يتم بالشراكة مع مجلس الوزراء، معتبرة أن نقل الإصلاح من مستوى القرار الإداري إلى مستوى التشريع يمثل خطوة مهمة لترسيخ الضوابط.

- الإصلاح بحاجة إلى نهج مؤسسي مستدام
وتشدد زيدان على ضرورة أن يتحول الإصلاح إلى نهج مؤسسي ثابت داخل وزارة النقل والمواصلات، بغض النظر عن الأشخاص الذين يتولون مسؤولية إدارتها، مع وضع خطة تنفيذية واضحة للإصلاحات وترسيخ الضوابط داخل النظام الإلكتروني.

كما تؤكد أهمية تدريب الموظفين، وإخضاع القرارات للمراجعة الدورية، إلى جانب تعزيز المتابعة المجتمعية، بما يضمن تحويل المقترحات الواردة في الورقة البحثية إلى ممارسة مؤسسية مستدامة تعزز النزاهة والشفافية وتضمن عدالة تقديم الخدمات للمواطنين.