المرأة الفلسطينية في سوق العمل.. بين التحديات وفرص التمكين

17/09/2026

رام الله - وطن للأنباء : بين تحديات سوق العمل، والحاجة إلى بيئة أكثر دعماً وإنصافاً، تتواصل الجهود لتعزيز حضور المرأة الفلسطينية اقتصادياً ومهنياً.
وفي رام الله، نظم مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" ووزارة العمل، مؤتمر حمل عنوان "النساء في سوق العمل الفلسطيني.. التحديات ومتطلبات وجود بيئة عمل داعمة"، لمناقشة أبرز العقبات التي تواجه النساء العاملات، وسبل توفير بيئة عمل تُمكّنهن من المشاركة الاقتصادية والمهنية بفاعلية أكبر.

وقالت المديرة التنفيذية لمركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" أمل الفقيه لوطن للأنباء،  إن المؤتمر يُنظّم بالشراكة والتعاون مع وزارة العمل، بهدف تسليط الضوء على واقع مشاركة النساء في سوق العمل، وتعزيز مشاركتهن الاقتصادية ودورهن في عملية صنع القرار.

وأوضحت الفقيه أن مشاركة النساء في سوق العمل تواجه العديد من التحديات والفجوات، في مقدمتها تداعيات الاحتلال، إلى جانب تحديات مرتبطة بالأنظمة والسياسات وسبل الحماية، فضلاً عن محدودية وصول النساء إلى مراكز صنع القرار، وما تواجهه المؤسسات من تحديات داخلية تؤثر في فرص النساء في العمل والقيادة.

وقالت وزيرة العمل إيناس العطاري إن واقع المرأة الفلسطينية يعكس مفارقة واضحة، تتمثل في ارتفاع مستويات التعليم والتأهيل والحضور في مختلف التخصصات، مقابل استمرار محدودية مشاركتها الاقتصادية.

وأوضحت أن بيانات الربع الثاني من عام 2026 أظهرت أن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة في الضفة الغربية بلغت نحو 17.9%، مقابل 71% بين الذكور.

وأضافت أن الوزارة تعمل، في إطار الاستراتيجية الوطنية للتشغيل 2025-2027، عبر محاور التشغيل والتدريب المهني والرياضة والتعاونيات، على ربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، وفتح مسارات مهنية جديدة أمام النساء، بما يشمل دخولهن إلى المهن غير التقليدية.

وأكدت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي لوطن للأنباء،  أن تعزيز مشاركة المرأة وتمكينها اقتصادياً يمثلان أولوية، مشيرةً إلى أن تحقيق التمكين والحماية الاجتماعية يتطلب ضمان الاستقلال الاقتصادي للمرأة.

وأوضحت أن الوزارة تعمل على مراجعة مختلف السياسات المعمول بها، بما يسهم في تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء ودعم استقلالهن وتمكينهن.

من جانبه قال رئيس قسم الحوكمة في مكتب الاتحاد الأوروبي، سيرج ماريت، إن المساواة بين الجنسين تمثل أولوية والتزاماً أساسياً في برامج الاتحاد الأوروبي، مؤكداً على أهمية عدم النظر إلى النساء كمستفيدات فقط، بل كشريكات فاعلات في المجتمع، ورائدات أعمال ومحترفات، وصانعات قرار ووكيلات للتغيير.

ورحّب ماريت بالمبادرة التي تجمع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات والمؤسسات المالية، إلى جانب النساء أنفسهن، مشدداً على أن تحقيق التغيير الحقيقي يتطلب مشاركة جميع الأطراف على طاولة واحدة.

وأكد أن النساء الفلسطينيات يتمتعن بمستويات عالية من التعليم والمهارات والكفاءة، ما يستدعي توفير الفرص التي تمكنهن من توظيف قدراتهن وتعزيز حضورهن في مختلف المجالات.

وتركزت المداخلات على متطلبات تعزيز مشاركة النساء في مختلف القطاعات، ودور السياسات والتشريعات في حماية حقوقهن، إلى جانب توفير ظروف مهنية تتيح لهن الاستمرار والتقدم في سوق العمل.

واعتبر وكيل وزارة الاقتصاد الوطني، بشار الصيفي، إن تمكين المرأة يمثل مساراً اقتصادياً متكاملاً يبدأ بالإصلاح التشريعي، ويمر بالرقمنة وتعزيز المعرفة، وصولاً إلى بناء منظومة دعم متكاملة للمشاريع النسائية.

وأوضح أن تمكين المرأة يرتبط بجوهر مستقبل الاقتصاد الفلسطيني وقدرته على الصمود والنمو، مشيراً إلى أن المرأة الفلسطينية أثبتت كفاءتها في مجالات الإنتاج وريادة الأعمال.

وأكد الصيفي أن التحدي لا يكمن في قدرة المرأة أو إرادتها، وإنما في توفير بيئة تمكينية تضمن وصولها إلى مصادر التمويل والأسواق، بما يعزز قدرتها على تطوير مشاريعها والمشاركة بصورة فاعلة في الاقتصاد.

ومن ناحيته قال مدير مكتب التعاون الإيطالي الإنمائي الدولي، ميركو تريكولي، إن عمل المكتب يرتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل الحماية وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، والتنمية الاقتصادية، والثقافة.

وأوضح أن تحقيق التكامل بين هذه المحاور يمثل تحدياً مستمرا، يجري العمل على ترجمته عمليا من خلال الدعم المقدم بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

وأعرب تريكولي عن تقديره لوزارتي العمل وشؤون المرأة ووزارة الاقتصاد الوطني، مؤكداً على أهمية الحوار والشراكة المستمرة مع المؤسسات الفلسطينية، في ظل ما وصفه بالمرحلة الحرجة التي يمر بها الشعب الفلسطيني ومؤسساته.

من جانبها قالت الخبيرة في التشريعات وسياسات الحماية، سيرين حوسو، لوطن للأنباء،  إن المؤتمر يركز على الفجوات القائمة في القوانين والسياسات والبرامج المتعلقة بتعزيز مشاركة المرأة الفلسطينية.

وأوضحت أن تعزيز مشاركة المرأة يجب أن يبدأ من سياسات الحماية، من خلال توفير بيئة عمل آمنة، وضمان حق النساء في الوصول إلى المعرفة والتدريب، بما يسهم في تعزيز حضورهن ومشاركتهن في سوق العمل.

وأوصى المؤتمر بتعزيز مشاركة المرأة الفلسطينية في سوق العمل، وسد الفجوات التي تحد من فرصها، وتوفير بيئة عمل آمنة وداعمة، إلى جانب اعتماد إجراءات عملية قابلة للقياس، تسهم في تطوير مهارات النساء وتوسيع فرصهن في العمل والوصول إلى مواقع القيادة.