من بين خلايا النحل.. أبو عبد الله يحاول أن يعيد بناء حياته التي دمرتها الحرب

17/09/2026

وطن للأنباء: على مدار نحو 16 عاماً، ارتبطت حياة النحال أمين لطفي، المعروف بـ"أبو عبد الله"، بتربية النحل. مهنة بدأت بالنسبة إليه هواية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مصدر دخل أساسي، ثم جاءت الحرب لتبدّل تفاصيل حياته وتلحق خسائر كبيرة بمنحله وبيته ومعداته.


قبل الحرب، كان أبو عبد الله يمتلك نحو 500 خلية موزعة على عدة مناحل في مناطق مختلفة من قطاع غزة، بينها مناطق حدودية، ومع اندلاع الحرب، دُمّرت أربعة مناحل كانت تقع في المناطق الحدودية، كما هُدم منزله، وفقد معه مئات الصناديق والمستلزمات والمعدات المرتبطة بتربية النحل.


يقول النحال أمين لطفي، لوطن للأنباء: "وصلنا بشغلنا لحوالي 500 خلية، وكنا نعمل في عدة مناطق على مستوى قطاع غزة، ومنها المناطق الحدودية. كان عندي أربعة مناحل في المناطق الحدودية، تدمرت بسبب الحرب، وهُدم بيتي أيضاً، وكانت فيه مستلزمات النحل".


ويضيف أن حجم الخسائر شمل نحو 650 صندوقاً، إلى جانب معدات ومستلزمات أخرى خاصة بالمناحل، فيما أصبحت إمكانية الوصول إلى بعض مواقع العمل محفوفة بالمخاطر.
ويقول: "المناطق الحدودية لا نستطيع الوصول إليها، لأنه ممكن تتعرض حياتك للخطر، وحياة العمال وأولادك للخطر".


ومع تعذر الوصول إلى عدد من المناحل، اضطر أبو عبد الله إلى إعادة ترتيب عمله والبدء بما تبقى لديه من خلايا. ومنذ منتصف عام 2024، بدأ تدريجياً في استعادة نشاطه في المواقع التي يمكن الوصول إليها، ليصل عدد خلاياه اليوم إلى نحو 400 خلية.


بدأ أبو عبد الله العمل في تربية النحل عندما كان في الحادية والثلاثين من عمره، ما بدأ كهواية قبل سنوات، تحول إلى مهنة امتهنها طويلاً، قبل أن يضيف إليها تجارة النحل.
ورغم ما فقده، لم يتخلَّ عن مهنته، يعود إلى خلاياه، يتفقدها ويعتني بها، محاولاً الحفاظ على ما تبقى منها واستعادة ما خسره.


وبين طنين النحل وصناديق الخلايا، يحاول أبو عبد الله أن يبدأ من جديد، فإعادة بناء منحله بالنسبة إليه لا تعني استعادة مصدر رزقه فحسب، بل تمثل أيضاً محاولة لاستعادة جزء من حياة تغيّرت تفاصيلها بفعل الحرب.