
وطن للأنباء: بين أزقة مخيم طولكرم التي تحولت إلى مدن أشباح، وآلاف العائلات التي اقتُلعت من بيوتها قسراً، تتواصل واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها المخيم منذ عقود. فمع استمرار العدوان الإسرائيلي على مخيم طولكرم، ومنع آلاف النازحين من العودة إلى منازلهم، تتفاقم معاناة إنسانية مركبة تتجاوز فقدان المأوى إلى الحرمان من الغذاء والخدمات الأساسية والرعاية الصحية.
أخفقت الجهات المسؤولة في إيواء وإغاثة النازحين من المخيم، ليزداء واقعهم سوءا وتتعاظم المخاطر الصحية والاقتصادية والاجتماعية. وفي ظل غياب الرد الرسمي والدولي تتسع المخاوف من أن تتحول سياسة التهجير المؤقت إلى واقع دائم يهدد حقهم في العودة إلى مخيماتهم.
في مخيم طولكرم أنشأ حسين الشيخ على رئيس جمعية وادي الحوراث الخيرية وبمساعدة عشرات المتطوعين، تكية فزعة أهل الخير التي أصبحت ملاذا للجائعين، ومطرقة تدق ضمير الإنسانية، تذُّكر بهول ما يحدث منذ عام ونصف في مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية نتيجة العدوان الإسرائيلي.
وتستمر هذه التكية بالعمل رغم صعوبة تأمين المواد لإعداد وجبة طعام لنازح فقد سبل العيش بعد أن خرج من بيته تحت النار وظل متمسك بمطلب واحد. يريد الرجوع الى المخيم الذي يعبر عن الحق في العودة.
.png)
وما زال النازحون من مخيم طولكرم يقيمون منذ عام نصف في ظروف قاهرة، في ضواحي مدينة طولكرم ، بعضهم في الخيام وآخرون في المدارس والمساجد، ومن وجد بيتا للإيجار لا يستطيع دفع الأجرة لسوء الأحوال الاقتصادية وعدم توفر فرص عمل أو جهات تقدم المساعدة.
ويقول حسين أن العدوان الإسرائيلي على مخيم طولكرم، هو عملية تطهير عرقي ، حيث قام الاحتلال بإخلاء السكان من منازلهم التي هدمتها الجرافات بطريقة غير عادية، وما تبع ذلك من عمليات تنكيل وتعذيب واعتقالات واستشهادد عدد كبير من المواطنين.
ويؤكد أن المطلوب من العدوان هو رأس المخيم، لأن المخيم يمثل واقع اللاجئين، وهو أساس القضية الوطنية الفلسطينية وبالتالي الانتهاء من المخيم يخفف على الاحتلال الحديث في موضوع فلسطين وحق العودة والحقوق التاريخية لفلسطين.، ويذكر بأن أهل المخيم مكلومين ووجعهم كبير ولا أحد يهتم بوجعهم.
.png)
رمزي حسين أحد النازحين من مخيم طولكرم يقول لوطن للأنباء، إنه منذ نزوحه من المخيم مع عائلته، لا زال يقيم مدرسة عبد الرحيم الموحد، دون دخل أو عمل.
وأضاف أن النازحين خرجوا من المخيم تحت تهديد السلاح وهدير الطائرات والمسيرات، وصوت الجرافات التي كانت تهدم البيوت. مؤكدا: اضطررنا للخروج من المخيم خوفا على أولادنا وبناتنا حيث التهديد بالقتل لكل من لا يخرج.
وأكد أن سلطات الاحتلال تريد من تهجيرهم نسيان حق العودة، قائلاً: "إذا مش قادر ترجع على مخيمك بدك تروجع على حيفا ويافا وعكا !"
وطالب رمزي إيصال رسالته لكل العالم: "وانا بحكي نيابة عن كل الي هون .. الناس تعابنة الناس جعانه فش مصاري فش شغل".
آسيا عساف وعبلة هويدي النازحتان من مخيم طولكرم، يؤكدن على هول ما حدث وسوء واقع النازحين ما دفعهن الى العمل والتطوع في التكية لمساعدة النازحين.
تقول آسيا لوطن للأنباء، "ما بحس بالوجع إلا صاحبه، إحنا أهل المخيم لازم كلنا نشعر ببعض.. احنا مثل خلية النحل لازم كل واحد يكمل الثاني".
.png)
وبموجب القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة (1949) ولوائح لاهاي (1907)، تلتزم دولة الاحتلال (إسرائيل) بضمان أمن، ورفاهية، وحياة طبيعية للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة. تشمل المسؤوليات توفير الغذاء، الرعاية الطبية، التعليم، وحماية الممتلكات الخاصة، مع حظر العقاب الجماعي، النقل القسري، أو تغيير القوانين المحلية.
.png)
.png)