
وطن للأنباء: لم يكن النزوح بالنسبة لطلبة مخيمات طولكرم وجنين مجرد مغادرة منازلهم، بل كان انقطاعاً عن بيئتهم التعليمية أيضاً.
فمع نزوح العائلات إلى بلدات أخرى، وجد الطلبة أنفسهم أمام مدارس جديدة وزملاء جدد، ظناً منهم أنها مرحلة مؤقتة قد تمتد لفصل دراسي واحد، وها هم اليوم يبدأون عاماً دراسياً جديداً في مدارس لم يعتادوا عليها بعد.
في دير الغصون، في محافظة طولكرم، استقبلت المدارس الحكومية طلبة نازحين من مخيمات طولكرم وجنين، ليتمكنوا من مواصلة تعليمهم بعد توقف حياتهم المدرسية في مخيماتهم.
.png)
من جانبها تقول معالي الشيخ في دائرة التنمية والتأهيل بلدية دير الغصون، لوطن للأنباء، إن الطلاب النازحين تم إدماجهم في المدارس وتقديم كافة الخدمات التعليمية لهم بالاضافة لفعاليات وأنشطة ترفيهية.
لكن الالتحاق بمدرسة جديدة لم يكن سهلاً دائماً؛ فبعد أن كانت المدرسة قريبة من منازلهم، أصبح بعض الطلبة يقطعون مسافات أطول للوصول إلى مدارسهم الجديدة، ويحتاجون إلى وسائل نقل أو مرافقة للوصول إليها.
ويقول الشاب أحمد عثمان أحد النازحين من مخيم طولكرم، لوطن للأنباء، أن إخوته يعانون من بعد المدارس عن مكان النزوح وهو ما يكلفهم أعباء مالية للصولو إلى المدارس في حين كانت مدارس وكالة الأونروا وسط المخيم.
.png)
وإلى جانب بُعد المسافة، يواجه الطلبة تحديًا آخر: الاندماج في بيئة مدرسية جديدة، بعد أن فقدوا صفوفهم ومعلميهم وزملائهم الذين اعتادوا عليهم.
وتحدثت النازحة سوسن خليل أن أوضاع النازحين بالمجمل سيئة ويواجه الطلاب صعوبات في التعود والتأقلم إلا أنها اضطرت لوضع أبناءها بالمدارس الحكومية خاصة أن عدد منهم لم يكمل دراسته في العام الماضي بسبب النزوح .
ولم يكن التحدي مرتبطاً بالدراسة فقط؛ فبعض الطلبة يحملون معهم آثار النزوح وفقدان المنزل وتغير الحياة اليومية، وهو ما يجعل الاندماج في المدرسة الجديدة تجربة تحتاج إلى وقت ودعم نفسي.
.png)
وهنا حاولت بلدية دير الغصون توفير هذا الدعم للطلبة النازحين، من خلال أنشطة ومبادرات تهدف إلى مساعدتهم على التأقلم والاندماج في مجتمعهم ومدارسهم الجديدة.
وتقول معالي الشيخ أن بلدية دير الغصون ومؤسسات أخرى قدمت برنامج دعم وتفريغ نفسي للطلاب النازحين للتخفيف من تداعيات النزوح عليهم.
ومع بداية عام دراسي جديد، لا يزال هؤلاء الطلبة يحاولون بناء روتين جديد في مدارس لم تكن جزءاً من حياتهم من قبل، بينما يبقى التحدي الأكبر هو ضمان حقهم في التعليم، وتوفير بيئة تساعدهم على تجاوز آثار النزوح والاندماج في مجتمعاتهم الجديدة.
.png)