
لا ينبغي النظر إلى الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر 2026 باعتبارها مجرد استحقاق ديمقراطي داخلي يحدد هوية الحكومة المقبلة في إسرائيل، لأن نتائجها تتجاوز حدود التنافس الحزبي لتنعكس بصورة مباشرة على مستقبل القضية الفلسطينية، وطبيعة العلاقة بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، ومستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرص التسوية السياسية، بل وعلى إمكانية بقاء حل الدولتين باعتباره أحد الأطر السياسية والقانونية المعترف بها دولياً لتسوية الصراع.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية لأنها تجري في بيئة سياسية إسرائيلية أعادت، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ترتيب أولويات المجتمع الإسرائيلي حول الأمن والقوة العسكرية والردع والخوف من التهديدات، في الوقت الذي تراجعت فيه القضية الفلسطينية في الخطاب السياسي الإسرائيلي من كونها قضية وطنية وسياسية تستوجب حلاً إلى كونها قضية أمنية يجري التعامل معها من خلال السيطرة والإدارة العسكرية. ومن ثم، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتمثل في معرفة ما إذا كان بنيامين نتنياهو سيبقى في الحكم أم ستنجح المعارضة في إبعاده، وإنما في معرفة ما إذا كان انتقال السلطة سيؤدي فعلاً إلى تحول في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، أم أن الاختلاف بين القوى السياسية الإسرائيلية سيظل محصوراً في أدوات إدارة الصراع ودرجة التشدد في ممارسته، دون المساس بالأسس التي يقوم عليها الاحتلال والاستيطان ورفض السيادة الفلسطينية.
وتشير المؤشرات السياسية الراهنة إلى أن المنافسة الانتخابية الإسرائيلية لا تدور أساساً حول الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني أو حول كيفية إنهاء الاحتلال، وإنما حول سؤال أوسع يتعلق بمن هو الأقدر على إدارة الأمن الإسرائيلي، وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات السياسية والعسكرية، ومعالجة الإخفاقات التي كشفتها أحداث السابع من أكتوبر. وقد أصبح هذا البعد واضحاً في صعود شخصيات عسكرية وأمنية إلى واجهة المعارضة، وفي مقدمتها غادي أيزنكوت، إلى جانب نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان. وعلى الرغم من الاختلافات الواضحة بينهم في أسلوب الحكم وفي طبيعة الخطاب السياسي والدبلوماسي، فإن القضية الفلسطينية لا تحتل في برامج معظمهم موقع القضية المركزية التي تستوجب حلاً تاريخياً، وإنما تظهر غالباً في سياق الأمن، وإدارة غزة، وضبط الضفة الغربية، ومنع التهديدات، والحفاظ على التفوق الإسرائيلي. وهذا يعني أن احتمال تغيير الحكومة لا يعني بالضرورة تغييراً في الرؤية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وأن
الانتقال من حكومة إلى أخرى قد يؤدي إلى اختلاف في الوسائل والأدوات، دون أن يؤدي بالضرورة إلى تغيير في الغاية السياسية الأساسية المتمثلة في استمرار السيطرة الإسرائيلية على المجال الفلسطيني ومنع نشوء واقع سياسي فلسطيني مستقل بصورة كاملة.
وتظهر هذه الإشكالية بوضوح عند النظر إلى مواقف أبرز القوى والشخصيات التي تنافس نتنياهو. فغادي أيزنكوت، الذي ينطلق من خلفية عسكرية وأمنية، يتعامل مع الصراع من زاوية ترتبط بدرجة كبيرة بالردع والسيطرة الأمنية ونزع السلاح، ويرى أن إقامة دولة فلسطينية في الظروف الحالية لا يمكن أن تكون نتيجة مباشرة لما حدث بعد السابع من أكتوبر. أما نفتالي بينيت فيتبنى موقفاً أكثر وضوحاً في رفض الدولة الفلسطينية، وينظر إلى الأراضي الفلسطينية من منظور أمني وقومي يرتبط بالمشروع الاستيطاني وبالسيطرة الإسرائيلية. وفي المقابل، يحاول يائير لبيد تقديم خطاب أكثر انفتاحاً على المجتمع الدولي وعلى بعض أشكال التسوية، إلا أن خطابه السياسي يركز بصورة أكبر على تقليص الصراع وتحسين ظروف الحياة للفلسطينيين بدلاً من جعل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية محوراً مركزياً في برنامجه الانتخابي. أما أفيغدور ليبرمان، فيقدم موقفاً أكثر تشدداً تجاه فكرة الدولة الفلسطينية والمستوطنات، ويطرح إدارة الصراع باعتبارها بديلاً عن التسوية الشاملة. وحتى يائير غولان، الذي يمثل تياراً أكثر انفتاحاً نسبياً على حل الدولتين، يطرح الوصول إلى التسوية ضمن مسار طويل وتدريجي يرتبط أساساً بالأمن وإعادة بناء الثقة ونزع السلاح. وبالتالي، فإن الاختلاف بين هذه الشخصيات لا يلغي وجود أرضية مشتركة تتعلق بإبقاء الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية في مركز التعامل مع القضية الفلسطينية، وهو ما يجعل السؤال الحقيقي بعد الانتخابات ليس فقط من سيحكم إسرائيل؟، وإنما أي شكل من أشكال السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين سيستمر بعد الانتخابات؟.
وتزداد أهمية هذا السؤال عندما يتم الانتقال من الخطاب الانتخابي إلى الواقع القانوني والميداني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لأن الانتخابات لا تجري في فراغ سياسي، وإنما تجري في ظل استمرار الاستيطان وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية وتصاعد العنف والتهجير وتغيير طبيعة الأرض. فالقانون الدولي لا يمنح الدولة القائمة بالاحتلال حق تحويل الاحتلال المؤقت إلى سيادة دائمة، كما أن نقل سكان الدولة القائمة بالاحتلال إلى الأراضي المحتلة وإنشاء المستوطنات فيها يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني. وقد أكد مجلس الأمن الدولي في القرار 2334 أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية
المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين. ومن هنا فإن أي حكومة إسرائيلية مقبلة لن تبدأ من نقطة الصفر، وإنما ستتسلم واقعاً جغرافياً وسياسياً وقانونياً جرى تغييره بصورة متراكمة خلال عقود، وهو ما يجعل تقييم الانتخابات من منظور فلسطيني مرتبطاً بقدرة الحكومة الجديدة على وقف هذا المسار، وليس بمجرد تغيير خطابها تجاه الفلسطينيين.
وتكشف التطورات الاستيطانية خلال عام 2026 أن المسألة تجاوزت مجرد استمرار البناء داخل المستوطنات القائمة إلى محاولة إعادة تشكيل المجال الجغرافي للضفة الغربية بصورة تؤثر بصورة مباشرة في إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. فقد أشارت الأمم المتحدة إلى استمرار التوسع الاستيطاني والموافقة على خطط لإنشاء وحدات ومستوطنات جديدة، كما حذرت من الآثار المترتبة على الإجراءات الإسرائيلية في مناطق استراتيجية من الضفة الغربية، بما في ذلك المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، لما لذلك من آثار على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها وعلى إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ولذلك فإن استمرار الاستيطان لا يمكن النظر إليه باعتباره سياسة إسكان إسرائيلية داخل منطقة متنازع عليها، وإنما باعتباره سياسة تؤثر في النتيجة السياسية النهائية للصراع، لأنها تعمل على تغيير الواقع الذي يفترض أن تحدده المفاوضات. وهنا تظهر المفارقة الأساسية: بينما قد تتحدث حكومة إسرائيلية جديدة عن السلام أو عن تحسين العلاقات مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي، فإن استمرار تغيير الخريطة على الأرض يجعل أي حديث عن حل الدولتين أكثر صعوبة وأقل واقعية.
وتتصل هذه المسألة بصورة مباشرة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وهو حق لا يمكن إخضاعه لنتائج الانتخابات الإسرائيلية أو للمزاج السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي. فمن حق الإسرائيليين أن يختاروا حكومتهم وأن يحددوا سياساتها الداخلية، إلا أن هذا الحق لا يمنح الحكومة المنتخبة صلاحية تقرير مستقبل شعب آخر خاضع للاحتلال أو إعادة تعريف وضع الأراضي المحتلة من جانب واحد. فحق تقرير المصير يمثل أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي، وقد ارتبط بالقضية الفلسطينية بصورة مباشرة في قرارات الأمم المتحدة وفي مواقف المجتمع الدولي، كما أكدته محكمة العدل الدولية في آرائها المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن ثم فإن أي برنامج انتخابي إسرائيلي، مهما حصل على الأغلبية داخل الكنيست، لا يستطيع أن
يلغي الحق الفلسطيني في تقرير المصير، كما أن الاعتراف بهذا الحق لا ينبغي أن يكون مشروطاً بمدى استعداد الحكومة الإسرائيلية للاعتراف به، لأنه حق للشعب الفلسطيني وليس منحة سياسية من الطرف المحتل.
ومن هنا تظهر خطورة اختزال القضية الفلسطينية في البعد الأمني، لأن تحويل الفلسطيني إلى تهديد أمني يؤدي إلى تهميش حقيقة أنه شعب يعيش تحت الاحتلال وله حقوق سياسية وقانونية وإنسانية ثابتة. فالأمن لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة، والسيطرة العسكرية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحل السياسي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحرية وتقرير المصير. وقد يكون تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين خطوة ضرورية من الناحية الإنسانية، لكنه لا يحل المشكلة السياسية والقانونية التي تتمثل في استمرار الاحتلال وغياب السيادة الفلسطينية. ولذلك فإن أي سياسة إسرائيلية تقوم على تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين مقابل استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأرض ستبقى في نهاية المطاف سياسة لإدارة الاحتلال وليست سياسة لإنهائه، حتى لو اتخذت لغة أكثر اعتدالاً من لغة الحكومة الحالية.
وتزداد خطورة هذا الاتجاه عندما يتعلق الأمر بالسلطة الفلسطينية، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة، تحتاج السلطة إلى الحفاظ على قدرتها على إدارة المجتمع الفلسطيني وتقديم الخدمات والحفاظ على المؤسسات، ومن جهة أخرى تواجه إجراءات إسرائيلية تعمل على تقليص المجال الجغرافي والاقتصادي والسياسي الذي تستطيع السلطة العمل داخله. وقد أشارت الأمم المتحدة إلى أن بعض الإجراءات الإسرائيلية المرتبطة بالاستيطان والسيطرة على الأرض تهدد قدرة السلطة الفلسطينية على الاستمرار في أداء وظائفها، وهو ما يعني أن مستقبل السلطة الفلسطينية قد يصبح واحداً من أهم الملفات التي ستتأثر بنتائج الانتخابات الإسرائيلية. فإذا جاءت حكومة جديدة تتبنى سياسة أكثر مرونة تجاه السلطة، فقد نشهد عودة إلى نموذج التعاون الأمني والتنسيق الاقتصادي وتقديم التسهيلات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة إعادة إطلاق عملية سياسية حقيقية. أما إذا جاءت حكومة أكثر تشدداً، فقد يتسارع اتجاه إضعاف السلطة وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض. وفي كلا الحالتين، تبقى المشكلة الأساسية قائمة ما لم يُطرح سؤال السيادة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال بصورة جدية.
ومن منظور حقوقي، فإن أخطر ما يمكن أن تنتجه الانتخابات الإسرائيلية ليس فقط حكومة أكثر يمينية، وإنما حكومة تبدو أكثر اعتدالاً على المستوى الدولي بينما تستمر في تطبيق سياسات تؤدي عملياً إلى تقويض الحقوق الفلسطينية. فالحكومة التي توقف بعض أشكال العنف لكنها تسمح باستمرار الاستيطان، أو التي تعارض بعض التصريحات المتطرفة لكنها لا تتراجع عن السيطرة على الأرض، أو التي تحسن العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة دون أن تغير سياستها تجاه الاحتلال، قد تكون مختلفة في الأسلوب لكنها لا تكون مختلفة بالضرورة في النتيجة. ولهذا يجب ألا يُقاس التحول السياسي الإسرائيلي فقط بمستوى الخطاب الدبلوماسي، وإنما بما يحدث في الضفة الغربية والقدس وغزة، وبما إذا كانت الحكومة الجديدة ستوقف مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات والتهجير والعنف، وستقبل بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة كيان سياسي يتمتع بالسيادة والاستمرارية الجغرافية.
إن هذه الحقيقة تجعل الانتخابات الإسرائيلية مسألة ذات تأثير مباشر على السياسة الفلسطينية نفسها. فالاعتماد على انتظار حكومة إسرائيلية أكثر اعتدالاً لم يعد كافياً، كما أن بناء الاستراتيجية الفلسطينية على فرضية أن خروج نتنياهو من الحكم سيؤدي تلقائياً إلى استئناف عملية السلام يمثل قراءة غير واقعية لطبيعة التحولات التي طرأت على المجتمع والسياسة في إسرائيل. المطلوب فلسطينياً هو التعامل مع الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها متغيراً خارجياً مهماً، ولكن ليس باعتبارها العامل الذي يحدد وحده مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني. فالاستراتيجية الفلسطينية ينبغي أن تكون قادرة على التعامل مع حكومة إسرائيلية يمينية أو وسطية أو ائتلافية، وأن تستند إلى حقوق ثابتة وإلى أدوات سياسية وقانونية ودبلوماسية قادرة على التأثير في البيئة الدولية، بدلاً من انتظار مبادرة إسرائيلية تحدد سقف المطالب الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يصبح توحيد الموقف الفلسطيني ضرورة سياسية وقانونية وليس مجرد خيار تنظيمي. فالتحدي الذي تفرضه الانتخابات الإسرائيلية يتطلب إعادة بناء استراتيجية فلسطينية تجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والحقوقي، وتربط أي عملية تفاوضية بالمرجعيات القانونية الدولية، وتمنع تحويل المفاوضات إلى وسيلة لإدارة الاحتلال أو منح الشرعية للوقائع الاستيطانية. كما يتطلب ذلك تعزيز الحضور الفلسطيني في المؤسسات الدولية، والاستفادة من الآليات القانونية الدولية المتاحة، وتطوير خطاب سياسي يجعل حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال في مركز القضية بدلاً من اختزالها في ملف المساعدات أو الاقتصاد
أو التنسيق الأمني. فالانتخابات الإسرائيلية قد تغير ميزان القوى داخل إسرائيل، لكنها لا ينبغي أن تحدد وحدها شكل الاستراتيجية الفلسطينية.
تكشف الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026 عن حقيقة سياسية وقانونية تتجاوز أسماء المرشحين والائتلافات الانتخابية، وهي أن المشكلة الفلسطينية لا ترتبط فقط ببقاء بنيامين نتنياهو أو رحيله، وإنما ببنية سياسية إسرائيلية أوسع أصبح فيها الاحتلال والاستيطان والاعتبارات الأمنية جزءاً من التصور السائد لإدارة الصراع. ولذلك فإن فوز المعارضة، إذا حدث، قد يمثل تحولاً مهماً في السياسة الداخلية الإسرائيلية، وقد يؤدي إلى تغيير أسلوب إدارة الحرب وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا وإعادة فتح بعض القنوات مع السلطة الفلسطينية والدول العربية، لكنه لا يمكن اعتباره بحد ذاته تحولاً في جوهر القضية الفلسطينية. فالمعيار الحقيقي لأي حكومة إسرائيلية جديدة يجب أن يكون موقفها من الاحتلال والاستيطان والضم والقدس وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وليس فقط موقفها من نتنياهو.
والخطر الأكبر يتمثل في أن تنجح حكومة إسرائيلية جديدة في إنتاج صورة أكثر اعتدالاً لإسرائيل على المستوى الدولي، في الوقت الذي تستمر فيه على الأرض السياسات التي تقوض الدولة الفلسطينية وتضعف السلطة الفلسطينية وتعيد تشكيل الضفة الغربية بصورة تجعل الاحتلال والضم واقعاً دائماً. عندها لن يكون التغيير قد مسّ جوهر الصراع، وإنما سيكون قد منح الوضع القائم قدرة أكبر على الاستمرار بوسائل أكثر قبولاً دولياً. ولذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الانتخابات الإسرائيلية ليس فقط: من سيحكم إسرائيل بعد تشرين الأول/أكتوبر 2026؟ وإنما: هل تستطيع الحكومة التي ستخرج من صناديق الاقتراع أن تنتقل من إدارة الاحتلال إلى إنهائه؟ فإذا كانت الإجابة بالنفي، فإن الانتخابات، مهما كانت نتائجها، لن تكون نقطة تحول في تاريخ الصراع، وإنما ستظل إعادة توزيع للقوة داخل النظام السياسي الإسرائيلي نفسه، بينما يستمر الشعب الفلسطيني في مواجهة واقع احتلال يتغير شكله دون أن يتغير جوهره.
مستقبل القضية الفلسطينية لن يُحسم في صناديق الاقتراع الإسرائيلية وحدها، لكنه سيتأثر بصورة كبيرة بما إذا كانت الحكومة المقبلة ستتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم مشكلة أمنية ينبغي إدارتها، أم باعتبارهم شعباً يتمتع بحقوق وطنية وقانونية غير قابلة للتصرف. وهذه هي النقطة التي ينبغي أن ينطلق منها التحليل الفلسطيني
للانتخابات الإسرائيلية: فالمطلوب ليس انتظار إسرائيل جديدة تأتي من صناديق الاقتراع، وإنما بناء قدرة فلسطينية سياسية وقانونية ودبلوماسية تجعل أي حكومة إسرائيلية مضطرة إلى التعامل مع حقيقة أن الاحتلال ليس وضعاً يمكن إدارته إلى ما لا نهاية، وأن الاستيطان لا يستطيع أن يحول الحقائق المفروضة بالقوة إلى شرعية قانونية، وأن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره لا يسقط بتغير الحكومات ولا يتوقف على نتائج الانتخابات، وأن أي سلام لا يقوم على الحرية والعدالة والقانون الدولي سيظل مجرد إدارة مؤقتة لصراع لم يُحل