"وطن" تتابع فوضى التجميل .. "التجميل بلا رقابة" من يحمي الناس من أخطاء مراكز التجميل؟

15/09/2026

وطن للأنباء: حقن وفيلر وبوتوكس وليزر وتقشير وعلاجات مختلفة للبشرة.. خدمات تجميلية وطبية تتوسع يوماً بعد يوم في المجتمع الفلسطيني، بالتوازي مع ازدياد الإقبال عليها، مدفوعةً بانتشار الإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي والمؤثرين.

لكن خلف هذا الإقبال، تبرز أسئلة حول مدى مواكبة الرقابة والتنظيم لهذا التوسع، ومن يتحمل المسؤولية عندما يتحول البحث عن الجمال إلى تشوه أو ضرر صحي ونفسي قد يستمر لسنوات.

- جمعية أطباء الجلد: سوقٌ مفتوح وسط فوضى الإعلانات
رئيس جمعية أطباء الجلد الفلسطينية، الدكتور صلاح صافي، يصف سوق التجميل والتجميل الطبي بأنه سوق مفتوح ويعمل، وفق تعبيره، دون ضوابط كافية، محذراً من تداعيات التضليل الذي ينتشر بشكل واسع في زمن وسائل التواصل الاجتماعي.

ويشير صافي إلى أن أطباء الجلد يتعاملون في عياداتهم مع حالات لأشخاص وقعوا ضحايا للترويج عبر صفحات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية، سواء من خلال شراء منتجات للبشرة أو تلقي خدمات وإجراءات تجميلية لدى جهات غير مؤهلة.

ولا تقتصر المشكلة، بحسب صافي، على المنتجات التجميلية، بل تمتد إلى الترويج لمنتجات وعلاجات تزعم قدرتها على علاج أمراض جلدية، إضافة إلى تأثير بعض المؤثرين في الترويج لمنتجات علاجية للبشرة والتنحيف وغيرها.

وخلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية يؤكد صافي أن جمعية أطباء الجلد تتابع الفيديوهات والمحتويات المضللة عبر صفحاتها، وتعمل على الرد عليها وتفنيد المعلومات الطبية الخاطئة من خلال المختصين.

- جمعية حماية المُستهلك: "بشرتك ليست حقل تجارب"

في ظل هذه الفوضى، يوجه رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني صلاح هنية رسالة واضحة للمواطن: "بشرتك ليست حقل تجارب".

ويشير هنية إلى أن الجمعية تتعامل مع العديد من الشكاوى والمتابعات المتعلقة بضحايا أخطاء وخدمات تجميلية، مؤكداً أن حماية المواطنين وتوعيتهم باتت أكثر إلحاحاً في ظل التضليل المنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويحمل هنية وزارة الصحة مسؤولية أساسية في متابعة مراكز التجميل، والإعلان للرأي العام عن المراكز المؤهلة والمرخصة لتقديم خدمات التجميل، إلى جانب تنظيم السوق ووضع تصنيف واضح للإجراءات والمراكز.

وفي المقابل، يرى أن المواطن يتحمل أيضاً جزءً من المسؤولية، خصوصاً عندما يشتري منتجات من صفحات غير موثوقة أو يلجأ إلى مراكز غير مرخصة.

- جمعية حماية المُستهلك: التوعية وحدها لا تكفي "حدودها تنتهي عند فوضى السوق"
ورغم أهمية التوعية، يرى هنية أن حدودها تنتهي أمام فوضى السوق، مؤكداً أن الحل لا يمكن أن يقوم على توعية المواطن وحدها، بل يحتاج إلى تنظيم فعلي للسوق.

ويدعو إلى الشروع بجولات تفتيش ورقابة على مراكز التجميل، بالتعاون بين وزارة الصحة والهيئات المحلية، إلى جانب تصنيف المراكز وتحديد طبيعة الخدمات التي يسمح لكل جهة بتقديمها.

ويشدد على ضرورة تكامل الأدوار بين الجهات الرقابية، بحيث تقوم وزارة الصحة بالرقابة ضمن اختصاصها، ووزارة الاقتصاد بمتابعة المحال التجارية، وصولاً إلى توحيد الإجراءات الرقابية وتكاملها من خلال لجنة لتنظيم السوق الداخلي.

- جمعية أطباء الجلد: المطلوب تنظيم المهنة ومواجهة "منتحلي المهنة"

من جانبه، يؤكد الدكتور صلاح صافي أن ضبط قطاع التجميل لا يمكن أن يتم من خلال إجراء واحد، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالتنظيم ولا تنتهي بالمحاسبة القانونية.

ويشير إلى ضرورة تحديث نقابة الأطباء لبيانات الأطباء، وتنظيم عمل العيادات والمراكز المختصة، موضحاً أن جمعية أطباء الجلد طالبت نقابة الأطباء ووزارة الصحة باعتماد بطاقات ولوحات واضحة تبيّن الجهات المؤهلة لتقديم الخدمات الطبية والتجميلية.

ويحذر صافي في الوقت ذاته من ظاهرة من وصفهم بـ"منتحلي المهنة"، مشيراً إلى وجود تداخل في تقديم بعض الخدمات بين العيادات الطبية وصالونات ومراكز التجميل وبعض الصيدليات، إضافة إلى بعض الناشطين عبر منصات التواصل الاجتماعي الذين يقدمون أنفسهم كجهات قادرة على تقديم علاجات لأمراض جلدية.

ويستشهد صافي بالترويج لعلاجات للصدفية عبر منصات التواصل، رغم أن الطب لم يتوصل حتى الآن إلى علاج نهائي للمرض، معتبراً أن مثل هذه الممارسات تعكس حجم التداخل والفوضى في المجال.

- من المسؤول عن الرقابة؟
وفي محاولة لمعالجة المشكلة، يؤكد هنية أن المطلوب هو تحرك رقابي عاجل، مشيراً إلى ضرورة الشروع بتنفيذ جولات ضبط ورقابة على المراكز، وتصنيفها وفق طبيعة الخدمات التي تقدمها.

كما يدعو إلى تحديد مسؤوليات كل جهة رقابية، وتكامل أدوار وزارة الصحة ووزارة الاقتصاد والهيئات المحلية، وصولاً إلى تحديد الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

ويرى أن التجارب السابقة في تكامل الأدوار الرقابية يمكن البناء عليها في مجال التجميل، متسائلاً: إذا كان التعاون بين الجهات الرقابية ممكناً في مجالات أخرى تتعلق بسلامة المواطن، فما الذي يمنع توحيد الجهود في ملف التجميل؟

- جمعية أطباء الجلد: أضرارٌ قد لا يمكن إصلاحها
أما الجانب الأكثر خطورة في هذه الممارسات، فيتمثل في النتائج التي قد تترتب على الإجراءات التجميلية الخاطئة.

ويشير صافي إلى أن بعض الأخطاء الطبية يمكن تصحيحها من خلال تدخلات طبية لاحقة، إلا أن هناك حالات قد تكون أكثر تعقيداً، وقد تمتد آثارها لسنوات، بل وتترك أضراراً دائمة، فالضرر، بحسب صافي، لا يقتصر على ندوب الجلد والبشرة، وإنما قد يمتد إلى الجانب النفسي، لتبقى لدى الضحية "ندوب نفسية" إلى جانب الآثار الجسدية.

- نحو منظومة واضحة لحماية المستهلك
ويرى صافي أن نشر الثقافة والوعي مسؤولية مشتركة، لكن الوصول إلى نتائج حقيقية يتطلب أيضاً توفير معلومات واضحة للمواطن حول الجهات المؤهلة، من خلال أرشفة إلكترونية وتصنيف واضح للإجراءات التجميلية والمراكز والعيادات التي تقدمها.

كما يشدد على أهمية وضع آليات واضحة لتقديم الشكاوى ومتابعتها، وصولاً إلى محاسبة المخالفين وفق إجراءات قانونية محددة.

وبينما تتسع خدمات التجميل وتتعدد أشكالها، يبقى التحدي الأساسي في إيجاد توازن بين حق المواطن في الحصول على هذه الخدمات، وحقه في الحصول عليها بأمان، بعيداً عن التضليل والاستغلال والممارسات غير المهنية.

ففي سوق تتزايد فيه الإعلانات يوماً بعد يوم، لا يبدو أن السؤال بات فقط: كيف نحصل على مظهر أجمل؟ بل أصبح أكثر إلحاحاً: من يضمن ألا يتحول البحث عن الجمال إلى ضرر لا يمكن إصلاحه؟