
وطن للأنباء: صدر حديثًا عن دار الرعاة في رام الله كتاب «أحاديث في الزمن الملتبس مع أحمد رفيق عوض: حوارات في الأدب والثقافة والفكر والسياسة»، من إعداد وحوار الكاتب الصحفي توفيق العيسى، في محاولة لجمع وتوثيق حوارات امتدت لأكثر من عشر سنوات مع الروائي أحمد رفيق عوض، وتناولت تجربته الأدبية والفكرية والسياسية وتحولاتها عبر مراحل مختلفة.
يقع الكتاب في 160 صفحة، وقدم له كل من الكاتب والصحفي والباحث المختص في علم الاجتماع مصطفى بشارات، والشاعر عبد السلام العطاري.
ويضم الكتاب حوارات صحفية أجراها توفيق العيسى مع أحمد رفيق عوض على مدى أكثر من عقد، تناولت طيفًا واسعًا من القضايا المتعلقة بالأدب والثقافة والفكر والسياسة، لتشكل في مجموعها صورة متعددة الأبعاد لتجربة الروائي، وللمراحل الفنية والسياسية والفكرية التي مر بها.
ولا تنحصر أهمية هذه الحوارات في كونها تتناول تجربة روائي فلسطيني، وإنما في كونها تمتد زمنيًا على أكثر من عشر سنوات، الأمر الذي يجعلها قادرة على التقاط تحولات الأفكار والنظرات والمواقف، وربط تجربة الكاتب بسياقاتها الزمنية والثقافية والسياسية.
ويؤرخ الكتاب، من خلال الحوار الصحفي، لجملة من الأفكار والرؤى التي عبر عنها أحمد رفيق عوض في مراحل مختلفة من تجربته، كما يوثق جوانب من نظرته إلى الأدب والسياسة والفكر والثقافة، ويتيح للقارئ متابعة تطور هذه الرؤية عبر الزمن.
ومن أبرز ما يميز الكتاب رشاقة الحوارات وعمقها وشمولها، إذ لا تتوقف عند الأسئلة المباشرة المتعلقة بالكتابة والرواية، وإنما تفتح مساحات للحوار حول قضايا أوسع، تجعل من تجربة الكاتب مدخلًا لقراءة أسئلة الأدب والثقافة والفكر والسياسة في السياق الفلسطيني.
وتكتسب الحوارات، كذلك، قيمتها من طبيعة العلاقة الحوارية التي تكشفها صفحات الكتاب؛ فهي لا تقدم إجابات معزولة، وإنما تتراكم لتشكل مادة يمكن قراءتها بوصفها شهادة طويلة على تجربة كاتب روائي وعلى زمن ثقافي وسياسي عاشه وشارك في أسئلته وتحولاته.
وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل «أحاديث في الزمن الملتبس مع أحمد رفيق عوض» إضافة إلى تاريخ السردية الفلسطينية، أو، بكلمات أكثر دقة، أن يشكل إضاءة قوية على تجربة كاتب وروائي هو أحمد رفيق عوض، من خلال حوارات توثق أفكاره ونظرته إلى الأدب والحياة والسياسة في مراحل متعددة.
ويأتي الكتاب ليضع هذه الحوارات، التي بقيت موزعة على امتداد أكثر من عشر سنوات، في سياق واحد، بما يمنحها قيمة توثيقية وثقافية، ويجعلها مادة متاحة للقراء والباحثين والمهتمين بالأدب الفلسطيني وبمسارات تطور السردية الفلسطينية.
وبذلك لا يقدم الكتاب حوارات مع روائي فحسب، بل يقدم، من خلال هذه الحوارات، قراءة ممتدة لتجربة أحمد رفيق عوض، ويمنح القارئ فرصة الاقتراب من أفكاره وأسئلته وتحولاته، في زمن وصفه عنوان الكتاب نفسه بأنه «الزمن الملتبس».