انتخابات المجلس التشريعي.. معوقات سياسية وأمنية تهدد استحقاق الانتخابات وتأجيل محتمل إلى 2027

14/09/2026

وطن للأنباء: خلصت ورقة تحليلية للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، إلى أن إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 يواجه خمسة معوقات هيكلية وسياسية وأمنية ولوجستية رئيسية، قد تجعل تأجيلها لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر، ونقلها إلى مطلع عام 2027، خيارًا مطروحًا لضمان إجراء اقتراع يتمتع بالمصداقية والشرعية.

وتشير الورقة إلى أن الانتخابات المقبلة تأتي بعد نحو 20 عامًا على آخر انتخابات تشريعية أجريت عام 2006، وفي ظل تداعيات الحرب على قطاع غزة، وتدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في الضفة الغربية، إلى جانب تراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات السياسية القائمة.

وبحسب الورقة، تتمثل أبرز العقبات أمام إجراء الانتخابات في السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية والمنطقة (ج) ومعابر الضفة الغربية، وما يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بحرية الترشح والحملات الانتخابية والتصويت، فضلًا عن احتمال عرقلة النشاط الانتخابي أو اعتقال المرشحين ومصادرة المواد الانتخابية.

كما تواجه الانتخابات تحديات كبيرة في قطاع غزة، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، ونزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني، وغياب إدارة مدنية موحدة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن القدرة على تأمين مراكز الاقتراع والموظفين وضمان سرية التصويت وتنفيذ النتائج.

وتشير الورقة كذلك إلى أن الوضع السياسي والقانوني غير المحسوم لحركة حماس يمثل تحديًا رئيسيًا، في ظل غياب المصالحة الوطنية، واحتمال أن تفضي الانتخابات إلى تمثيل قوي لحماس أو قائمة مدعومة منها، بالتزامن مع اشتراطات دولية مرتبطة بمشاركة الحركة في الحكم وإعادة إعمار قطاع غزة.

وتبرز من بين العقبات أيضًا التعديلات التي طرأت على قانون الانتخابات، والتي تفرض على القوائم والمرشحين التعهد بالالتزام بمنظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي، وهو ما قد يؤدي، وفق الورقة، إلى استبعاد قوى سياسية وفصائل وائتلافات ترفض بعض التزامات المنظمة أو تختلف أيديولوجيًا مع قيادتها.

وترى الورقة أن تضافر هذه العوامل، إلى جانب الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية، وعنف المستوطنين، والنزوح في غزة، والانقسامات السياسية، من شأنه أن يضعف ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية ويقوض قدرتها على إنتاج سلطة حاكمة تحظى بشرعية تمثيلية واسعة.

خمس قوى رئيسية في المشهد الانتخابي

وفي ما يتعلق بالقوى المتنافسة، تتوقع الورقة أن يتمحور السباق الانتخابي حول خمس قوى رئيسية، هي قائمة فتح الرسمية، وقائمة منشقة تتمحور حول مروان البرغوثي، وائتلاف وطني واسع من قوى المعارضة المناهضة للرئيس محمود عباس، والقوى اليسارية، إلى جانب قوائم المستقلين والمجتمع المدني.

وبحسب معطيات استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في آب/أغسطس 2026، حصلت فتح وحماس على تأييد متساوٍ بلغ 24% لكل منهما، فيما قال 44% من المستطلعة آراؤهم إن أياً من الحركتين لا تستحق قيادة الشعب الفلسطيني.

وتشير الورقة إلى أن قائمة فتح الرسمية تتمتع بمزايا مؤسسية، بينها الخبرة الإدارية وشبكات التنظيم والانضباط الحزبي، لكنها تواجه في المقابل حالة من الاستياء الشعبي المرتبطة بأداء السلطة الفلسطينية والأوضاع الاقتصادية والسياسية.

أما قائمة مروان البرغوثي، فتعد من أبرز المتغيرات المحتملة في الانتخابات، إذ تشير المعطيات الواردة في الورقة إلى استمرار تمتع البرغوثي بشعبية مرتفعة، فيما قد يؤدي خوضه الانتخابات بقائمة منفصلة إلى استقطاب جزء كبير من القاعدة الانتخابية التقليدية لفتح.

وتبرز كذلك إمكانية تشكيل ائتلاف معارض واسع يضم حماس وشخصيات وقوى سياسية أخرى، بينها محمد دحلان والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وناصر القدوة وشخصيات مستقلة، في محاولة لخوض الانتخابات عبر قائمة وطنية موحدة بدلًا من قائمة حزبية صريحة لحماس.

أما القوى اليسارية، فتشمل المبادرة الوطنية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب، فيما تواجه القوائم المستقلة والمجتمع المدني تحديات تتعلق بالتشرذم وضعف الموارد والحضور الوطني.

برلمان مجزأ واحتمالات تحالفات واسعة

وتستبعد الورقة أن تعيد الانتخابات المقبلة إنتاج الثنائية التي طبعت انتخابات عام 2006 بين فتح وحماس، مرجحةً أن تفضي إلى مجلس تشريعي شديد التجزؤ، تتحدد تركيبته النهائية وفق طبيعة التحالفات والانقسامات داخل فتح وقوى المعارضة.

وفي سيناريو القوائم التقليدية، تحصل فتح على 32% من أصوات الناخبين المرجح مشاركتهم، مقابل 29% لحماس، و18% للقوى الثالثة، فيما تبلغ نسبة المترددين 21%.

وتشير الورقة إلى تغير ملحوظ في المزاج الانتخابي مقارنة باستطلاع سابق قبل عشرة أشهر، كانت فيه حماس متقدمة على فتح بنسبة 44% مقابل 30%. كما تراجع التأييد العام لحماس من 35% إلى 24%، فيما ارتفع التأييد لفتح إلى النسبة نفسها، بينما انخفضت نسبة من يرون حماس الأجدر بتمثيل الشعب الفلسطيني من 41% إلى 28%.

وفي حال خوض مروان البرغوثي الانتخابات بقائمة منفصلة، تتوقع المعطيات أن تحصل قائمته على 33% من الأصوات، مقابل 14% لقائمة فتح الرسمية، بينما قد تحصل قائمة منفردة لمحمد دحلان على 17% مقابل 16% لفتح الرسمية في أحد السيناريوهات المطروحة.

وتشير الورقة إلى أن نجاح حماس ودحلان وقوى وشخصيات معارضة أخرى في تشكيل قائمة انتخابية موحدة قد يغيّر موازين القوى، في حين قد يؤدي انقسام فتح بين قوائم مرتبطة بالقيادة الرسمية والبرغوثي ودحلان إلى مزيد من التشظي داخل المجلس التشريعي.

تأجيل الانتخابات إلى 2027

وتوصي الورقة بتأجيل الانتخابات التشريعية لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، بحيث تنقل من تشرين الثاني/نوفمبر 2026 إلى مطلع عام 2027، معتبرة أن التأجيل قد يوفر وقتًا لمعالجة العقبات السياسية والأمنية واللوجستية التي تحول دون إجراء اقتراع ذي مصداقية.

وترى أن التأجيل سيسمح بتقييم نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والتعامل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بشأن قضايا تتعلق بالتصويت في القدس الشرقية، وحرية الحملات الانتخابية في المنطقة (ج)، والترتيبات الأمنية في قطاع غزة.

كما سيتيح، وفق الورقة، مزيدًا من الوقت لإعادة بناء البنية التحتية الانتخابية في قطاع غزة، وتأمين سجلات الناخبين، والتعامل مع أوضاع السكان النازحين، بما يضمن مشاركة سكان القطاع في العملية الانتخابية.

وتعتبر الورقة أن التأجيل قد يفتح كذلك نافذة لحوار فلسطيني شامل حول قانون الانتخابات وقواعد التنافس، في ظل اعتراض فصائل سياسية على التعديلات الانتخابية، والانقسام داخل حركة فتح.

كما تطرح الورقة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بصورة متزامنة في مطلع عام 2027، معتبرة أن ذلك قد يحد من مخاطر حدوث أزمة دستورية نتيجة انتخاب مجلس تشريعي جديد في ظل استمرار ولاية الرئيس محمود عباس.

وخلصت الورقة إلى أن التأجيل المحدود، في حال اعتماده، يمكن أن يشكل فرصة لمعالجة العقبات اللوجستية والقانونية والسياسية، بما يضمن إجراء انتخابات قادرة على إنتاج سلطة فلسطينية أكثر شرعية وتمثيلًا وفاعلية.

 

للاطلاع على الورقة التحليلية للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية باللغة العربية اضغط هنا  وباللغة الانجليزية اضغط هنا