
وطن للأنباء: اختتمت الإغاثة الزراعية وشركاؤها، أمس السبت، فعاليات أيام العنب التسويقية في بلدة الخضر بمحافظة بيت لحم، والتي استمرت على مدار ثلاثة أيام، بهدف دعم مزارعي العنب ومساندتهم في مواجهة تحديات التسويق، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والإجراءات الإسرائيلية التي تقيد وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية.
ونُظمت الفعاليات للعام الثامن على التوالي، بالشراكة بين الإغاثة الزراعية وبلدية الخضر ووزارة الزراعة وغرفة تجارة وصناعة بيت لحم، وبتمويل من برنامج الأغذية العالم (WFP)، وشهدت مشاركة واسعة من المزارعين وتسويق كميات كبيرة من العنب الطازج ومنتجاته المختلفة.
- في عامها الثامن.. "أيام العنب" تتحول إلى منصة لتسويق المنتج المحلي
مدير الإغاثة الزراعية في بيت لحم، زياد صلاح، يقول إن أيام العنب التسويقية جاءت لمساندة مزارعي العنب ومساعدتهم على تجاوز تحديات التسويق، إلى جانب المساهمة في تنشيط السياحة الداخلية والحركة الاقتصادية في محافظة بيت لحم.
ويوضح في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الفعاليات شهدت هذا العام حضوراً لافتاً من مختلف محافظات الضفة الغربية والداخل، وتحولت إلى ما يشبه الكرنفال، وسط أجواء إيجابية عكست أهمية المنتج المحلي ودور هذه الفعاليات في دعم المزارعين.
وشهدت الأيام التسويقية تسويق نحو 45 طناً من العنب الطازج، من أصناف البيروتي والحلواني والجندلي والبيتوني وغيرها، بسعر بلغ نحو 8 شواكل للكيلوغرام، وبقيمة إجمالية اقتربت من 350 ألف شيكل.
كما جرى تسويق منتجات مصنّعة من العنب، من بينها الدبس والملبن والزبيب، بقيمة وصلت إلى نحو 50 ألف شيكل، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة الاستفادة الاقتصادية من محصول العنب وتشجيع التصنيع الغذائي المرتبط به.
ويُشير صلاح إلى أن الفعالية شهدت تطوراً كبيراً منذ انطلاقتها؛ ففي المعرض الأول شارك 12 مزارعاً فقط، فيما ارتفع العدد في النسخة الثامنة إلى نحو 75 مزارعاً، ما يعكس اتساع التجربة وتطورها على مدار السنوات الماضية.
[video]https://www.youtube.com/watch?v=s_r47i3cYwg[/video]
- إغلاق الأراضي يهدد موسم العنب
ويُعد العنب من المحاصيل الاستراتيجية في محافظة بيت لحم، التي تحتل المرتبة الثانية على مستوى إنتاج العنب في فلسطين، بإنتاج سنوي يصل إلى نحو 13 ألف طن، إلّا أن مزارعي العنب يواجهون تحديات متزايدة جراء القيود الإسرائيلية وإغلاق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، خصوصاً في الريف الغربي للمحافظة، بما يشمل مناطق بيت سكاريا ونحالين ووادي فوكين.
وبحسب الإغاثة الزراعية، فإن نحو 50% من الأراضي الزراعية في هذه المناطق مغلقة أمام المزارعين، ما يحرمهم من الوصول إليها والعناية بمحاصيلهم، فيما لم يتمكن بعض المزارعين من جني محصول العنب من أراضيهم منذ ثلاث سنوات.
ويؤكد صلاح أن هذه الإجراءات لا تقتصر على عرقلة الإنتاج الزراعي، وإنما تسهم في تبوير الأراضي بشكل مقصود، تمهيداً للاستيلاء عليها، الأمر الذي يضع المزارعين أمام تحديات تتجاوز مسألة التسويق إلى الحفاظ على الأرض نفسها.
كما أن منع إدخال العنب إلى القدس والأسواق في الداخل المحتل يفاقم الأزمة التسويقية، في وقت تعاني فيه محافظة بيت لحم من أوضاع اقتصادية صعبة.
- مزارعو الخضر: تطويرُ الإنتاج رغم تقلص المساحات
من جانبه، يصفُ مزارع العنب من الخضر ورئيس البلدية السابق، إبراهيم موسى، أيام العنب التسويقية بأنها حدث تاريخي ونوعي، مشيراً إلى أن الفكرة تطورت على مدار السنوات الثماني الماضية، وأصبحت تجربة تسويقية رائدة تهدف إلى إيجاد حلول عملية للتحديات التي يواجهها المزارعون.
ويقول موسى في حديثه لـ"وطن" إن النسخة الأخيرة شهدت نجاحاً في تسويق كميات قياسية من العنب الطازج، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه المزارعين، وفي مقدمتها تقلص الرقعة الزراعية نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المشددة.
ويُشير موسى إلى أن نحو 60% من مزارعي الخضر لا يستطيعون الوصول إلى أراضيهم الزراعية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على قدرتهم على استثمار الأرض والحفاظ عليها.
ورغم تقلص المساحات المزروعة، يوضح ضيفُنا أن المزارعين عملوا على تكثيف الزراعة وتطوير زراعة العنب باستخدام المعرشات، ما أسهم في زيادة كميات الإنتاج الزراعي، مؤكداً أن جودة العنب المنتج في الخضر بقيت مرتفعة جداً، وأن المردود المالي خلال الموسم الأخير عكس جودة المنتج والإقبال عليه.
- مطالب بسوق دائم لدعم المزارعين
وفي ظل استمرار التحديات التسويقية، يطالب مزارعو الخضر بالاستجابة لمطلبهم بإنشاء سوق دائم للمنتجات الزراعية، بدلاً من الاكتفاء بأسواق البسطات الموسمية، ويوضح موسى أن مشروع إنشاء سوق دائم سبق أن قُدم في عام 2022، مؤكداً أن الحاجة باتت ملحة لإنجازه لما يمكن أن يحققه من آثار إيجابية في تخفيف أعباء التسويق عن المزارعين، وفتح مساحة ثابتة أمامهم لتسويق منتجاتهم.
ويطالب الجهات ذات العلاقة بدعم شق الطرق الزراعية، وتوفير المساعدة القانونية للمزارعين في مواجهة إجراءات منع الوصول إلى الأراضي، إلى جانب دعم بناء معرشات العنب وتطوير البُنية الزراعية في المنطقة.
- المرأة الريفية في الخضر.. حارسة الأرض وشريكة في الإنتاج
ولا تقتصر مطالب المزارعين على تطوير الإنتاج وتسويقه، إذ يشدد موسى على أهمية دعم النساء المزارعات في الخضر، من خلال توفير مستلزمات المشاريع الصغيرة التي تمكنهن من تصنيع منتجات العنب، مثل الملبن والزبيب والدبس.
ويؤكد أن المرأة في الخضر تؤدي دوراً محورياً في حماية الأرض، إذ تتولى مسؤولية الحفاظ عليها من خلال وجودها المستمر فيها، وتتحمل في كل موسم جانباً مهماً من مسؤولية إنجاح موسم العنب.
وتأتي أيام العنب التسويقية، وفق المنظمين والمزارعين، كمساحة تتجاوز فكرة المعرض الموسمي، لتصبح منصة لدعم صمود المزارعين، والترويج للمنتج المحلي، وربط الزراعة بالتنمية الاقتصادية والسياحة الداخلية، في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في محافظة بيت لحم ومختلف مناطق الضفة الغربية.