فراس ياغي لوطن: الانتخابات الاسرائيلية المقبلة مصيرية لنتنياهو والاحتلال.. وسيناريوهات تشكيل حكومة الاحتلال مفتوحة

13/09/2026

رام الله - وطن للأنباء: أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ستكون مصيرية، ليس بالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحده، وإنما للكيان الإسرائيلي ككل، في ظل تراكم وتسارع التطورات والضغوط على خلفية سياسات حكومة اليمين المتطرف.

جاء ذلك خلال حديث ياغي لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، في سياق مقاله السياسي بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية معقدة وسيناريوهاتها متعددة".. فلماذا تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة الأكثر تعقيدا وما الذي يجعل سيناريوهاتها مفتوحة؟

وأوضح ياغي أن الانتخابات المقبلة تأتي في ظل ثلاث قضايا أساسية تفرض نفسها على المشهد السياسي الإسرائيلي، وتتداخل فيها معضلات عدة، أبرزها ما إذا كانت القضية المركزية مرتبطة بالأمن، كما يحاول نتنياهو تقديمها، أم أنها تتعلق بهوية دولة الاحتلال، في ظل محاولة ائتلاف اليمين الحاكم تغيير هوية إسرائيل باتجاه مفهوم "تلمودي توراتي صهيوديني متطرف".

وأشار إلى أن ذلك يعكس طبيعة الصراع الداخلي في إسرائيل بين الديمقراطية الليبرالية، وبين مفهوم ديمقراطية الأغلبية التي تمنح الأغلبية الحق في فعل ما تشاء، وهو ما تسعى الحكومة الحالية إلى تكريسه من خلال تغيير هوية الدولة.

وقال ياغي إن إحدى القضايا الأساسية في الانتخابات تتعلق بمستقبل نتنياهو داخل إسرائيل، في ظل خضوعه للمحاكمة واتهامه بالمسؤولية السياسية عن أحداث 7 أكتوبر، إلى جانب خوضه الحرب دون تحقيق إنجاز سياسي، متسائلا عما إذا كانت كتلة التغيير أو أحزاب المعارضة قادرة على إزاحته وتغيير المشهد السياسي في إسرائيل.

ولفت إلى أن المشهد الداخلي الإسرائيلي لا يزال غير واضح بشكل كامل، مع وجود سيناريوهات متعددة للانتخابات، موضحا أن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو اليمين، في وقت يعاني فيه من الإنهاك نتيجة الحروب والانقسامات الداخلية، الأمر الذي يجعل الانتخابات المقبلة مصيرية لنتنياهو ولإسرائيل على حد سواء.

الخلاف بين اليمين واليسار

وأكد ياغي عدم وجود خلاف جوهري بين اليمين واليسار في إسرائيل تجاه القضية الفلسطينية، إذ توجد خطوط عامة متفق عليها، أبرزها رفض إقامة دولة فلسطينية، فيما لا تختلف النظرة إلى الفلسطينيين بصورة كبيرة.

وأوضح أن الاختلاف قد يكون في طريقة إدارة الصراع، بين إسقاط الفاشية الحالية التي تقوم على التطهير العرقي، والانتقال إلى إدارة الصراع وتخفيف حدته وتقليصه، أو الذهاب ضمن رؤية أميركية أوسع للمنطقة.

تعدد قوائم اليمين يهدد بتضييع الأصوات

وعلى المستوى الانتخابي، قال ياغي إن كتلة اليمين تعاني من تراجع نتيجة تعدد القوائم داخل اليمين المتطرف، خصوصا الصهيونية الدينية والقومية الدينية، مشيرا إلى وجود نحو ثماني قوائم قد لا تتجاوز نسبة الحسم، ما يعني ضياع أصوات انتخابية على كتلة اليمين.

وأضاف أن هناك ثلاث كتل أساسية تمثل الصهيونية والقومية الدينية، وأن مجموع الأصوات التي قد تضيع بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم يمكن أن ينعكس على عدد من مقاعد الكنيست.

وأوضح أن نتنياهو بذل كل جهده لتوحيد كتلة اليمين لكنه لم يتمكن من ذلك، ولذلك يعمل حاليا على منع إيزيكوت أو كتلة المعارضة من الوصول إلى 55 مقعدا، لأن ذلك قد يتيح له الاعتماد على قائمة موحدة وتشكيل حكومة أقلية.

وأشار إلى أنه في حال عدم تمكن نتنياهو من الوصول إلى 55 مقعدا، فقد يضطر إلى الاعتماد على القائمتين العربيتين، وهو خيار لا يستطيع الإقدام عليه، خاصة في ظل تركيبة القائمة المشتركة التي تمثل الجبهة الديمقراطية وأحمد الطيبي والتجمع الديمقراطي.

وبيّن أن استمرار هذا الوضع قد يبقي نتنياهو رئيسا للوزراء في حكومة انتقالية إلى حين إجراء انتخابات جديدة، مضيفا أنه قد يلجأ أيضا إلى التصعيد بهدف ضمان تأجيل الانتخابات، وإن كان هذا السيناريو معقدا.

ترامب عامل حاسم في المشهد السياسي

ورأى ياغي أن إدارة البيت الأبيض والرئيس الأميركي دونالد ترامب ستكون عاملا أساسيا في تحديد طبيعة المشهد السياسي الإسرائيلي، مشيرا إلى أن ترامب يمتلك مشروعا سيطرحه على مستوى الإقليم، ويسعى إلى احتواء إيران وإعادة ترتيب الوضع في الشرق الأوسط.

وقال إن نجاح ترامب في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيدفعه نحو تنفيذ الترتيبات التي سيطرحها للمنطقة.

وأضاف أن ترامب يريد كذلك إنجاح خطته في قطاع غزة، معتبرا أن فوز اليمين المتطرف قد يعرقل نجاحها، خاصة أن حكومة اليمين، وفق تقديره، تمارس المماطلة في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب في غزة.

وأشار إلى أن جاريد كوشنر اعتبر أن السياسيين في إسرائيل يتخذون قرارات متهورة نتيجة الحسابات الانتخابية، بحثا عن نجاح قريب مقابل الفشل الاستراتيجي، في حين تسعى الإدارة الأميركية إلى ترتيبات تضمن أمن إسرائيل عبر إدماجها في المنطقة.

حكومة وحدة بين نتنياهو وإيزيكوت؟

ورجح ياغي أن يكون السيناريو الأساسي هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع بين نتنياهو وإيزيكوت وفق مفهوم التناوب، معتبرا أن هذه الحكومة ستكون براغماتية وموسعة وقوية وقادرة على التعامل مع المشروع الأميركي.

وقال إن الولايات المتحدة، وفق تقديره، لن تسمح بعودة حكومة يمينية متطرفة تضم سموتريتش وبن غفير، لأن ذلك يعني استمرار الحروب في المنطقة، وعدم توسيع ما يسمى بالاتفاقيات الإبراهيمية، في ظل صعوبة تعامل الدول العربية مع حكومة تضم شخصيات من هذا النوع.

وأضاف أن استمرار سياسات التهجير القسري والطوعي، وعمليات الحرب والتطهير العرقي في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، يضع إسرائيل أمام تحديات كبيرة.

وحذر من أن عودة حكومة فاشية إلى الحكم ستجعل التهجير مطروحا بصورة عملية، الأمر الذي من شأنه أن يخلق إشكاليات قومية ودولية كبيرة لإسرائيل.

نحو حكومة أقرب إلى اليمين الوسط

وخلص ياغي إلى أن المشهد الإسرائيلي هذه المرة مختلف، مرجحا ألا يتجه الناخبون نحو حكومة يمين متطرف، وإنما نحو حكومة أقرب إلى اليمين الوسط.

ولفت إلى أن الموقف البريطاني وموقف الدول الـ12 يحملان تأثيرا مباشرا على الانتخابات، باعتبارهما يوجهان رسالة إلى الرأي العام الإسرائيلي مفادها أن إعادة انتخاب حكومة اليمين المتطرف ستؤدي إلى مزيد من العقوبات على إسرائيل.