يونس العموري يكتب لوطن: المستوطن يفعل... والامم المتحدة توثق ونحن ندين ونستنكر ..

13/09/2026

حين يصبح الاعتداء على قرية خبرا عاديا، وحين يحرق المستوطن بيتا ثم نبحث نحن عن العبارة المناسبة لوصف الحريق، فثمة شيء اكثر من الاحتلال يجري فوق هذه الارض. ثمة اعتياد سياسي على الهزيمة، وثمة جهاز كامل من الخطابات والبيانات والاجتماعات يعمل بكفاءة مذهلة كلما اقترب الخطر من الارض، لكنه يتوقف عن العمل تماما عندما يحين وقت الفعل...

المستوطن لا يحتاج الى مؤتمر صحفي كي يعلن مشروعه. يذهب الى الارض، يحرق، يقتلع، يعتدي، يغلق طريقا، يستولي على قطعة ارض، ثم يعود الى بيته مطمئنا. اما نحن فنحتاج الى اجتماع عاجل، ثم بيان شديد اللهجة، ثم تصريح يؤكد ان المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته، ثم تصريح اخر يؤكد ان الصمت الدولي يشجع الاحتلال، ثم ننتظر جميعا ان يكتشف العالم فجأة ما اكتشفناه نحن بعد عقود .. ان هناك احتلالا.

والاكثر اثارة للسخرية ان كل طرف عندنا يملك تفسيرا جاهزا للعجز. السلطة لديها حساباتها، والفصائل لديها اولوياتها، والعالم لديه قوانينه، والعرب لديهم قممهم، والمجتمع الدولي لديه مخاوفه، والمنظمات لديها تقاريرها، والاحتلال لديه مشروعه. وحده صاحب الارض لا يملك ترف الانتظار حتى تنتهي هذه المؤسسة الدولية العظيمة من دراسة المأساة.

نحن امام مشهد عبثي بكل معنى الكلمة. المستوطن يتقدم على الارض، والسياسي يتقدم في تصريحاته. الاول يغير الوقائع، والثاني يغير صياغة البيان. الاول يحفر في الارض، ونحن نحفر في الخلافات. الاول يقتلع شجرة، ونحن نقتلع من بياناتنا عبارات الادانة القديمة لنضع مكانها عبارات ادانة جديدة اكثر قوة، وكأن المشكلة كانت دائما في ضعف المفردات لا في غياب الفعل.

ولعل اكثر ما يثير المرارة اننا اعتدنا المشهد الى درجة اصبح معها السؤال ليس .. كيف وصلنا الى هنا؟ بل .. ماذا سنقول هذه المرة؟ وكأن وظيفة السياسة الفلسطينية لم تعد منع الكارثة او مواجهتها، وانما انتاج الرواية المناسبة لها بعد وقوعها. وكأن المطلوب من الضحية ان تكون جيدة في وصف الجريمة، وان تكون فصيحة في تقديم الشكوى، وان تختار بعناية الكلمات التي لا تزعج احدا في هذا العالم الذي يبدو انه فقد حاسة السمع منذ زمن...

المشكلة ليست ان العالم لا يعرف. العالم يعرف. والمشكلة ليست ان البيانات قليلة. البيانات اكثر من اللازم. والمشكلة ليست ان صور الاعتداءات لا تصل. الصور تصل، والتقارير تصل، والشهادات تصل، وكل شيء يصل، باستثناء شيء واحد يبدو انه عالق في الطريق .. الارادة السياسية التي تستطيع ان تجعل لهذا كله ثمنا...

اما نحن، فنواصل ادارة الكارثة كما لو كانت شأنا موسميا. نحصي الاعتداءات، نحصي الضحايا، نحصي المنازل، نحصي الاشجار، ثم نحصي البيانات التي صدرت احتجاجا على كل ذلك. وفي نهاية اليوم يكون لدينا رقم جديد، وبيان جديد، واجتماع جديد، بينما تكون الارض قد خسرت شيئا جديدا...

هكذا يصبح الاحتلال صاحب المبادرة، ونحن اصحاب التعليق. هو يصنع الحدث ونحن نفسره. هو يفرض الوقائع ونحن نختلف على توصيفها. هو يذهب الى المستقبل عبر الارض، ونحن نعود الى الماضي عبر الخطب.

ولذلك ربما لم يعد السؤال الاكثر قسوة هو .. لماذا يعتدي المستوطن؟ فهذا السؤال يعرف جوابه الجميع. السؤال الذي ينبغي ان يطاردنا هو .. لماذا يبدو المستوطن واثقا الى هذا الحد، بينما تبدو قضيتنا مرتبكة الى هذا الحد؟ لماذا يعرف مشروعه طريقه، بينما لا تزال مؤسساتنا تتجادل حول الطريق؟ ولماذا اصبح المعتدي يملك شجاعة الفعل، بينما لا نملك نحن في كثير من الاحيان سوى شجاعة الاستنكار؟ هذه ليست ازمة ارقام، بل ازمة سياسة. وليست ازمة بيانات، بل ازمة ارادة. وليست ازمة العالم وحده، بل ازمة ذات سياسية اعتادت ان تحمل العالم مسؤولية كل شيء، ثم تنسى ان تسأل نفسها عن مسؤوليتها في حماية ما تبقى من الارض وما تبقى من المشروع الوطني. واذا كان هناك من يعتقد ان كثرة البيانات يمكن ان توقف مستوطنا، فليستعد على الاقل لاصدار بيان جديد يشرح لنا لماذا لم تنجح البيانات السابقة...

لكن لحظة، هناك مؤسسة اخرى تستحق نصيبها من هذا العبث، بل ربما تستحق فصلا مستقلا في كتاب الكوميديا السياسية السوداء .. الامم المتحدة. تلك المؤسسة التي يفترض ان تكون واحدة من ادوات حماية السلم والامن الدوليين، تبدو في هذه القضية وكأنها اكتشفت اخيرا وظيفة جديدة تليق بعصرنا .. ان تصبح اكبر مركز ابحاث ميداني في العالم... الامم المتحدة تراقب. والامم المتحدة توثق. والامم المتحدة تصنف. والامم المتحدة تعد. والامم المتحدة تصدر تقريرا بعد تقرير. اصبحنا ننتظر منها عدد الاعتداءات، وعدد المصابين، وعدد المنازل المتضررة، وعدد العائلات التي نزحت، وعدد الاشجار التي قطعت، وكأن المطلوب في النهاية ليس وقف الجريمة، بل ضمان ان يكون ملفها الاحصائي مكتمل الاركان... والمثير للاعجاب حقا ان المؤسسة الدولية باتت تعرف تفاصيل المأساة اكثر مما يعرفها كثير من اصحاب القرار. تستطيع ان تخبرنا كم اعتداء وقع، ومتى وقع، واين وقع، وما الذي تضرر، ومن الذي نزح، وربما تستطيع ايضا ان تخبرنا عدد الخطوات التي مشاها المعتدي قبل ان يصل الى البيت. لكنها، بعد كل هذا الجهد العلمي المذهل، تقف عند السؤال الاكثر اهمية وكأنها وصلت الى نهاية صلاحياتها .. وماذا بعد؟ ..لا شيء تقريبا. تقرير اخر... وهكذا تحولت المأساة الى مشروع توثيق طويل الاجل. كلما ارتفع عدد الاعتداءات، ارتفع مستوى الدقة في التقرير. كلما احترق بيت، اضيف سطر. كلما اقتلعت شجرة، اضيف رقم. كلما نزحت عائلة، حدثت قاعدة البيانات. وكأن وظيفة الامم المتحدة ليست ان تمنع التاريخ من تكرار نفسه، بل ان تساعد المؤرخ مستقبلا على معرفة عدد المرات التي تكرر فيها... وهذه مفارقة تستحق التوقف .. في زمن التكنولوجيا والاقمار الصناعية والهواتف الذكية وقواعد البيانات العملاقة، اصبحنا نملك قدرة مذهلة على معرفة الجريمة لحظة وقوعها، لكننا لا نملك الارادة الدولية الكافية لمنعها. العالم يعرف قبل ان يبرد الرماد، والامم المتحدة توثق قبل ان يجف الدم، ثم يبدأ البحث عن العبارة المناسبة التي تعبر عن ( القلق البالغ ) ...

ولعل كلمة (القلق ) نفسها تحتاج الى لجنة اممية لدراسة اسباب استمرار استخدامها. فقد اصبح القلق مؤسسة قائمة بذاتها، له بياناته، ومفرداته، ومناسباته، وربما يحتاج مستقبلا الى ميزانية مستقلة. قلق بالغ، قلق عميق، قلق شديد، قلق متزايد، قلق ازاء التصعيد... ولا يزال المستوطن، على ما يبدو، شديد الارتياح امام كل هذا القلق الدولي.

المفارقة ان الامم المتحدة تعرف ان الاستيطان ليس ظاهرة طبيعية، وتعرف ان التهجير ليس حادثا عابرا، وتعرف ان الاعتداءات ليست حوادث منفصلة عن سياق سياسي وعسكري واستيطاني

واضح. لكنها تظل في كثير من الاحيان اسيرة الدور الذي رسم لها .. راقب، وثق، سجل، ارفع التقرير، ثم انتظر. وكأن هناك اتفاقا غير مكتوب بين الواقع والبيروقراطية الدولية .. الاحتلال يتولى صناعة الوقائع، والامم المتحدة تتولى ارشفتها. واذا كان هذا هو سقف الفعل الدولي، فلماذا لا نذهب الى النهاية المنطقية للفكرة؟ لماذا لا تفتح الامم المتحدة كلية متخصصة في توثيق الاعتداءات؟ لماذا لا تمنح شهادات عليا في علم المستوطنين؟ لماذا لا تنشئ مختبرا دوليا لتحليل بقايا المنازل المحروقة؟ ولماذا لا تعقد مؤتمرا سنويا تحت عنوان ( التطورات الجديدة في عدد الاعتداءات ) ..؟ وبالتأكيد يمكن في نهاية المؤتمر اصدار توصية تاريخية تدعو جميع الاطراف الى ضبط النفس.

السخرية هنا ليست من الامم المتحدة باعتبارها فكرة، بل من المسافة الهائلة بين ما يفترض ان تكون عليه وما انتهت اليه في كثير من الاحيان. مؤسسة دولية بحجم الامم المتحدة لا يفترض ان تكون مجرد شاهد على الجريمة. لان الشاهد الذي يكتب كل شيء ولا يستطيع تغيير شيء قد يصبح، من حيث لا يريد، جزءا من نظام ادارة الجريمة لا من نظام منعها.

لكن المسؤولية لا يمكن ان نضعها كلها على باب الامم المتحدة ثم نعود الى بيوتنا مرتاحين. الامم المتحدة ليست قوة سحرية، والدول التي تتحكم في مجلس الامن ليست جمعيات خيرية، والقانون الدولي لا يعمل وحده. هناك مصالح، وهناك فيتو، وهناك حسابات، وهناك دول تستطيع ان توقف قرارا دوليا قبل ان يصل الى الورق. وهذا هو الوجه الحقيقي للمشكلة .. العالم ليس عاجزا عن الفعل، بل كثيرا ما يكون غير راغب في دفع ثمن الفعل... وهنا نعود مرة اخرى الينا... فالاحتلال يعرف ذلك. والمستوطن يعرف ذلك. يعرف ان اقصى ما قد يواجهه هو تقرير جديد، وادانة جديدة، وربما ادراج حادثته في ملف سيكبر مع الزمن. ولذلك يصبح التقرير، مهما كان دقيقا، غير كاف. يصبح توثيق الجريمة ضروريا، لكنه لا يكفي. يصبح تسجيل التاريخ مهما، لكنه لا يحمي الارض.

وهذا هو الفارق الذي يجب الا نضيعه وسط الضجيج .. نحن لا نحتاج الى عالم يعرف اكثر، بل الى عالم يفعل اكثر. لا نحتاج الى تقرير جديد يخبرنا ان البيت احترق، بل الى ارادة تمنع احراق البيت التالي. لا نحتاج الى رقم جديد يخبرنا ان عائلة نزحت، بل الى سياسة تمنع تهجير العائلة القادمة...

اما اذا كان كل ما تستطيع المنظومة الدولية فعله هو توثيق الخسارة، فربما علينا ان نكون صريحين معها ومع انفسنا .. لا تحولوا انفسكم الى مركز ابحاث عملاق يراقب انهيار قرية بعد قرية، ثم يقدم لنا في نهاية كل شهر تقريرا ممتازا عن حجم الانهيار... لان الارض لا تحتاج الى باحثين اكثر. الارض تحتاج الى سياسة... والضحايا لا يحتاجون الى من يخبرهم كم اصيب منهم. هم يعرفون. والبيت المحروق لا يحتاج الى تقرير يثبت انه احترق. الرماد يعرف... والشجرة المقتلعة لا تحتاج الى جدول احصائي يثبت انها كانت هنا. جذورها تعرف...

واذا استمر المشهد على هذا النحو، فليس مستبعدا ان يأتي يوم تنجح فيه الامم المتحدة في توثيق اختفاء اخر شجرة، واخر بيت، واخر عائلة من قرية ما، بدقة مذهلة، وبصياغة قانونية رصينة، وبقلق بالغ، ثم تغلق الملف بعد ان تتأكد ان جميع الارقام صحيحة... عندها فقط سيكون العالم قد نجح تماما في توثيق الجريمة، وفشل تماما في منعها... اما نحن، فنواصل ادارة الكارثة كما لو كانت شأنا موسميا. نحصي الاعتداءات، نحصي الضحايا، نحصي المنازل، نحصي الاشجار، ثم نحصي البيانات التي صدرت احتجاجا على كل ذلك. وفي نهاية اليوم يكون لدينا رقم جديد، وبيان جديد، واجتماع جديد، بينما تكون الارض قد خسرت شيئا جديدا... وهكذا تستمر المسرحية، مع

فارق بسيط .. ان المسرح هذه المرة ليس خشبة، بل قرية، والديكور ليس مصنوعا من الخشب والكرتون، بل من بيوت تحترق واشجار تقتلع وارض تضيق على اصحابها يوما بعد يوم. اما الجمهور، فهو نحن، او من بقي قادرا على الجلوس ومشاهدة العرض حتى نهايته... والعالم الخارجي ليس افضل حالا. هناك دائما قلق عميق، وادانة بالغة، ودعوة الى ضبط النفس، وتأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي. يبدو احيانا ان القانون الدولي كائن شديد الحساسية، يصاب بالدوار كلما وقعت جريمة، ثم يستعيد عافيته بمجرد ان تنتهي المؤتمرات الصحفية. اما المستوطن، فيبدو انه لا يعاني من هذه الحساسية اطلاقا. لا يحتاج الى تفسير القانون، ولا الى قراءة القرارات الدولية، ولا الى انتظار بيان من مجلس الامن. لديه خارطة، ولديه قوة، ولديه حماية، ولديه وقت.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى. نحن نعيش في زمن يستطيع فيه العالم ان يعرف اسم القرية، واسم الضحية، واسم المعتدي، ونوع السلاح، وعدد البيوت، وتاريخ الحادثة، ثم يبقى عاجزا عن انتاج نتيجة سياسية واحدة توقف تكرارها. المعرفة كاملة، والقدرة على التوثيق مذهلة، اما القدرة على المنع فتبدو في اجازة مفتوحة.

ولعل اكثر ما يستحق السخرية اننا اصبحنا نتعامل مع التهجير باعتباره نتيجة جانبية، ومع الاعتداء باعتباره حادثا، ومع الاستيطان باعتباره تطورا في الميدان، ومع فقدان الارض باعتباره رقما جديدا في تقرير. ومع الوقت قد نصل الى المرحلة التي يصبح فيها اختفاء قرية كاملة خبرا عاجلا، ثم خبرا عاديا، ثم فقرة صغيرة في تقرير، ثم مجرد سطر في كتاب التاريخ، بينما يكون المستوطن قد انتقل الى القرية التالية.

المسألة اذن ليست في المستوطن وحده. المستوطن جزء من مشروع يعرف ما يريد، لكن الخطر الاكبر ان تتحول مواجهته الى وظيفة موسمية لدى مؤسساتنا، تظهر كلما ارتفع عدد الاعتداءات، ثم تختفي عندما تهدأ العناوين. الارض لا تعمل بالمواسم، والاحتلال لا يأخذ اجازة، والمشروع الاستيطاني لا ينتظر حتى ننتهي من خلافاتنا الداخلية. وهنا يصبح السؤال اكثر قسوة .. ماذا بقي من السياسة اذا كانت الارض تتغير والسياسة لا تتغير؟ ماذا بقي من فكرة المشروع الوطني اذا كان كل طرف يتحدث عن الوطن بلغته الخاصة، ثم يترك الوطن نفسه يدفع ثمن هذا التعدد في الرؤى والمصالح والحسابات؟ وماذا بقي من معنى المقاومة اذا اصبحت مجرد شعار يستعاد في المناسبات، بينما تتحول الارض تدريجيا الى مساحة اختبار لقدرة الاحتلال على فرض وقائعه؟

لا احد يطلب بطولة خارقة، ولا احد يتوقع معجزة سياسية. المطلوب فقط ان نتوقف عن الكذب على انفسنا. ان نعترف ان هناك خللا عميقا في طريقة ادارتنا للصراع، وان الاعتداءات المتزايدة ليست مجرد نتيجة لقوة الاحتلال، بل ايضا نتيجة لغياب استراتيجية قادرة على تحويل كلفة الاحتلال من مجرد كلمات الى واقع سياسي.

فالمشكلة ليست ان المستوطن يملك الجرأة. المشكلة ان المستوطن يعرف ان الجرأة لن تكلفه كثيرا. يعرف ان هناك مسافة هائلة بين الجريمة ورد الفعل، وان هذه المسافة هي افضل حليف له. يعرف ان الضحية ستوثق، والسلطة ستدين، والفصائل ستتهم، والمنظمات ستصدر تقريرا، والعالم سيعرب عن القلق، ثم يعود الجميع الى مواقعهم، بينما يعود هو الى الارض.

وهذا بالضبط ما يجب ان يقلقنا اكثر من ارقام الاعتداءات نفسها. ان يشعر المعتدي ان الزمن يعمل لمصلحته، وان يشعر صاحب الارض ان كل ما يستطيع فعله هو انتظار جولة جديدة من البيانات. عندها لا يصبح الاحتلال مجرد قوة تفرض نفسها بالسلاح، بل يتحول الى عادة سياسية، والعادة اخطر من الصدمة لانها تجعل الجريمة قابلة للتكرار دون ان تفقد قدرتها على انتاج اللامبالاة.

ولذلك ربما آن الاوان لان نكف عن السؤال .. كم اعتداء وقع؟ وان نسأل بدلا منه .. ماذا فعلنا بعد الاعتداء الاول؟ ثم الثاني؟ ثم العاشر؟ ثم المئة؟ لان الرقم، مهما كان صادما، لا يغير شيئا اذا تحول الى مجرد مادة للاستهلاك السياسي. الذي يغير هو الفعل، والفعل يحتاج الى قرار، والقرار يحتاج الى ارادة، والارادة تحتاج الى قيادة تعرف ان حماية الارض ليست بندا في خطاب، وان المشروع الوطني ليس لافتة تعلق فوق المنصة ثم تطوى بعد انتهاء المؤتمر...

اما اذا استمر الحال كما هو، فلا بأس. سنصدر بيانا جديدا. هذه المرة سيكون اشد لهجة. وسنطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته كاملة. وسنؤكد ان الصمت الدولي يشجع الاحتلال. وسنحذر من التداعيات الخطيرة. وسنؤكد ان كل الخيارات مفتوحة... ثم نغلق البيان، ونترك الارض مفتوحة.