
اتخذت بريطانيا قبل عدة أيام قراراً بمقاطعة منتجات المستوطنات " المستعمرات " الصهيونية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
الإجراءات التي اتخذتها بريطانيا كانت على شكل حزمة ربما تعتبر أحد أكثر المواقف البريطانية " جرأة " ضد المستوطنات منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.
هذه الإجراءات التي لاقت دعماً من إحدى عشرَ دولة غربية من بينها كندا وفرنسا لن تكون سارية إلا بعد ستة إلى تسعة اشهر بحسب وزير الخارجية إدْ مليباند.
إذا كان الهدف الفعلي لهذه الإجراءات "ردع " حكومة الإحتلال عن التوقف عن الممارسات العدوانية والدموية التي تمارسها عصابات الإرهاب الصهيونية فهي بتقديرنا لن تكون كافية.
بالرغم من عدم امكانية تأثيرها الكبير على اقتصاد الإحتلال إلا أن هذه الإجراءات لاقت " غضباً " عارماً من قبل قادة الإحتلال، حيث كانت ردة الفعل سريعة ومباشرة تنمُ عن عقليةٍ " استعلائية متغطرسة" تتعاملُ مع دول العالم وكأنها تابعة لدولة الاحتلال وأن من المحظور على تلك الدول ممارسة أية سياسات ذات طابع مستقل او سيادي.
وزير الخارجية البريطاني سارع إلى ما يمكن اعتباره "طمأنة " لقادة الكيان، ومن ان الخطوة لا تمثلُ حظراً شاملاً على أنواع الأسلحة بالمجمل، وهذا يعني أن تلك الصادرات لن تتوقف وأنها ستقتصر كما قال على تلك المرتبطة بالاحتلال ، وهذا مما يجعل الأمر يبدو "ضبابيا " أو غير "محدد المعالم " حيث انه قد يعني على سبيل المثال ان بريطانيا لن تقوم بتصدير " أدوات " لقمع المظاهرات مثل قنابل الغاز أو قنابل الصوت أو الهِراوات …. الخ، وان الاسلحة ذات التدمير الكبير ستبقى كما كانت.
مليباند اعلم ان الصادرات والمعاملات التجارية مع حكومة الاحتلال " داخل الخط الأخضر " ستستمرُ كما كان عليه الأمر تاريخياً وأنهُ محصورٌ فقط في الضفة الغربية المحتلة.
حاول مليباند " رفع وتيرة " توصيفاتهِ عند الحديث عن المستوطنات والمستوطنين من خلال استخدام مفردات مثل " التطهير العرقي " إلا انه امتنع عن وصفِ ممارسات المستوطنين بالإرهاب، مضيفاً أن المستوطنات تمنع او تهددُ قيام دولةٍ فلسطينية وخاصة عندما يتعلق الامر بمشروع ما بات يعرف بـ E1 شرقي القدس.
الخطوة البريطانية رغم اهميتها يعتبرها البعض ونحن منهم، هي لِذَر الرماد في العيون، حيث أن تلك الاجراءات كان يجب أن يتم توجيهها باتجاه حكومة الكيان وليس فقط المستوطنات، تلك المستوطنات التي لم تقم إلا من خلال ما تقدمهُ لها حكومة الإحتلال من تمويلٍ وتوفيرٍ لكلِ ما يلزم من خدمات وبنى تحتية وتسهيلً للمستوطنين للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتوفير الحمايةِ للإرهاب الصهيوني وتوفير الغطاء " القانوني " للمستوطنات وقطعان المستوطنين.
بريطانيا ودول الغرب تعلم ان أصلُ البلاءِ هو الإحتلال وأن أي إجراءاتٍ " رمزية أو صورية " لن تحول دون استمراره في ممارساتهِ العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وأن ما يردع الإحتلال فقط، هو اتخاذ اجراءات عملية " صارمة " ضد الكيانِ نفسه، خاصة عندما نعلم أن حجم التجارة مع المستوطنات ليس بالحجم الذي يمكن أن يؤثر على الأوضاع الإقتصادية في الكيان.
أخيراً وخاصة لمن " يطيش على شبر مَيّة "، السؤال أو الأسئلة بعد الخطوة البريطانية التي تدور في ذهن المواطن الفلسطيني خاصة في القرى والبلدات المستباحة هو، هل ستتوقف ممارسات المستوطنين الإرهابية، هل ستتوقف سرقة الأراضي، هل ستتوقف عربدة وإرهاب قطعان المستوطنين على الطرقات وسرقة الأغنام والأبقار والحمير وكافة الممتلكات، من المعتقد أنها لن تتوقف وان ذلك سيستمر وربما بوتيرةٍ اقسى كردٍ على الخطوة البريطانية.